بحث جديد يكشف أن دقيقة واحدة من التمارين عالية الوتيرة تعادل ست دقائق من المشي السريع في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الأمراض المزمنة، ما يجعل النشاط المكثف الخيار الأسرع لتحقيق فوائد صحية كبيرة، شرط المواظبة عليه بانتظام.

تذكر "منظمة الصحة العالمية" في بيان صدر عنها عام 2024، أن "نحو 1.8 مليار بالغ معرضون للإصابة بالأمراض نتيجة قلة النشاط البدني". وكان هذا الرقم في ارتفاع وقت إعداد البيان.

وتوضح المنظمة أن قلة النشاط البدني تفاقم خطر إصابة البالغين بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، والنوع الثاني من السكري، إضافة إلى الخرف وبعض السرطانات مثل سرطاني الثدي والقولون. في المقابل، يشير بحث جديد نهضت به جامعة سيدني الأسترالية إلى أن نوعاً معيناً من التمارين الرياضية ربما يكون أكثر فاعلية في الوقاية من هذه الحالات الصحية مما كان يُعتقد سابقاً. إنه النشاط البدني الشديد الكثافة [تمارين ترفع معدل ضربات قلبك وتتسبب في تنفسك بشكل أسرع وأعمق].

وكشفت بيانات جديدة أن النشاط البدني الشديد الكثافة يقلص خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمقدار ست مرات أكثر من الأنشطة المتوسطة الوتيرة على غرار المشي السريع، بحسب البروفسور إيمانويل ستاماتاكيس، الباحث الرئيس في الدراسة. بكلمات أخرى، كل دقيقة من النشاط البدني الشديد الكثافة تعادل ست دقائق من النشاط المتوسط الوتيرة لتحقيق الأثر الإيحابي نفسه في صحة القلب.

ويوضح البروفسور "في ما يتعلق بالسكري، يبقى النشاط البدني الشديد الكثافة أكثر فاعلية بمقدار تسع مرات، ولكن هذا الأثر الإيجابي يكون أقل بعض الشيء في ما يخص الوفاة لأي سبب والوقاية من السرطان".
 

 النشاط البدني الشديد الوتيرة

تكون علامات الوتيرة العالية واضحة جداً. إذا كنت غير رياضي وفي الثلاثين من عمرك أو أكثر، ولا تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لن تتمكن من الحفاظ على هذا المستوى من الجهد لأكثر من دقيقتين إلى ثلاث دقائق من دون توقف. سيكون التعب شديداً، وستشعر باللهاث، وسيرتفع معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ. أما الكلام، فلن تقوى على النطق سوى ببضع كلمات في كل مرة.

النشاط البدني المتوسط الوتيرة

ستشعر بقليل من انقطاع النفس. في وسعك أن تتحدث وتخوض حواراً، ولكنك ستعجز عن الغناء براحة لأن جهازك التنفسي سيكون منشغلاً بوضوح. سيكون الجهد ملموساً، ولكن يمكنك الاستمرار به لعدة دقائق أو حتى ساعات.

النشاط البدني الخفيف

يشمل النشاط البدني الخفيف أي حركة ذات الوتيرة منخفضة جداً، مثل المشي البطيء، إذ تتحرك ولكن معدل نبضات قلبك بالكاد يرتفع.

عموماً، مفهوم "النشاط البدني الشديد الكثافة" ليس ثابتاً بالنسبة إلى الجميع، بل يختلف باختلاف عوامل عدة، أبرزها العمر ومستوى اللياقة البدنية، وقد يشمل أي نشاط من السباحة أو ركوب الدراجة الهوائية... إلى التمارين الرياضية المتقطعة العالية الوتيرة (اختصاراً HIIT) [التي تجمع بين فترات قصيرة من النشاط المكثف جداً وفترات قصيرة من الراحة أو النشاط المنخفض الوتيرة]. ومن العلامات الدالة على النشاط الشديد الكثافة: تسارع ضربات القلب، والتنفس العميق والكثيف إلى حد يمنعك من النطق بجمل كاملة، إضافة إلى أنك تعجز عن الحفاظ على الوتيرة نفسها لأكثر من بضع دقائق في كل مرة.

وتشير دراسة جامعة سيدني إلى أنه إذا تمكنت من الوصول إلى هذا المستوى من الوتيرة بضع مرات في الأسبوع، يمكنك تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

توصي "منظمة الصحة العالمية" بأن يمارس البالغون 150 دقيقة في أقل تقدير من النشاط البدني المتوسط الوتيرة، كالمشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط البدني الشديد الكثافة، كالركض السريع أو التمارين المتقطعة العالية الوتيرة، أو مزيجاً متكافئاً من نوعي التمارين. وقد اعتمدت هذه الإرشادات على نطاق واسع مؤسسات صحية بارزة من بينها "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في بريطانيا.

ولكن البحث الأخير، المنشور في المجلة العلمية "نيتشر" Nature، يتحدى النسبة التقليدية المفترضة بين النوعين من النشاط البدني (دقيقتان من النشاط المتوسط الوتيرة تعادلان دقيقة واحدة من النشاط الشديد الكثافة)، إذ يشير إلى أن تحقيق الفوائد الصحية نفسها قد يكون ممكناً بقدر أقل من النشاط الشديد الكثافة، أو بقدر أكبر من النشاط المتوسط الوتيرة، مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً.

المشي أو الركض صعوداً، سواء على منحدر أو على السلالم، يشكلان طريقة فاعلة لرفع شدة النشاط البدني (غيتي/أيستوك)

ويقول البروفسور ستاماتاكيس "نولي وتيرة النشاط البدني أهمية كبيرة في بحوثنا، أولاً لأن لكل مستوى من الوتيرة تأثير صحي مختلف، وثانياً لأن النشاط الأعلى وثيرة يمنح في العادة فائدة صحية أكبر".

واستخدمت الدراسة بيانات مستمدة من أجهزة قياس النشاط البدني القادرة على تتبع ونقل المعلومات، والتي ارتداها 73485 مشاركاً في المملكة المتحدة. استُخدمت هذه البيانات لتقييم تأثيرات النشاط البدني بمستوياته المختلفة، الخفيف والمتوسط والشديد، على مجموعة من النتائج الصحية المحددة، بما في ذلك الوفيات الناتجة من أمراض القلب والأوعية الدموية، والمشكلات القلبية الوعائية الخطرة، ومرض السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

النتائج الصحية

مقدار النشاط الشديد الكثافة

المدة المكافئة للنشاط المتوسط الوتيرة

المدة المكافئة للنشاط المنخفض الوتيرة

السكري من النوع الثاني

1  دقيقة

9.4  دقيقة

94  دقيقة

وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية

1  دقيقة

7.8  دقيقة

72.5  دقيقة

مشكلات وعائية قلبية خطرة

1  دقيقة

5.4  دقيقة

86.1  دقيقة

وفيات ناجمة عن مختلف الأسباب

1  دقيقة

4.1  دقيقة

52.7  دقيقة

وفيات بسبب سرطان مرتبط بالنشاط البدني

1  دقيقة

3.5  دقيقة

156.2  دقيقة

سرطان مرتبط بالنشاط البدني

1  دقيقة

1.6  دقيقة

5.1  دقيقة

الخلاصة الواضحة هنا أن أي برنامج تمرين يحقق أكبر فوائد صحية ممكنة في أقل وقت ممكن يجب أن يرتكز أساساً على النشاط البدني الشديد الكثافة. أما إذا كنت تفضل النشاطات المتوسطة الوتيرة، كالمشي السريع، فيمكنك الاعتماد عليها لتحقيق فوائد صحية مماثلة، إلا أن الوقت المطلوب للوصول إلى النتائج نفسها سيكون أطول بأشواط.

وفي المقابل، لا يمكن لأي قدر من النشاطات الخفيفة، كالمشي البطيء، أن يحاكي "بعض الاستجابات الفسيولوجية الأساسية" التي يوفرها النشاط البدني الشديد الكثافة.

ويشرح البروفيسور ستاماتاكيس "في ما يخص النشاط الخفيف، فحتى القليل من الحركة أفضل من عدم التحرك مطلقاً. التحرك بدلاً من الجلوس مفيد للوقاية من الأمراض الأيضية أو المرتبطة بالتمثيل الغذائي [بمعنى عملية حرق الطعام لإنتاج الطاقة، ومن بين هذه الأمراض السكري وارتفاع الدهون في الدم]، ويسهم أيضاً في زيادة معدل استهلاك الطاقة".

ويضيف "ولكن عندما نتحدث عن القدرة الوظيفية للجسم، لا سيما اللياقة القلبية التنفسية [أي القدرة على تحمل الجهد واستمرار ضخ الأوكسجين بكفاءة أثناء التمارين]، فلا بد من مستوى أعلى من الوتيرة كي نحفز الجسم على الاستجابة فسيولوجياً. فالنشاط العالي الوتيرة يجبر القلب على تقوية عضلته، ما يعزز قدرته على ضخ الدم. والقليل جداً من هذه الاستجابات يحدث مع النشاطات الخفيفة، حتى لو مورست لفترات طويلة".

يقول البروفيسور ستاماتاكيس "بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يدرجون أي نشاط بدني عالي الوتيرة في روتينهم اليومي، فإن إدخال قدر ضئيل منه، ولو أربع إلى خمس دقائق يومياً فقط، يترك على ما يبدو أثراً ملموساً على المدى الطويل".

ويرتبط ذلك بنتائج دراسة أخرى شارك البروفيسور ستاماتاكيس في إعدادها مطلع هذا العام، تُظهر أن خمس إلى 10 نوبات يومية قصيرة من النشاطات الحياتية المتقطعة العالية الوتيرة مثل صعود السلالم أو حمل أكياس تسوق ثقيلة، تخفض بشكل ملحوظ أخطار الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والوفاة المبكرة لدى الفئات الأقل نشاطاً. ويمكن تحقيق هذه النوبات عبر دفعات قصيرة لا تتجاوز 60 ثانية من أي أنشطة جسدية مجهدة يمارسها المرء على مدار اليوم".

ويؤكد البروفيسور ستاماتاكيس أن مفتاح تحقيق فوائد تدوم مدى الحياة يكمن في تحويل هذه الممارسات النشطة إلى عادة يومية راسخة.

ويوضح "لسنا نتحدث عن القيام بهذه الممارسات مرة في الأسبوع أو عندما نتذكر، بل عن سلوك يومي ثابت".

والأشخاص الذين يعيشون أسلوب حياة خاملاً هم الأقرب إلى تحقيق فوائد كبيرة عند إدخال دفعات قصيرة من النشاطات عالية الوتيرة في يومهم.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشرح البروفيسور "إذا كان الشخص لا يمارس أي نشاط شديد الكثافة، ويقوم بالكاد بأي نشاط متوسط الوتيرة، لنقل 15 دقيقة أو أقل، ويمضي بضع ساعات فقط في نشاطات خفيفة يومياً، فهو يعتبر شخصاً شديد الخمول".

ويضيف "عادة ما يسجل هؤلاء أقل من خمسة أو ستة آلاف خطوة يومياً. أما الشخص الشديد الخمول غير المضطر إلى ملازمة الفراش، والذي لا يمارس أي نشاط رياضي منتظم، بل يكتفي بالحركات الأساسية كالمشي إلى السيارة للذهاب إلى العمل، أو التوجه إلى المتجر، أو دخول الحمام، فسيبلغ مجموع خطواته نحو أربعة آلاف خطوة يومياً فقط".

ويكمل "بالنسبة إلى هؤلاء، فإن إدراج سبع فترات قصيرة من النشاط الشديد الكثافة، أو ما يعادلها، في روتينهم اليومي، أي نحو 63 دقيقة من النشاط المتوسط الوتيرة بحسب هذه الدراسة"، سيسهم، وفق البروفيسور ستاماتاكيس، "في خفض خطر الإصابة بمشكلات صحية عدة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية".

ليس هدف هذه الدراسة فرض النشاطات الشديدة الكثافة على جميع فئات الناس، بل همها في الأساس تزويدهم بمجموعة أوسع من الخيارات عند وضع برنامج تمارين فاعل ومستدام، يساعدهم في الوقاية من الأمراض المزمنة.

إذا كان وقتك محدوداً، يساعدك النشاط البدني الشديد الكثافة على تحقيق أقصى الفوائد الصحية الممكنة، لا سيما إذا اعتمدت فترات قصيرة من النشاطات اليومية المجهدة كصعود السلالم أو حمل أكياس تسوق ثقيلة. كذلك تجعلك هذه الممارسات تعتاد الإحساس المرتبط بالتمرين شيئاً فشيئاً، ما يمهد الطريق أمامك لممارسة التمارين الرياضية على نحو أكثر انتظاماً لاحقاً.

ومع ذلك، لا يجدي هذا النهج نفعاً مع البعض، ذلك أن دفع الناس إلى ممارسة نوع محدد من التمارين على رغم أنهم لا يستمتعون به، من شأنه أن يترك "وقعاً سيئاً" في اندفاعهم ومعنوياتهم، فيفسد علاقتهم بالحركة والنشاط.

العامل الأهم الذي يضمن جني فوائد صحية طويلة الأمد يتمثل في العثور على نوع التمرين الذي يمكنك المواظبة عليه باستمرار (غيتي/أيستوك)

ويوضح البروفيسور ستاماتاكيس، "كلما ارتفعت حدة التمرين، ازداد معه الانزعاج، ونعلم أن هذا الانزعاج سبب يدفع البعض إلى التخلي عن التمارين لأنهم لا يستمتعون بها. وينطبق ذلك خصوصاً على الفئة التي تهمنا ونستهدفها في هذا البحث، أي الأشخاص الذين لا يمارسون الأنشطة الجسدية".

في هذه الحالة، تشكل النشاطات المتوسطة الوتيرة بديلاً جيداً. صحيح أنها تتطلب وقتاً أطول، بل أطول مما كان يعتقد سابقاً، بحسب الدراسة الجديدة، ولكنها ربما تكون أكثر قابلية للاستمرار في ممارستها، بل وأكثر إمتاعاً بالنسبة إلى البعض.

ويتساءل البروفيسور ستاماتاكيس "إذا كان الشخص غير قادر على ممارسة نشاط شديد الكثافة، أو عاجزاً عن إدراجه في روتينه اليومي لأي سبب كان، فما جدوى التشجيع عليه أو التوصية به؟".

ويضيف "ربما يجد رجل ستيني أو سبعيني شديد الخمول متعته في الذهاب إلى الحديقة رفقة أحفاده، أو في الخروج للتنزه على مهل مع صديق فيما يتجاذبان أطراف الحديث، وهذا سلوك صحي ومقبول تماماً. علينا أن نراعي تفضيلات الناس ونحترمها؛ وأن نعي ظروفهم، ونقدم لهم، في ضوء ذلك كله، أفضل أشكال الدعم لمساعدتهم على إدراج النشاط البدني في يومهم".

ويختم قائلاً "بيت القصيد هنا إتاحة أكبر قدر ممكن من الخيارات، على أمل أن يجد كل شخص الخيار الذي يستطيع الالتزام به. وجوهر المسألة ترسيخ عادات صحية جيدة لدى الناس، لا القيام بنشاط ما مرة في الأسبوع أو الشهر".

© The Independent

التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
التمارين الرياضية أكثر فاعلية بأضعاف من المشي
أعلن في شمرا