اللاذقية-سانا
تمكّن فريق طبي في قسم الأذنية بمشفى اللاذقية الوطني من تشخيص واستئصال كيسات غلصمية عنقية ثنائية الجانب لدى طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، في حالة نادرة من متلازمة “بور” (Branchio-Oto-Renal Syndrome)، وتكلّلت العملية بالنجاح دون حدوث اختلاطات جراحية.
وأوضح الطبيب المقيم إيفان أسعد المشرف على عمليات الشعبة الأذنية في تصريح لمراسل سانا، اليوم الخميس، أن الطفل راجع المشفى بسبب وجود كتلتين كيسيتين وحشيتين في جانبي العنق مترافقتين مع ناسورين أمام الصيوان بشكل ثنائي الجانب ونقص سمع نقلي ناجم عن انصباب أذن وسطى معند على العلاج.
وبين أسعد، أن التحدي الأول كان تشخيصياً، إذ إن الكيسات الغلصمية قد تظهر بشكل منفرد، إلا أن اجتماعها بشكل ثنائي الجانب مع النواسير أمام الصيوان ونقص السمع شكّل مؤشراً مهماً للبحث عن متلازمة وراثية كامنة وربط الموجودات السريرية المختلفة.
وأشار أسعد إلى أن الاستقصاءات لم تظهر ضخامة مهمة في الناميات أو إصابة كلوية واضحة في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن المتلازمة ترتبط في عدد من الحالات بطفرات في جين EYA1، وتقدر بعض المراجع معدل حدوثها بنحو حالة واحدة لكل 70 ألف ولادة.
وعن العمل الجراحي، أوضح أسعد، أن الفريق أجرى للطفل عملية تحت التخدير العام تضمنت استئصال الكيسات بشكل كامل بعد عزلها بدقة عن البنى التشريحية المهمة، رغم امتدادها إلى المستوى الثالث من العنق، إضافة إلى تقييم الناميات ووضع أنابيب تهوية في غشاء الطبل.
ولفت إلى أن استئصال هذه الكيسات يتطلب تشريحاً دقيقاً لقربها من غمد السباتي والأوعية الدموية والأعصاب المجاورة، ما يجعل تحقيق الاستئصال الكامل مع الحفاظ على البنى الحيوية تحدياً جراحياً مهماً، ولاسيما في الحالات ثنائية الجانب أو ذات الامتداد العميق.
وأكد أسعد، أن العملية تكللت بالنجاح دون اختلاطات جراحية أو عصبية، وغادر الطفل المشفى إلى منزله بحالة صحية جيدة بعد نحو خمس ساعات من انتهاء العمل الجراحي.
ولفت إلى أنه تم وضع خطة متابعة أذنية وسمعية منتظمة للطفل، إلى جانب إعادة تقييم وظائف الكليتين بشكل دوري رغم عدم وجود إصابة واضحة حالياً، فضلاً عن التوصية بالاستشارة الوراثية ودراسة أفراد الأسرة عند الإمكان.
كما أكد أسعد، أن توثيق الحالات النادرة ونشرها في الأدبيات الطبية يسهم في توسيع المعرفة حول الأمراض قليلة الشيوع، ويساعد الأطباء على التعرف المبكر إلى الحالات المشابهة، كما يتيح تبادل الخبرات التشخيصية والجراحية بين المراكز الطبية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
ويُعد هذا النمط السريري المتمثل باجتماع الكيسات الغلصمية والنواسير أمام الصيوان واضطراب السمع شديد الإيحاء بمتلازمة “بور”، وهي اضطراب وراثي نادر يتميز بتشوهات في الأقواس الغلصمية والأذن، وقد يترافق مع إصابات كلوية متفاوتة الشدة، ولا ينفي غياب المظاهر الكلوية الواضحة حالياً، نظراً للتباين الكبير في التعبير السريري للمتلازمة.
وتكتسب هذه الحالة أهميتها من ندرة المتلازمة وتنوع مظاهرها السريرية، إذ قد تبدو الأعراض غير مترابطة للوهلة الأولى، ما يؤكد أهمية التفكير بالاضطرابات المتلازمية عند وجود تشوهات خلقية متعددة لدى الأطفال، وربط الموجودات السريرية والسمعية للوصول إلى التشخيص المبكر ووضع خطة علاج ومتابعة متكاملة.