دام برس : دام برس | أليسار تسطع نجمة في سماء اللاذقية

دام برس – مريم الحايك - اللاذقية

في اللاذقية يبدو وضع الحياة للمطّلع عن قرب طبيعياً إلى حد بعيد، فسبع سنوات من الحرب  لم تستطع أن تفقدها ما اعتادت عليه من تجدد و حب للتغيير، وأهل المدينة  على اختلاف شرائحهم و طبقاتهم أدركوا أنهم باستمرارية عملهم يحافظون على دوران عجلة الحياة إلى الأمام، حيث بقيت النشاطات حاضرة فيها، و الفنية منها على وجه الخصوص، حيث لمع في هذا المجال عدة  أسماء بعضها لأشخاص و بعضها الآخر لفرق مسرحية ساهمت بشكل ملحوظ في دعم الحراك الفني كفرقة  "أليسار" التي كان اجتهاد أفرادها و شغفهم بالفن سببان كافيان لتكون في المقدمة.

الفرقة التي بدأت بجهود فردية و بتمويل ذاتي اعتمدت مبدأ تسليط الضوء على الوجوه الشابة و منح الفرص لمن ترى فيهم ذوي مواهب.

يقول الأستاذ نضال عديرة لدام برس وهو من المؤسسين الأوائل : "كانت الانطلاقة عام 1997، و انحصر اهتمامنا في البداية بعروض الأطفال ثم تطور ليشمل عروض فئة الشباب". و كانت النتائج تبعث الهمة في النفوس و تحمل أعضاء الفرقة مسؤوليات مضاعفة لإيجاد الأفضل بعد الإقبال الشديد من المهتمين على الانضمام إليها.

أما سوزان حمدان و هي ابنة الفرقة فتؤكد أن ما قدمته لها هو شيء معنوي كبير لا مجال لوصفه، إلا أنه يتلخص بتعزيز الثقة بالنفس و رفع الحالة المعنوية و القدرة على التحمل.

نجاح "أليسار" حوّل الانتباه إليها، فكان القرار بتبنيها من قبل فرع اتحاد شبيبة الثورة في اللاذقية حيث توالت الإنتاجات و النجاحات.

ردود الأفعال الإيجابية و الأصداء المرضية شجعت منظمة طلائع البعث على التعاون مع الفرقة لاحقاً، و كانت الثمرة عملاً لمسرح الطفل بعنوان "بلد الياسمين" الذي عرض في أغلب مدارس المحافظة من خلال المسرح الجوال آنذاك.

تنوعت  الأعمال و تعددت المضامين، وفي هذا الخصوص تحدث الأستاذ بسام سعيد لدام برس وهو الذي يعد من واضعي حجر الأساس للفرقة :

"مسرحية /الطوفان/  كانت المحطة الأهم و الأبرز من ناحية التقنيات الفنية فعمل فيها عدد كبير نسبياً من الممثلين زاد عن خمسة عشر، بالإضافة إلى نوعية النص الذي كتبه /جوان جان/. و مسرحية /درجة تالتة/.التي حققت نجاحاً استدعى إعادة عرضها مرات إضافية."

يتابع الأستاذ سعيد: "لم تغب الفرقة عن عالم السينما فكانت المحصلة  فيلمي /عشر ليرات/ و /دوم تك/، و فيلم ثالث في طور التحضير حمل عنوان /أوف سايد/، أما تلفزيونياً كانت حاضرة في مسلسل /هيك حالنا/."

ليس بعيداً عما سبق.. و في المناسبات الوطنية، يحسب "لأليسار" أنها كانت الأكثر فاعلية كفرقة خاصة، فلم يسجل غيابها عن أي نشاط فني على امتداد الوطن ككل، و دأبت على التواجد قدر المستطاع في مناسبات كثيرة نذكر منها مهرجان خطوات السينمائي و مهرجان نقابة الفنانين و غيرهما.

ساعية لجذب الأنظار إلى أصحاب  طاقات لم يحظوا بالفرصة المناسبة بعد.. تتابع الفرقة بحثها لاستخلاص الأجمل، و بالرغم من الحطام الذي خلفته حرب طويلة لم تعرف دربها إلى النهاية بعد، يأبى أبناء الشمس من السوريين إلا أن يثبتوا للعالم أنهم أصحاب عقول مبدعة و أيادٍ منتجة و أرواح تسعى للحياة ما استطاعت إليها سبيلا.