أسعار اللحوم في سورية تواصل إرتفاعاتها القياسية... والفقراء لم يعدوا يتذكرون طعمها!!

مازالت أسعار اللحوم الحمراء في محافظة درعا تتخذ لها مساراً تصاعدياً منذ مطلع العام الجاري لتبتعد عن موائد الكثيرين ممن لم تعد لديهم القدرة على مجاراة أسعارها التي حلّقت عالياً، فحتى أواخر العام الماضي ظلت الأسعار قريبة من المستوى الذي سجلته خلال السنوات الماضية، لكن منذ مطلع العام الجاري بدأت الأمور بالتغير تدريجياً نحو الأسوأ.

جرى ذلك في وقت كان من المتوقع أن تنخفض الأسعار مدعومة بموسم زراعي وفير انعكس إيجاباً على المراعي الطبيعية، وهو ما أكده أحد المربين في المحافظة الذي لم ينكر أن المراعي الطبيعية وفّرت كثيراً من الأعباء المادية على المربين وهذا التأثير مستمر حتى الفترة القادمة برغم جفاف المراعي، نتيجة توافر مادة «التبن» بكثرة وبأسعار متدنية، لكن في المقابل، فإنه في السنوات المطيرة يحجم المربون عن البيع ولاسيما في شهور الشتاء الأولى وهو موعد الولادات الجديدة، كما يزداد الإقبال على شراء الماشية بقصد التسمين للاستفادة من توافر المراعي وتخفيف التكاليف، ما يسبب قلة في المعروض في السوق وتالياً ارتفاعاً في الأسعار.

بدوره أشار أحد اللحامين إلى أن سعر اللحوم مرتبط بأسعار الماشية، فقلة المعروض من الماشية في السوق وإحجام المربين عن البيع رفع الأسعار، فسعر كيلو الخاروف القائم ارتفع من 1700 ليرة بداية العام الجاري إلى أكثر من 2200 ليرة، وكذلك الماعز التي ارتفع سعرها من 1200 إلى 1700 ليرة وأكثر للكيلو القائم وكذلك الحال بالنسبة للأبقار والعجول، مشيراً إلى أن كثيراً من أصحاب محال القصابة هم في الأصل مربون لذلك تكون مرابحهم مضاعفة، متوقعاً أن تحافظ الأسعار على مستواها الجديد حتى فترة ما بعد عيد الأضحى وانتهاء موسم الرعي الطبيعي وتحول المربين إلى المقنن العلفي حتى تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجياً.

وحسب رئيس اتحاد حرفيي درعا إبراهيم الكفري، فإن جمعية اللحامين في المحافظة يتبع لها 183 محلاً للقصابة لكن الجمعية غير مفعّلة حتى الآن برغم الجهود التي تُبذل بهذا الخصوص، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم ناجم عن انخفاض تعداد الثروة الحيوانية في المحافظة نتيجة ما ساد من أحداث خلال السنوات الماضية وعمليات التهريب إلى خارج القطر، ولاسيما العواس التي جرى تهريب الكثير منها.

رئيس مكتب التنظيم في اتحاد فلاحي درعا- تيسير مسالمة بيّن أن المربين ولاسيما أصحاب الحيازات الكبيرة تكبّدوا خسائر كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج ومواسم الجفاف التي مرت فلم تعد لدى كثير منهم القدرة المادية للقيام بالتسمين والتربية، ما اضطرهم إلى بيع قسم كبير من مواشيهم.

رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة في درعا- المهندس بسام الحافظ أوضح أن المديرية وبناء على قرار المكتب التنفيذي في المحافظة عدّلت أسعار اللحوم في نشراتها التي توزع في عموم المحافظة بدءاً من منتصف شهر أيار الماضي، إذ أصبح سعر كيلو لحم الخروف هبرة 4500 ليرة بعد أن كان يباع بـ 3600 ليرة، وسعر كيلو العجل 3700 في حين كان سعره 3500، لافتاً إلى أن هذه الزيادة في التسعيرة جاءت بناء على دراسة قدمتها المديرية إلى لجنة الأسعار في المحافظة وأخذت بالحسبان ارتفاع أسعار الماشية بوزنها القائم ولاسيما الخروف.

أعلن في شمرا