اليوم العالمي لمكافحة “هداك المرض”: أنا سأفعل!

“قصي اليوسف” الذي تغلب على السرطان: تعبنا يا صديقي.. لكن لا أحد يستطيع الاستلقاء أثناء المعركة!

سناك سوري-سناء علي

أصبح “هداك المرض” كما الاسم المتعارف عليه للسرطان بين بعض السوريين، المسبب الثاني للوفيات حول العالم، حيث يموت سنويا قرابة 9.6 مليون شخص بسببه، و تتركز ضمن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل حوالي 70%  من الوفيات الناجمة عن السرطان، حسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2018.

الرابع من شباط يصادف اليوم العالمي لمكافحة السرطان، والذي أطلقه الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان (UICC)  منذ عام 2005، بهدف رفع الوعي العالمي من مخاطر المرض، وذلك عبر الوقاية وطرق الكشف المبكر للمرض والعلاج، وإظهار الدعم للمرضى، ورفعت الحملة هذا العام شعار (أنا سأفعل).

ويحتل سرطان الرئة المرتبة الأولى عالميا بأكثر الأنواع شيوعا حيث يتسبب بوفاة 1.69 مليون شخص، يليه سرطان الكبد (788 ألف وفاة)، ثم سرطان القولون (774 ألف وفاة)، وسرطان المعدة (754 ألف وفاة)، وأخيراً سرطان الثدي (571 ألف وفاة).

التقرير أكد أن ثلث وفيات السرطان تقريباً تحدث بسبب عوامل الخطر السلوكية والغذائية الخمسة التالية: ارتفاع منسوب كتلة الجسم وعدم تناول الفواكه والخضار بشكل كاف وقلّة النشاط البدني وتعاطي التبغ والكحول، حيث يمثل تعاطي التبغ أهم عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان، وهو المسؤول عن ما يقارب 22% من وفيات السرطان.

اليوم العالمي لمكافحة “هداك المرض”: أنا سأفعل!

بينما تعتبر الالتهابات المسبّبة للسرطان، مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري، مسؤولة عن نسبة تصل إلى 25% من حالات السرطان في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

أما طرق الوقاية فتتلخص بتجنب عوامل الخطر السابقة، التقليل من التعرّض للأشعة فوق البنفسجية، التطعيم ضدّ فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس التهاب الكبد B حيث يمكن للتطعيم أن يحول دون وقوع مليون حالة سرطان سنوياً، بالإضافة إلى التقليل من التعرّض للأشعة المؤيّنة (التصوير بالأشعة لأغراض التشخيص المهني أو الطبي) بحسب ما ذكر التقرير.

ويعد التشخيص المبكر الذي تركز الحملة على أهميته، من أفضل العوامل المساعدة للعلاج من السرطان، حيث من المُرجّح أن يستجيب السرطان للعلاج الفعال في حالة الكشف المبكر، وأن يؤدي إلى زيادة احتمال بقاء المصابين به على قيد الحياة وإلى تخفيف تكاليف العلاج، ويمكن إدخال تحسينات كبيرة على حياة المرضى المصابين بالسرطان عن طريق الكشف عنه مبكّراً وتجنب تأخير رعايتهم، ويشمل التشخيص المبكر بحسب التقرير 3 خطوات يجب دمجها وتطبيقها في الوقت المناسب: وهي التوعية وإتاحة الرعاية، وتقييم السرطان من الناحية السريرية وتشخيصه وتقدير مرحلة انتشاره، وإتاحة العلاج.

“سوريا”.. رغم ازدياد حالات الاصابة بالسرطان ليست هناك احصائيات عن أعداد المصابين!

في “سوريا”، تغيب الإحصاءات الدقيقة عن واقع المرض الذي ازدادت أعداد الإصابة فيه، بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، في حين يذكر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بخصوص سوريا في العام الماضي، تشخيص حوالي 23000 حالة في العام 2018.

حيث سجل سرطان الثدي أعلى نسبة بين الأورام التي تصيب النساء، يليه سرطان القولون، أما بالنسبة للرجال، فقد جاء سرطان الرئة بالمرتبة الأولى، يليه سرطان القولون والبروستات، فيما  غابت المعلومات الدقيقة بخصوص انتشار أورام الاطفال خاصة سرطان الدم.

وقد ساهمت الحرب والظروف الصحية السيئة التي عاشها السوريون بازدياد نسبة الإصابة بالسرطان، وخاصة في المناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة وعدم تمكن المصابين من الوصول إلى المراكز المتخصصة بتقديم العلاج، إضافة إلى حالات التلوث، ومخلفات الحرب، ولعل أبرز ما ظهر خلال الفترات الماضية من العوامل المسرطنة، هي استخراج النفط بالطرق البدائية غير النظامية والتي حذر عدد من الأطباء من مخاطرها فهي أحد أسباب التلوث والإصابة بالسرطان وتساهم في زيادة انتشار الورم، وتتجلى خطورتها بعدم القدرة على رصد آثارها مباشرة، بل ستتم ملاحظتها على مدى سنوات كونها عملية تدريجية وأحيانا تحتاج إلى سنوات حتى تظهر، كما أوضح رئيس الرابطة السورية لأطباء الأورام وأمراض الدم الدكتور “محمد قادري”، في حديث سابق لوكالة “سبوتنيك” الروسية.

وقد زادت العقوبات المفروضة على سوريا والتي تصيب آثارها القطاع الصحي من معاناة السوريين حيث أدت لفقدان أدوية نوعية لا تصنع في سوريا تستخدم في العلاج في حين تتم التحضيرات اليوم لصناعة أدوية السرطان داخل البلاد، بالإضافة إلى تكاليف العلاج الباهظة التي تتحملها الدولة السورية، والتي تقدم العلاج في عدة مستشفيات ومراكز صحية، أهمها مشفى البيروني في دمشق، ومشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، إلا أن تهافت الناس على العلاج المجاني لدى مستشفيات الدولة يتطلب منهم الانتظار طويلاً حتى يحين دورهم!.

ويشهد العالم في السنوات الأخيرة، تغيرا في طرق العلاج المتبعة، فلم تعد الطرق الشعاعية والكيميائية هي المفضلة، بل اتجه الأطباء لتطبيق ما سمي بالعلاج المناعي الذي يستهدف الخلايا الورمية من دون أن يؤثر على خلايا الدم، بحسب تصريحات سابقة للدكتور “نضال خضر” رئيس قسم الأورام في مشفى ابن النفيس.

فيما لوحظ غياب حملات التوعية عن نشاطات وزارة الصحة في هذا اليوم بعكس حملة الكشف عن سرطان الثدي التي كانت في شهر تشرين الثاني الماضي، ورافق ذلك غياب إعلامي أيضا.

مؤخراً أعلن الدكتور “عدنان مقلد” رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان “شفاء” البدء بأعمال البناء للمستشفى الخيري المتخصص بالأمراض السرطانية في السويداء، وذلك بعد أن قدم المغتربون من أبناء المحافظة مبلغ 6 مليارات ليرة بالتشارك مع بعض أبناء المدينة الذين يعيشون فيها وهي تكلفة بناء وتجهيز المستشفى الذي يعتبر أحد أهم المشروعات الخيرية التنموية للجمعية.

سوريون واجهوا السرطان

وفي هذا اليوم لابد أن نتضامن مع مرضى السرطان ونعلن وقوفنا إلى جانبهم، ليواصلوا معركتهم ضد المرض، ويتحلّوا بالأمل الذي ينشره بعض ممن قاوم، ولم يستسلم وتمكن من الشفاء، ومنهم الشاب السوري “عماد باشا” الذي أصيب بسرطان في عظم الرجل اليمنى منذ عام 1994 حتى 2001 ونجح بتخطي ثلاثة نكسات واجهها بـ20 جرعة من العلاج الكيميائي و17 عمل جراحي على مدى سبعة أعوام ليصل إلى الشفاء التام، حيث خلفت المعركة أثارها ببتر الساق اليمنى من عند الركبة وتجريف بالرئتين، إضافة للإصابة بداء السكري، “عماد” نشر صورة له على حسابه على “الفيسبوك” برفقة صديقه “قصي اليوسف” الذي لا يزال يصارع المرض، ويقاتل في سبيل الشفاء، خلال فترة  إعدادهم لنشاط سيقدمونه خلال هذا اليوم يهدف للاجتماع بالأطفال المرضى بالسرطان وأهاليهم لتقديم التجربة والدعم في التقبل والإستمرار في العلاج إلى التعافي، والعمل على تقديم مثال ناجح في التحدي والإرادة، الإيمان والإصرار على التمسك بالحياة بسعادة ورضى.

وكان ناشطون سوريون قد تداولوا منذ فترة قصة الشاب “قصي اليوسف” الذي يصارع السرطان من الدرجة الثالثة منذ عام 2015، بعدما تأخر في اكتشافه، لتتطور حالته بظهور كتل جديدة بالدماغ والرئتين والكبد والبطن والعقد اللمفاوية.

ومع تزايد آلامه تزايدت الجرعات الكيماوية في علاجه، ما أدى إلى ضعف المناعة وتليّف الأوردة، فكان الحل عبر جهاز يُوصل بالقلب يأخذ عن طريقه الجرعات، مما أدى إلى التهاب في شغاف القلب ما أضعف قلبه وجعله يتوقف عن النبض أحياناً.

لكن إرادة الشاب كانت أقوى من كل ما أصابه ليعود نابضاً من جديد يعاند الحياة وتعانده بثلاث أورام في الرقبة والإبطين وتطور بالورم الدماغي في الفص الجبهي الذي بدأ بالضغط على العصب البصري مسبباً غياباً جزئياً أو كلياً للبصر مع فقدان ذاكرة مؤقت.

ولكن قصي لم يستسلم، وواجه مرضه بالعلم حيث أعطى كل وقته للقراءة والاطلاع على كل التجارب العلمية وقصص النجاح الشخصية مركزا على التفاؤل والقوة مع الاهتمام بمجال التغذية، وحصل على شهادات عالمية بالتدريب، وأصبح استشاريا بإحدى المنظمات المتخصصة بالصحة العقلية، ومدرب صحة عامة، واختصاصيا بالتدريب والتأهيل لمرضى السرطان.

“تعبنا يا صديقي.. لكن لا أحد يستطيع الاستلقاء أثناء المعركة”، واحدة من عبارات كثيرة سيصادفها  المتصفح لصفحة “قصي” الذي يواظب على النشر في سبيل منح القوة والعزيمة لهؤلاء الذين ضعفت إرادتهم.