مع الحصار والمضاربات وارتفاع فاتورة النفط والعاومل النفسية وكل ما تم تبويبه من أسباب لارتفاع الدولار الحالي فإنّ التهريب يتصدر الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع بعدما أصبحت فاتورته بمليارات الدولارت التي تخرج سنويا من البلاد لاستقدام سلع ممنوعة . تشير المعلومات أنّه من تركيا العدوة لوحدها مليار و600 مليون دولار سلع خرجت نظاميا منها عام 2018 ودخلت الى بلادنا تهريباً ؟..

ليس من السهل على المهربين وقد صار بعضهم " من فئة المافيات لديه قواته وأسطوله وعلاقاته وهمراته " الاستكانة او الاستسلام لقرار الحكومة القطعي بمكافحة التهريب حماية لاقتصاد الوطن وعملته وبالتالي حماية لمعيشة الناس الذين يخرجون من حرب ثمان سنوات ولا بدّ من ان ينعموا بنتائج النصر لا أن تأتيهم حرب جديدة تطحن معيشتهم وحياتهم ولقمة عيشهم.

لن يستكين المهربون وسيلجأون للمقاومة عبر كل الوسائل من " الطلقة الى الكلمة الى الاختباء وراء متنفذين " . سيظهرون فجأة بأنّهم مخلصي الاقتصاد و بأنهم الوطنيون الذين لم يغادروا البلد وبأنهم يؤمنون للعسكري وعائلته ما يستطعيون لبسه من البالة .. وسيؤمنون حقوق مواطن آخر في أن ياكل أولاده التويكس والكندر ؟

ورغم ذلك فإنّ رئيس الحكومة أعطى قراره والذي هو "قرار الدولة " بمكافحة التهريب من المتجر الى الحدود , كل قوافل التهريب هي هدف لدوريات الجمارك والشرطة والتموين ولا تراجع قبل إعلان الدولة السورية خالية من التهريب ؟

اللافت في الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع فريق من الوزراء المعنيين مع أركان الجمارك أو لنقل قادة الجمارك في البلد هو رفع السقف في الحديث والمواجهة إلى درجة ان رئيس الحكومة قدم لهم خارطة كاملة للتهريب وكيف يحصل خاصة في المناطق المتاخمة لتركيا وتحديدا حلب وبتحديد أوضح "سرمدة " و " معبر تايهة " ؟؟.

طبعا المسؤولين الجمركيين الذين تمت مواجهتهم بواقع التهريب المرير والكارثي حاولوا قدر الإمكان التركيز في أحاديثهم ومداخلاتهم على ظروف عملهم التي لاتبدو مساعدة لمواجهة المهربين ؟ .

فركز بعضهم في حديثه على المطالب من أسلحة وسيارات ومخصصات بنزين ودعم لوجستي فحصلوا فورا على كل مطالبهم ودون تردد . وتعهد وزير الداخلية بتقديم المساعدة والمؤازرة لدوريات الجمارك عند المداهمات ومن المفترض أن يكون يكون قادة الشرطة في المحافظات قد تبلغوا اليوم كما أنّ تزويد الجمارك بالأسلحة الحديثة التي تمكنهم من مواجهة مافيات التهريب التي يملك أحدث الأسلحة.

بعض المسؤولين الجمركيين ذهب بالحديث الى توصيف واقع المناطق التي تعاني من تهريب فأضافوا المزيد من الوضوح وخاصة ما يتعلق بتهريب المشتقات النفطية وكيف أن كميات كبيرة تذهب إلى مناطق لايوجد فيها سكان أصلاً وهنا وعد وزير الداخلية بتقديم قاعدة بيانات عن عدد سكان مجموعة من القرى والمناطق التي كانت مناطق ساخنة وتركها أهلها ما سيفتح المجال ربما لملف فساد كبير وفي الوقت نفسه سيوفر كميات مهمة كانت تسرق وتهرب.

المهم في لقاء أمس هو مواجهة مسؤولي الجمارك بواقع التهريب الذي أثر بشكل مباشر على العملة الوطنية و على الانتاج وكلنا يعلم أنّ عدو الاقتصاد الأول هو التهريب وبالتالي لاتوجد دولة في العالم تسمح به والدولة السورية لن تسمح به بعد أن استفحل بهذا الشكل السرطاني وبدأ بتهديد معيشة الناس.

رئيس الحكومة أطلق تحذيرات شديدة اللهجة وبشكل مباشر ، لكل من يعبث بمقدرات الاقتصاد الوطني ويتكافل بشكل مباشر أو غير مباشر مع إسقاطات الحرب الاقتصادية و إجراءات الحصار التي وصفها بأنها ” أخطر من المواجهة المباشرة مع الإرهاب”، ومع حملات الدعاية السوداء التي تحاول الإنعطاف بالحقائق على الأرض من مواجهة بين الدولة السورية والإرهاب وداعمية، إلى شقاق بين الحكومة والمواطن.

و اعتبر المهندس خميس خلال اجتماع خصص لمكافحة التهريب، بحضور وزراء المالية والداخلية والاقتصاد والتجارة الداخلية والأمين العام لمجلس الوزراء ومدير عام الجمارك والآمر العام للضابطة ورئيس الضابطة الجمركية و عدد من ضباط الجمارك المسؤولين عن عدّة محافظات ومناطق، اعتبر أن سورية تشهد حالة حرب وضغط هائل على مواردها و مرتكزاتها الاقتصاديّة، ما يستدعي محاولة البحث عن كل ليرة ضائعة على الخزينة العامّة، وسدّ كل منفذ يتسبب بتسرّب الموارد.

لافتاً إلى أن جهاز الجمارك بات أمام مسؤوليات جديدة و أداء آخر مختلف ، مختلف بشكله ومضمونه عن الأداء الراهن الذي لم يتكفّل بتحييد البلاد من وقائع حالة الإغراق بالسلع الداخلة تهريباً، وبشكل لم يعد بريئاً بل مرتبط بإجراءات الاستهداف الاقتصادي المباشر للشعب السوري، و التي تؤثر بشكل بالغ السلبيّة على سياسات ترشيد المستوردات والحفاظ على القطع الأجنبي، و على الإجراءات المكثفة الهادفة إلى حماية الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الحساّسة.

الاجتماع تتج عنه الشروع في اتخاذ مجموعة من القرارات بعضها اتخذ فعلا وبعضها سيجد طريقه قانونيا واجرائياً ومن شأنها تزويد جهاز الجمارك بحزمة معززات للأداء على المستوى المادي وعلى مستوى الصلاحيات والمهام الواسعة.

إضافة إلى ترتيب جديد لبيئة العمل، شمل:

إلغاء منح الموافقات والاستثناءات الخاصة بنقل المشتقات النفطية بين المحافظات وخاصة إلى القرى والبلدات المتاخمة للمناطق الساخنة،

إلغاء تجديد التراخيص للمعامل الواقعة في هذه المناطق وإدخال منتجاتها التي يجري التلاعب بمنشئها و إلصاق علامة المنشأ السوري بها تزويراً.

و تشكيل لجان مركزية وقطاعية من غرف الصناعة ووزارات الزراعة والصناعة وحماية المستهلك ومديرية الجمارك العامة، لضبط وتحديد ماهيّة السلع الداخلة فيما إذا كانت سورية المنشأ فعلاً أم ذات منشأ مزيف.

ضبط عملية تهريب السلع غير الخاضعة لمعايير الصحة والسلامة عبر المحافظات الحدودية مع هذه المناطق إلى الأسواق السورية.

منع تمرير أي سلعة من المناطق التي مازالت غير محررة تماماً من الإرهاب ، إلى المحافظات السورية باستثناء بعض المواد الغذائية الضرورية لا سيما الزراعية منها، واستبعاد المنتجات المصنّعة بشكل كامل.

إلغاء كافة البيانات الجمركية منتهية الصلاحية والتي تم منحها قبل تاريخ 8 9 2016 والتي يتم يمكن استخدامها لإدخال مواد غير مسموح استيرادها.

التوجيه بتدقيق البيانات الجمركية المرتبطة بموافقات معرض دمشق الدولي التي تم منحها خلال الدورتين الماضيتين.

العمل عل احداث تغيير جذري على مستوى قوام السلّة السلعيّة في الأسواق السورية، لصالح المنتج ذي المنشأ السوري، لا سيما بعد أن تم الدفع الفعلي بعجلة الصناعة السورية للإقلاع مجدداً.

اعتبار كل سلعة مجهولة المصدر هدفا للجمارك وللتموين تم مصادرتها

هذا ويتوقع أن تشهد الأسواق منذ اليوم نشاطاً مكثفاً لعناصر التحرّي داخل المدن، من أجل صبط السلع المتسللة إلى المتاجر على مختلف أنواعها.

إعادة ترتيب آليات العمل على المنافذ الحدودية..إذ وعد مدير عام الجمارك بظهور نتائج سريعة على الأرض، سيكون من ىالممكن تلمسها بشكل واضح.

هامش 1 : في كل الأحوال لن يكون هناك تهريب خارج نطاق استهداف عناصر الجمارك و التموين بالنسبة للمتاجر التي تبيع مهربات . والاهم من كل هذا لا أحد فوق قانون الجمارك بل لا احد فوق مصلحة اقتصاد البلد واي مهرب هو هدف فمكافحة التهريب هو قرار الدولة.

هامش 2 : وزير المالية وأثناء حديثه أشار بوضوح إلى فساد بعض عناصر الجمارك وكيف يمتلكون الثروات الذي يتم على حساب الوطن والمواطن

هامش 3 : تم مواجهة قادة الجمارك خلال الاجتماع بالمبالغ التي تدفع من أجل وضع عنصر هنا أو مدير هناك ؟

لن تتوانى الحكومة عن اتخاذ اي قرار من شأنه حماية الليرة و وقف ارتفاعها مدركة صعوبة ما يواجه البلاد ولكن لا بديل عن النجاح.

بالمحصلة ليس اجتماع الجمارك الا خطوة في مجموعة خطوات شرعت بها الحكومة في سبيل حماية المواطن ولقمته ومنع التعدي على ليرته وجلسة مجلس الوزراء اليوم ستشهد خطوات أخرى جديدة على هذا الصعيد .

الاقتصاد اليوم