العدوان التركي

شنّت قوات العدوان التركي ليلة أمس سلسلة غارات جوية استهدفت شمال “سوريا” و”العراق” إيذاناً بعدوان عسكري جديد.

وقال وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” في بيان، أن الهدف من العملية ضمان أمن 85 مليون مواطن تركي، والرد على أي هجوم غادر، مبيناً أن العملية جرى التخطيط لها والتنفيذ بعناية ونجاح وفق حديثه.

وأفادت وزارة الدفاع التركية بأن العملية التي حملت اسم “المخلب-السيف” استهدفت مناطق في شمال “سوريا” و”العراق” استخدمها “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” كقاعدة له في المنطقة لاستهداف “تركيا”.

وأصدرت وزارة الدفاع السورية بياناً قالت فيه أن “عدداً من العسكريين ارتقوا شهداء نتيجة الاعتداءات التركية على الأراضي السورية في ريف حلب الشمالي وريف الحسكة فجر هذا اليوم” دون تحديد عدد الضحايا.

دماء السوريين سلعة انتخابية في تركيا .. وأردوغان يفتتح المتاجرة بها
دماء السوريين سلعة انتخابية في تركيا .. وأردوغان يفتتح المتاجرة بها

من جهتها قالت وكالة “هاوار” المحلية أن الغارات التركية استهدفت “المالكية” و”أبو راسين” بريف “الحسكة” و”تل أبيض” بريف “الرقة” فضلاً عن “كوباني/عين العرب” شمال “حلب”.

وبحسب الوكالة فقد أودت غارات العدوان التركي بحياة 11 مدنياً إضافة لمراسل الوكالة الصحفي “عصام عبد الله”، وأدت لإصابة 6 مواطنين آخرين بجروح.

التصعيد التركي جاء بعد يوم واحد من تحذير القنصلية الأمريكية في “أربيل” لرعاياها بعدم زيارة مناطق شمال “سوريا” و”العراق” إثر ورود تقارير عن عدوان تركي محتمل.

الحكومة التركية اتهمت قبل أيام “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” بالمسؤولية عن تفجير إسطنبول الذي أودى بحياة 6 أشخاص وإصابة عشرات آخرين، وقالت أنها ألقت القبض على السورية “أحلام البشير” واعترفت بصلتها بـ”الكردستاني” وأنها تلقت الأوامر بالتنفيذ من “كوباني/عين العرب”.

وتحاول حكومة “العدالة والتنمية” استغلال التفجير لتبرير عدوانها الذي لوّحت به منذ أشهر على الشمال السوري، ولاقت تجاهه معارضة روسية وأمريكية، لكنها جعلت من الرد على التفجير ذريعة لشنّ العدوان.

وبينما تقول استطلاعات الرأي بأن شعبية “أردوغان” وحزبه أخذت في التراجع في الشارع التركي إثر التدهور الاقتصادي وتراجع قيمة الليرة التركية، فإن العدوان يأتي فيما يبدو كنوع من شدّ العصب القومي قبيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة منتصف العام المقبل.

ويحاول “أردوغان” تصدير صورة المدافع عن الأتراك ضد الكرد لشعبه، لا سيما وأنه سارع لاتهام “الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” بالمسؤولية عن انفجار إسطنبول بعد ساعات من وقوعه، في حين تبدو هجماته على الشمال السوري والعراقي كنوعٍ من إلهاء الشارع التركي بعدوٍ خارجي يظهر “أردوغان” نفسه بمظهر المحارب له، ريثما يحين موعد الانتخابات التي يدرك الرئيس التركي أنها لن تكون سهلة عليه وعلى حزبه.

لكن دماء السوريين في هذه الحالة أصبحت وسيلة للدعاية الانتخابية لـ”أردوغان” الذي يروّج لنفسه بمدى قدرته على سفك المزيد من دماء السوريين تحت ذريعة “محاربة الإرهاب”، ويواصل تصدير هذه الرواية للرأي العام التركي الذي وإن ضاق ذرعاً بوجود اللاجئين السوريين في بلاده إلا أنه لم يحتج على تمدد جيشه في الشمال السوري وتحكمه بمصائر المناطق السورية شمالاً.

أعلن في شمرا