ينهمك الفضاء الأميركي في إطلاق بعثة تاريخية إلى القمر وتدشين محطات فضائية تجارية رائدة إضافة إلى إطلاق تلسكوبات فضائية فائقة القدرة.
تبدو بعض مهمات الفضاء العالمي عموماً، والأميركي خصوصاً، في 2026 حاسمة وذات زخم كبير، وبعضها يُعدّ من المهمات النوعية، فيما الآخر يمكن إدراجه تحت بند المهمات التاريخية للفضاء العالمي، وكثير من الأسئلة تشغل بال المجتمع العلمي العالمي في هذا الوقت، وكلها يدور حول إذا ما كان 2026 سيكون عاماً تاريخياً للفضاء، والحقيقة أنه يبدو بالفعل كذلك، إذ ينهمك قطاع الفضاء الأميركي في إطلاق بعثة تاريخية إلى القمر، وتدشين محطات فضائية تجارية رائدة، إضافة إلى إطلاق تلسكوبات فضائية فائقة القدرة، فيما مركبة "تيان وين- 2" الصينية تريد الوصول إلى كويكب شبه قمري، وبعض المركبات الفضائية تريد أن تصل إلى عطارد والكويكبات القريبة من الأرض.
وفي مقالة بقلم سامانثا ماثيوسون ضمن أخبار الفضاء الأميركي، نُشرت قبل أيام بعنوان "هبوط على سطح القمر، وبعثات إلى الكويكبات، وتلسكوبات جديدة: إليكم أبرز لحظات رحلات الفضاء التي ينتظرها عام 2026"، أكدت الكاتبة أن من المتوقع أن يشهد عام 2026 بعثات تاريخية إلى القمر، ومحطات فضائية تجارية رائدة، وتلسكوبات فضائية جديدة فائقة القدرة. وتقول سامنثا "تستعد الحكومات والشركات الخاصة على حد سواء لإطلاق مهمات من شأنها أن تُعيد تعريف كيفية عيش البشر وعملهم في الفضاء، وتعمق فهمنا للنظام الشمسي، وتدفع الاستكشاف إلى آفاق لم نشهدها منذ عقود".
على مدى العام الحالي تستهدف وكالات الفضاء والشركات التجارية مجموعة واسعة من الإنجازات، إذ تعكس هذه المهمات مُجتمعة مشهداً متطوراً بسرعة في مجال رحلات الفضاء، بما في ذلك أول مهمة مأهولة لوكالة "ناسا" تتجاوز مدار الأرض المنخفض ضمن برنامج "أرتميس"، وإطلاق محطات فضائية تجارية، ومركبات هبوط قمرية وصواريخ جديدة، إلى جانب محاولات إعادة عينات من الكويكبات، وإطلاق أو وصول تلسكوبات فضائية.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحت عنوان فرعي هو "مهمة (أرتميس 2) ترسل رواد فضاء حول القمر"، أضافت ماثيوسون "ستحمل المهمة التابعة لـ(ناسا) أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق نحو 10 أيام حول القمر، مُسجلة بذلك أول مهمة مأهولة للبشرية تتجاوز مدارات القمر المنخفضة، وتدور المركبة الفضائية (أرتميس 2) حول الأرض لأول مرة منذ مهمة (أبولو 17) عام 1972. وتختبر (أرتميس 2)، التي ستُحلّق على متن مركبة (أوريون) الفضائية فوق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) العملاق، أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات في الفضاء السحيق تمهيداً لعمليات الهبوط على سطح القمر المستقبلية.
وأوردت الكاتبة سامانثا ماثيوسون، وهي كاتبة مساهمة في مواقع علمية أميركية وحاصلة على بكالوريوس في الصحافة وعلوم البيئة من جامعة "نيو هيفن" في ولاية كونيتيكت ونُشرت أعمالها سابقاً في مجلة Nature World News أسماء طاقم هذه المهمة التي تتألف من رواد فضاء "ناسا" ريد وايزمان (قائد المهمة)، وفيكتور غلوفر (طيار)، وكريستينا كوتش (أخصائية المهمة)، إضافة إلى رائد الفضاء جيريمي هانسن (إخصائي المهمة) وهو من وكالة الفضاء الكندية.
أما الحدث الثاني المهم في 2026 فهو كون شركة "سبيس إكس" تأمل في أن تجعل هذا العام فارقاً لصاروخها العملاق "ستار شيب"، وذلك بإطلاق المركبة إلى مدار الأرض لأول مرة، وإثبات قدرة نقل الوقود المُبّرد في المدار، وهي عملية بالغة الأهمية لمهام الفضاء البعيدة المستقبلية مثل الرحلات إلى القمر والمريخ، وبينما أشار مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي إيلون ماسك، إلى إمكان محاولة إطلاق صاروخ إلى المريخ عام 2026، فقد أقر أيضاً بأن الاحتمالات متساوية تقريباً لعدم حدوث ذلك، ولكن، حتى من دون إطلاق بين الكواكب فإن الوصول بنجاح إلى المدار ونقل الوقود في الفضاء وإعادة استخدام المعدات بسرعة سيمثل قفزة تكنولوجية هائلة، وقد يجعل عام 2026 محورياً في مسيرة "ستار شيب" نحو تمكين الاستكشاف البشري المستدام لما وراء الأرض.
بالنسبة إلى مهمة "بوينغ ستارلاينر- 1" إلى محطة الفضاء الدولية، فمن المقرر أن تكون رحلة "ستارلاينر" القادمة من "بوينغ"، والمعروفة باسم "ستارلاينر- 1"، غير مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، مع تحديد موعد إطلاقها في موعد لا يتجاوز أبريل (نيسان) 2026، ويأتي هذا التغيير في أعقاب المشكلات التي واجهتها المركبة الفضائية خلال أول رحلة تجريبية مأهولة لها عام 2024، عندما حالت مشكلات في المحركات دون عودة رواد الفضاء إلى الأرض كما كان مخططاً، إذ عاد رائدا الفضاء سوني ويليامز وبوتش ويلمور وهما من وكالة "ناسا" إلى الأرض لاحقاً على متن كبسولة "كرو دراغون" التابعة لشركة "سبيس إكس"، لذلك تؤكد "سامانثا" أن هذه المهمة لـ"بوينغ" تبقى خطوة حاسمة نحو ترسيخ مكانة ستارلاينر كمركبة فضائية أميركية ثانية عاملة لنقل الطاقم إلى جانب "كرو دراغون".
بدورها تعتزم شركة Vast الناشئة، ومقرها كاليفورنيا، إطلاق محطة Haven-1، أول محطة فضائية مستقلة في العالم مطورة من القطاع الخاص، في موعد لا يتجاوز مايو (أيار) المقبل، إذ صُممت المحطة ذات الوحدة الواحدة لاستضافة رحلات مأهولة قصيرة المدة تصل إلى 30 يوماً لدعم التجارب البحثية والأنشطة التجارية وعروض التكنولوجيا، وستنطلق Haven-1 إلى مدارها على متن صاروخ SpaceX Falcon 9، وسيسافر رواد الفضاء من وإلى المحطة في كبسولات Crew Dragon، وفي حال نجاح المهمة فإنها تُبشّر بعصر جديد من المحطات الفضائية التجارية، وربما تحل محل محطة الفضاء الدولية المتقادمة، أو تُكمّلها خلال العقد المقبل.
وخلال هذا العام أيضاً، وتحديداً في يوليو (تموز)، من المتوقع أن تصل المركبة الفضائية الصينية "تيان وين- 2" إلى الكويكب "كامو أواليوا" القريب من الأرض، ويُطلق على هذا الكويكب غالباً اسم "شبه قمري" لأن مداره حول الشمس يُحاكي مدار الأرض بدقة، وستحاول "تيان وين- 2" جمع عينات من سطح الكويكب، التي من المقرر أن تعود إلى الأرض في أواخر عام 2027، مما يوفر مواد نادرة للعلماء لدراسة النظام الشمسي المبكر.
وتقوم شركة "روكيت لاب" بدورها بإطلاق صاروخها "نيوترون" لأول مرة في منتصف عام 2026، مما يُمثّل توسعاً كبيراً للشركة يتجاوز إطلاق الأقمار الاصطناعية الصغيرة، ويبلغ ارتفاع "نيوترون" نحو 40 متراً، وهو مصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام جزئياً، إذ تتميز مرحلته الأولى بقدرتها على الهبوط عمودياً لتسريع عملية إعادة التشغيل بين الرحلات.
ويهدف "نيوترون" إلى نشر مجموعات كبيرة من الأقمار الاصطناعية، وحمل حمولات الأمن القومي، ودعم الرحلات المأهولة في نهاية المطاف، مما يُمثل دخول "روكيت لاب" إلى سوق إطلاق الصواريخ الثقيلة التنافسي.
وتطلق الصين مهمة "تشانغ إي 7" في منتصف إلى أواخر عام 2026، مستهدفة القطب الجنوبي للقمر، وهي منطقة يُعتقد أنها تحتوي على جليد مائي في فوهات مظللة بشكل دائم.
من المقرر أن تصل مركبة "هيرا" الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) إلى نظام الكويكبات الثنائي "ديديموس" في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وستقوم "هيرا" برسم خرائط عالية الدقة لفوهة الاصطدام، وقياس كتلة الكويكب وبنيته الداخلية، ونشر قمرين اصطناعيين مكعبين لإجراء ملاحظات دقيقة لخصائص السطح والحطام.
وبعد رحلة استغرقت ثمانية أعوام تضمنت تحليقات عدة بمساعدة الجاذبية حول الأرض والزهرة وعطارد، ستدخل مهمة "بيبى كولومبو" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية مدار عطارد في نوفمبر المقبل، وخلال رحلتها الطويلة أرسلت المركبة الفضائية بيانات علمية قيمة وصوراً مقربة أثناء اختبار أجهزتها في البيئة القاسية قرب الشمس.
وبمجرد وصول "بيبى كولومبو" إلى عطارد، ستنفصل المركبة الفضائية إلى مركبتين مداريتين علميتين: مركبة عطارد المدارية الكوكبية (MPO) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي ستدرس سطح الكوكب وباطنه، ومركبة عطارد المدارية المغناطيسية (MMO) التابعة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية، التي ستركز على البيئة المغناطيسية القوية والديناميكية لعطارد.