تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن التطعيمات الشائعة لدى البالغين، ولا سيما لقاح الحزام الناري، قد تسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً، بما يُعزز فرضية أن الوقاية من العدوى قد تحمل فوائد عصبية طويلة الأمد لكبار السن.

أظهرت أبحاث حديثة أن اللقاحات الروتينية المقدمة للبالغين قد تؤدي دوراً مسانداً في الوقاية من الخرف.

وكشفت مراجعة علمية مشتركة في طب الأعصاب، أجراها باحثون من إيطاليا وكندا وشملت تحليل بيانات أكثر من 100 مليون شخص، أن لقاحي الإنفلونزا والحزام الناري (الهربس النطاقي) يرتبطان بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى البالغين في سن الـ50 فما فوق، إذ أظهرت النتائج ارتباط لقاح الحزام الناري بانخفاض خطر الإصابة بأي نوع من الخرف بنسبة 24 في المئة، وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 47 في المئة.

ويرى خبراء الصحة العامة أن الدراسة، التي نشرت العام الماضي في دورية "العمر والتقدم في السن" Age and Ageing، تشير إلى نمط بات من الصعب تجاهله.

وقد يعزز هذا المؤشر الاعتقاد أن اللقاحات المضادة للعدوى الشائعة ربما توفر حماية طويلة الأمد ضد الخرف، الذي لا يزال يصنف السبب الرئيس للوفاة في المملكة المتحدة.

وفي ظل تزايد شيخوخة السكان عالمياً، من المتوقع أن يتصاعد معدل انتشار الخرف بصورة كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أن أعداد المصابين به في المملكة المتحدة ستناهز مليوني شخص بحلول عام 2050.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، صرح البروفيسور أندرو بولارد مدير مجموعة أكسفورد للقاحات والرئيس السابق للجنة المشتركة للتطعيم والتحصين، لصحيفة "التايمز" قائلاً: "لقد ثبت أن لقاحات الالتهاب الرئوي والحزام الناري والإنفلونزا لدى كبار السن تقلل من أخطار العدوى الخطرة، وتحد من الحاجة لدخول المستشفى بسبب هذه الأمراض".

وأضاف "إلا أن الدراسات التي أجريت خلال الأعوام القليلة الماضية طرحت احتمالاً مثيراً للاهتمام، وهو أن التطعيم قد يوفر أيضاً انخفاضاً محموداً في خطر الإصابة بالخرف، ذلك المرض الذي يشكل عبئاً هائلاً على المجتمع وهيئة الخدمات الصحية الوطنية".

في المقابل، جادل بعض النقاد بأن المراجعة لم تأخذ في الحسبان عوامل خارجية أخرى، بما في ذلك ما يعرف بـ"تأثير السلوك الصحي"، إذ يميل الأشخاص الذين يختارون تلقي اللقاحات بطبيعتهم إلى أن يكونوا أكثر وعياً بالمسائل المتعلقة بصحتهم الشخصية.

ومع ذلك، سعت دراسات أخرى أجريت لاحقاً إلى تلافي هذا الأمر، ففي تجربة طبية عشوائية واسعة النطاق في ويلز، عرض على المشاركين الاختيار بين لقاح "زوستافاكس" Zostavax ولقاح "شينغريكس" Shingrix، وكلاهما مضاد للحزام الناري. ونظراً إلى أن كليهما لقاحان للمرض ذاته، فإن "تأثير السلوك الصحي" لم يعد قائماً هنا، إذ إن المجموعتين في الدراسة كانتا تسعيان فعلياً للحصول على اللقاح.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا لقاح "شينغريكس"، وهو اللقاح الأحدث، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بصورة جوهرية خلال الأعوام اللاحقة.

ومن جانبه، علق الدكتور مكسيم تاكيه المحاضر السريري في الطب النفسي في أكسفورد والذي قاد الدراسة الثانية، قائلاً إن "حجم هذه الدراسة وطبيعتها يجعلان هذه النتائج مقنعة، ويجب أن يحفزا على إجراء مزيد من الأبحاث".

وأردف "إنها تدعم الفرضية القائلة بأن التطعيم ضد الحزام الناري قد يقي من الخرف، وإذا ما أُثبت صحة ذلك ضمن التجارب السريرية، فقد يكون لهذه النتائج آثار كبيرة على كبار السن والخدمات الصحية والصحة العامة".

وتجدر الإشارة إلى أن لقاحات الحزام الناري تتوافر مجاناً لأي شخص فوق سن الـ65 من خلال "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في بريطانيا.

© The Independent

لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
لقاح شائع يساعد في الوقاية من الخرف
أعلن في شمرا