نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء

بعد سبعة أشهر على مغادرته قريته الثعلة في ريف السويداء، لا يزال نواف، البالغ من العمر 16 عاماً، يستعيد تفاصيل منزله الذي نشأ فيه، لكن هذه المرة عبر تصميم رقمي أنجزه باستخدام لعبة إلكترونية، في محاولة للحفاظ على ذاكرة المكان الذي غادره قسراً.

في الرابع عشر من تموز، اليوم الذي يصفه سكان السويداء بـ“الأسود” على خلفية أحداث عنيفة شهدتها المنطقة، غادر نواف منزله مع عائلته تحت القصف، في مشهد يقول لـ”سناك سوري”، إنه لا يشبه إلا أفلام الرعب، أطلقت النار على السيارة التي كانت تقلهم، قبل أن تتعرض القرية التي لجؤوا إليها لاحقاً لهجوم آخر، ما دفع العائلة للاستقرار مؤقتاً في منزل جده من جهة والدته.

نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء

يحمل الشاب اليوم صوراً لمنزله الريفي المؤلف من ثلاثة طوابق، لا تقتصر على غرفته فقط، بل تشمل الحديقة الخارجية، الأشجار، الدرج، النوافذ، والممرات الداخلية، ولم يكن الشيء الوحيد الذي اصطحبه من ألعابه سوى جهاز ألعاب إلكتروني كان قد حصل عليه هدية لنجاحه في الشهادة الإعدادية.

وباستخدام هذا الجهاز، أعاد نواف بناء منزل العائلة رقمياً، بتفاصيل دقيقة تعكس ذاكرته للمكان، التصميم الذي قد يبدو عادياً من حيث الشكل، يحمل بالنسبة إليه مشاعر الفقد والاشتياق، في ظل عجزه عن التعبير عنها بالكلمات، ويقول والداه إنهما فوجئا بالدقة التي نقل بها ابنهم زوايا المنزل وتفاصيله.

نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء
نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء

ولد نواف في هذا المنزل وعاش فيه ستة عشر عاماً، قبل أن يجبر على مغادرته مع عائلته على عجل، بعد دخول الدبابات إلى القرية وسقوط قذائف الهاون على المنازل كما يشرح، ويستعيد الشاب لحظات الخروج قائلاً إنه جمع بعض أغراضه بسرعة، لكن لعبته كانت الأهم، وحاول إقناع جدته بمغادرة المنزل معهم، إلا أنها رفضت، ما زاد من قلقه عليها.

لم تكن الرحلة سهلة، بحسب روايته، الطريق الذي يمر بمحاذاة تل الحديد، المعروف لسكان القرية، تحول يومها إلى مسار خطر، مع إطلاق نار استهدف سيارات عدة، بينها سيارتهم اختبأ أفراد العائلة تحت المقاعد، بينما قاد والده بسرعة في محاولة للنجاة، وسط صراخ غطى على صوت المحرك.

في ذلك الوقت، اعتقد نواف، كما كثيرون ممن غادروا الثعلة، أن الخروج سيكون مؤقتاً، ليوم أو يومين، لكن بعد مرور أكثر من 7 أشهر، لم يتمكن معظم أهالي القرية من العودة، واقتصر الاطلاع على منازلهم على صور أقمار صناعية حديثة أظهرت آثار الحريق والنهب.

نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء

يقول الشاب إن إعادة تصميم المنزل كانت «محاولة لعدم نسيان التفاصيل، وللاحتفاظ بالأمل بالعودة»، في تعبير بسيط يعكس، أثر الصدمة التي خلفها التهجير القسري على الأطفال والشباب في مناطق كانت تعرف سابقاً بالأمن والاستقرار.

وتسلط قصة نواف الضوء على تجربة جيل كامل من الشباب السوريين الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج بيوتهم وأماكن نشأتهم، في ظل ظروف لم يكن لهم دور في صنعها، ولا قدرة على تفادي آثارها الممتدة.

أعلن في شمرا