صحيح أن دفاع منتخب ألمانيا كان ضعيفاً للغاية أمس في المباراة الودية أمام صربيا، لكن ما يجدر قوله إن ألمانيا لم تعرف مدافعاً كبكنباور وماتيوس وزامر منذ ردح من الزمن. الأساس هو قوّة الهجوم، هو "البومبر" الهدّاف الذي يعوّض ضعف الدفاع والذي تبحث عنه بلاد غيرد مولر وكلينسمان منذ اعتزال كلوزه.

تحتاج ألمانيا لمهاجم صريح بمواصفات كلوزه ومن سبقه من المهاجمين الأفذاذ

انتظر الألمان أمس منتخبهم. كان الملعب في فولفسبورغ ممتلئاً والأنظار كلها على "ناسيونال مانشافت". عانى الألمان ما عانوه في العام الماضي الأسوأ في تاريخ منتخبهم والترقّب كل الترقّب لصفحة جديدة في 2019. هذا الترقّب ارتفع منسوبه مع التغييرات الجذرية التي قام بها المدرّب يواكيم لوف والتي لقيت ردود فعل منتقدة من نجوم ألمان سابقين.

انتهت المباراة الودية أمام صربيا. تعادل المنتخبان 1-1، أو بالأدقّ أدرك الألمان التعادل في الدقائق العشرين الأخيرة عبر لاعب الوسط ليون غوريتسكا بعد أن تقدّم لوكا يوفيتش منذ الدقيقة 12 لصربيا.

قلنا لاعب وسط يسجّل لألمانيا إذاً. هنا "مربط الفرس"، هنا المعضلة التي يعانيها "المانشافت". في الحقيقة المشهد لم يتبدّل كما في المباريات منذ المونديال. كمّ هائل من الفرَص يهدرها الهجوم الألماني وسط سيطرة واستحواذ. هذا كان المشهد تقريباً في أكثر المباريات.

نعم ثمة مشكلة في الدفاع. مشكلة غير قليلة، وازدادت أمس مع الثنائي نيكلاس شولي وجوناثان تاه اللذين ظهرا غير متفهامين ومعهما يمكن القول إن الدفاع الألماني "تاه". المشكلة زادت أيضاً مع "القرار المدوّي" للوف بإبعاد الثنائي وبطلَي العالم وصاحبَي التجربة والخبرة جيروم بواتنغ وماتس هاملس حيث بدا الدفاع الألماني مفتقداً للقائد. بدا واضحاً أن لوف تسرّع في إبعاد هذين اللاعبين لما يمثّلانه من ثقل في الدفاع، إذ على الأقل كان من الضروري بقاء أحدهما وتحديداً هاملس لما يتمتّع به من صلابة دفاعية وقدرات فنية.

لكن الدفاع ليس كل المشكلة أو يمكن القول أنها مشكلة سابقة كانت حتى في وجود هاملس وبواتنغ ومَن كان قبلهما، بيد أن قوّة الهجوم كانت تعوّض على الدوام نقطة الضعف هذه، إذ ليس خافياً أن ألمانيا لم تعرف لردح من الزمن مثيلاً لـ "القيصر" فرانتس بكنباور ولوثر ماتيوس وماتياس زامر وغيرهم من المدافعين الأفذاذ. المشكلة الرئيسية الآن هي هجومية بامتياز وتحديداً في مركز المهاجم الصريح إذ إن لاعبي الوسط المهاجمين والأجنحة ممتازون لكن ما يحتاجه "المانشافت" هو ذاك "البومبر"، ذاك "الثعلب" في الصندوق، ذاك المهاجم الذي يسجّل من أنصاف الفرص على غرار غيرد مولر وكارل – هاينز رومينيغيه وهورست هروبيش ويورغن كلينسمان ورودي فولر وكارل – هاينز ريدله وأوليفر بيرهوف وغيرهم الكثير الكثير. هذه المشكلة التي بدأت تحديداً منذ اعتزال أفضل هدّاف في تاريخ ألمانيا وتاريخ المونديال ميروسلاف كلوزه الذي بقي هجوم ألمانيا ثابتاً معه طيلة 12 عاماً، وثم مع التراجع الكبير في مستوى توماس مولر وصولاً إلى استبعاده حالياً. منذ رحيل كلوزه لم تعرف ألمانيا مهاجماً بمستواه وخصائصه وقدراته التهديفية العالية. نعم تيمو فيرنر ممتاز ومهاري وسريع لكنه ليس بمواصفات الأسماء المذكورة في منطقة جزاء الفريق المنافس ويمكن الاستفادة منه أكثر كجناح، وهذا ما كان واضحاً مجدداً أمس بإهداره فرصيتين بمواجهة المرمى.

هل يُعقل أن المنتخب الألماني أمس لاحت أمامه 20 فرصة للتسجيل مقابل سبع وسدّد 8 تسديدات على المرمى مقابل واحدة ولم يسجل في النهاية سوى هدف واحد، والأكثر عبر لاعب وسط؟ بالتأكيد لو كان كلوزه موجوداً لسجّل "المانشافت" أكثر من هذا الهدف.

أكثر من ذلك، صدّقوا أن منتخب ألمانيا لم يسجّل سوى 9 أهداف في 10 مباريات منذ مونديال روسيا، أي ما نسبته 0,9 هدفاً في المباراة الواحدة، وهذا رقم مرعب لم يحصل بالتأكيد مع "المانشافت" سابقاً.

بالمناسبة، كلوزه وبما يمتلكه من رؤية وخبرة نصح في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بمنح الفرصة لنيكلاس فولكروغ مهاجم هانوفر حيث اعتبر في تصريح لصحيفة "بيلد" أنه يستحقّ اللعب للمنتخب.

ما المانع إذاً من أن يجرّب لوف هذا اللاعب أو غيره؟ الأكيد أن ألمانيا تحتاج إلى البحث بقوّة عن "بومبر" جديد.

أعلن في شمرا