الإفراط في الصوديوم لا يضر القلب فحسب، بل يسرّع شيخوخة البشرة عبر إضعاف إنتاج الكولاجين والتسبب بالجفاف والانتفاخ والالتهاب المزمن، ما يجعل الجلد أكثر عرضة للترهل والتجاعيد والأكزيما. والحدّ من الأطعمة فائقة المعالجة مع تعزيز الترطيب وخيارات غذائية صحية يساعد في حماية البشرة واستعادة نضارتها.
قد يعرف كثر أن الإفراط في تناول الأطعمة المالحة يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب المهددة للحياة. لكن ما قد لا يدركه بعض أن الأطعمة الغنية بالصوديوم يمكن أن تسهم أيضاً في تسريع شيخوخة البشرة.
فالإكثار من الصوديوم قد يجعل البشرة تبدو جافة أو منتفخة، وقد يربك كذلك إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن الحفاظ على تماسك البشرة وترطيبها وصحتها.
وضمن هذا السياق، يقول الدكتور تيموثي تران من مركز "ويستليك للأمراض الجلدية" Westlake Dermatology، ضمن بيان: "يؤدي الملح دوراً أساساً في الجسم، إذ يساعد على تنظيم توازن السوائل ووظائف الأعصاب وانقباضات العضلات". غير أنه، يضيف، "عند استهلاك الصوديوم بكميات مفرطة، يمكن أن يسبب مجموعة واسعة من المشكلات، وغالباً ما تكون البشرة أول ما يعكس هذه الاختلالات".
توصي الإرشادات الصحية بأن يستهلك الأميركيون نحو 2300 ملليغرام من الصوديوم يومياً، غير أن معظمهم يتجاوز هذا الحد بنحو 1100 ملليغرام إضافية. ونتيجة لذلك، إلى جانب عوامل أخرى، يعاني ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة ارتفاع ضغط الدم.
ووفقاً لطبيب الأمراض الجلدية الدكتور مايكل لين، فإن ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يضعف البشرة ويؤثر سلباً في إنتاج الكولاجين.
ويشرح الدكتور تيموثي تران أن "اضطراب ترطيب البشرة بفعل الصوديوم، إلى جانب تحفيزه للإجهاد التأكسدي، يجعل الجلد أكثر عرضة لتفكك الكولاجين". ويضيف "مع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى الترهل وظهور الخطوط الدقيقة، وخشونة ملمس البشرة".
ومن جهتها، تشير "كليفلاند كلينيك" إلى أن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعل البشرة تبدو أكثر انتفاخاً، إذ يدفع الجسم إلى احتباس الماء الزائد في محاولة لمعادلة تأثير الصوديوم. وفي المقابل، قد تبدو البشرة جافة أيضاً، لأن الصوديوم يسحب الماء من الخلايا.
تناول اللحوم وغيرها من الأطعمة الغنية بالصوديوم بكثرة قد يجعل البشرة جافة ومنتفخة (غيتي)
وتوضح عيادات "كيوتس" الطبية في سنغافورة أن هذا الخلل "يدفع الجسم إلى سحب الماء من الخلايا والجلد، مما يؤدي إلى الجفاف، وقد يسبب بشرة جافة ومتقشرة مع بروز أكبر للخطوط والتجاعيد، إلى جانب مظهر باهت".
ولا يقتصر تأثير الصوديوم على ذلك، إذ قد يلعب تراكمه في الجلد دوراً في الإصابة بالأكزيما، وهي حالة جلدية مزعجة تتسبب في جفاف البشرة واحمرارها وظهور نتوءات عليها. ووفقاً لـ"الجمعية الوطنية للأكزيما"، يعاني أكثر من 31 مليون أميركي إحدى صور هذه الحالة.
ويشير باحثون في سان فرانسيسكو إلى أن إضافة غرام واحد فقط من الصوديوم يومياً تزيد احتمال حدوث نوبات تهيج الأكزيما بأكثر من 20 في المئة. وقد يسهم الصوديوم في الالتهاب المزمن المصاحب للأكزيما، وهو ما يسرع شيخوخة البشرة، علماً أن الجلد يصبح أكثر جفافاً بطبيعته مع التقدم في العمر.
لمواجهة تأثيرات الصوديوم على البشرة والحفاظ على صحتها ونضارتها، يوصي الخبراء بالحد من تناول الأطعمة فائقة المعالجة، مثل رقائق البطاطا والحساء المعلب والوجبات السريعة واللحوم المصنعة، والمخللات والخبز.
ومع ذلك، لا يعني تقليل الصوديوم التخلي عن المذاق المالح، إذ يمكن الحصول عليه من مصادر أكثر صحة، مثل المكسرات والبقوليات والأسماك، والأجبان منخفضة الصوديوم وغيرها من الخيارات.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويصبح اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم أسهل عند الطهي في المنزل، لأننا نستخدم عادة كميات أقل من الملح مقارنة بما تحتويه الأطعمة المجمدة أو الجاهزة.
وينصح بغسل الأطعمة المعلبة بالماء لإزالة الملح الزائد المستخدم في عملية الحفظ، مع الاعتماد على الأعشاب والتوابل لإضفاء النكهة.
وفي هذا السياق، تقول اختصاصية التغذية المعتمدة إيمي ديفيس إن غسل الفاصوليا المعلبة يمكن أن يزيل ما يصل إلى 40 في المئة من محتواها من الصوديوم.
وإلى جانب ذلك، فإن تناول الأطعمة المالحة مع أطعمة غنية بالبوتاسيوم - مثل الموز - قد يساعد في التخفيف من بعض حالات احتباس السوائل التي يسببها الصوديوم.
وفي جميع الأحوال، من المهم الحفاظ على ترطيب البشرة جيداً لأنها أكبر عضو في الجسم، وتؤدي دوراً أساساً في حمايته بطرق متعددة.
وفي هذا الإطار، تقول الدكتورة هايدي كونغ طبيبة الأمراض الجلدية في المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، إن "الجلد يشكل حاجزاً يحمي الجسم من غزو البكتيريا وغيرها من الأخطار البيئية المحتملة التي قد تهدد صحة الإنسان".
© The Independent