توقف استخدامها وبقي خطرها.. سوريا تسجل أعلى حصيلة لضحايا مخلفات الذخائر العنقودية عالمياً

أظهر تقرير صادر عن “مرصد الذخائر العنقودية” أن البلاد تصدرت في عام 2025 أعلى عدد من الضحايا بسبب مخلفات الذخائر العنقودية على مستوى العالم، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجلة عالمياً، ما يعادل أكثر من نصف الحصيلة العالمية، وذلك رغم عدم توثيق أي استخدام جديد لهذه الذخائر في سوريا منذ سقوط النظام المخلوع في أواخر عام 2024.

وأوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرٍ تلقت “الثورة السورية” نسخة منه، أن سوريا تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد لاوس من حيث إجمالي الضحايا المسجلين في قاعدة بيانات المرصد حتى نهاية عام 2025، بإجمالي 4,557 شخصاً، سواء نتيجة الهجمات المباشرة أو المخلفات.

وأشار التقرير إلى أن الجدول الزمني لاستخدام الذخائر العنقودية في سوريا يغلق عند الفترة 2012–2024، حيث سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بصفتها عضواً في المرصد عن سوريا منذ عام 2020، استخدام هذه الذخائر من قبل القوات المسلحة السورية بدعم روسي، إلى جانب استخدام تنظيم “داعش” لنوع واحد على الأقل منها.

كما أضاف أن التوثيقات لم تُسجل أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ أواخر 2024، كما لم يُدرج سوريا ضمن الدول التي شهدت تلوثاً جديداً خلال عامي 2025 و2026.

وأكد التقرير أن التلوث بمخلفات الذخائر العنقودية في سوريا يُصنف، وفق التقديرات، المؤرخة في 31 كانون الأول 2025، ضمن النطاق المتوسط، أي بين 10 و99 كيلومتراً مربعاً، غير أن التقرير يؤكد أن هذا التصنيف تقديري، إذ لا يزال التلوث في البلاد غير محدد أو محدداً بدرجة محدودة، ولم يخضع لمسح شامل، ما يحد من القدرة على تحديد نطاق التلوث الفعلي، وتقدير أعداد السكان المعرضين للخطر، ووضع أولويات وخطط وطنية فعالة للتطهير.

ولفت التقرير إلى أن سوريا، إلى جانب ميانمار وأوكرانيا، ضمن الدول غير الأطراف في الاتفاقية التي كانت خدمات مساعدة الضحايا فيها من بين الأكثر تضرراً.

وبينَ أن استمرار فجوات كبيرة في الخدمات يعرض الناجين لصعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد، لا سيما خارج المدن الرئيسة، كما يورد بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإدماج الاقتصادي.

وأفاد التقرير بأن الناجين يواجهون أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات.، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، أدى إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فعالية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام.

وسَجّلَ أنَّ الآلية القائمة من خلال مجال مسؤولية الأعمال المتعلقة بالألغام أسهمت في ربط التوعية بالمخاطر بالاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر، وفي تنسيق عمل الجهات الوطنية والدولية.

وذكر أن سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلفات الذخائر العنقودية، مشيراً إلى أنها دولة غير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008 وليست طرفاً فيها، رغم مشاركتها سابقاً بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، غير أن التقرير لا يسجل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها.

كما دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها بصفتها العضو المشارك في المرصد، الحكومة السورية إلى إجراء مسح وطني شامل للتلوث بمخلفات الذخائر العنقودية، وتحديد المناطق المشتبه في تلوثها ووضع علامات وتحذيرات واضحة فيها، وتوسيع برامج التوعية بالمخاطر وعمليات التطهير وفق أولويات تستند إلى مستوى الخطر.

وطالبت الشبكة الدول المانحة والأمم المتحدة بزيادة الدعم المالي واللوجستي والتقني لعمليات المسح والتطهير وخدمات مساعدة الضحايا.

وحثت الشبكة الحكومة السورية على اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها.

أعلن في شمرا