الرياض-سانا
تصاعدت وتيرة اعتداءات ميليشيا الحوثي على أراضي المملكة العربية السعودية، ومنشآتها المدنية والاقتصادية، عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة ومقذوفات طالت عدداً من المدن والمناطق والمنشآت، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية.
وفي أحدث هذه الاعتداءات، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي اليوم الثلاثاء، تعرض مطاري الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ونجران الدولي أمس الإثنين لاعتداءين استهدفا مرافقهما، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، مشيرة إلى أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الحادثين فور وقوعهما.
وتزامن تصعيد الاعتداءات على السعودية مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي في الخامس من تشرين الأول الجاري إطلاق عملية “فجر اليمن” لاستعادة مؤسسات الدولة والمناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، بإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية.
وأعلنت القوات اليمنية أمس الإثنين، السيطرة على باب المندب ومنطقة ومطار ذوباب، في تطور يكتسب أهمية تتجاوز الساحة اليمنية، نظراً لارتباط المضيق بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة والتجارة الدولية.
وأشارت السلطات اليمنية إلى أن العملية جاءت بعد استنفاد فرص التهدئة، في حين أعلن تحالف دعم الشرعية مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى للعملية وتنفيذ ضربات ضد أهداف قال إنها تابعة للميليشيا.
ويعكس انتقال المواجهات إلى محاور الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع استمرار استهداف الأراضي السعودية، اتساع التداعيات الإقليمية للصراع اليمني، ولا سيما على أمن الملاحة في البحر الأحمر ودول المنطقة.
وأعلنت السعودية تعرضها لسلسلة اعتداءات من قبل ميليشيا الحوثي، خلال الأسابيع الأخيرة، ففي الثالث من تشرين الأول، أصيب شخص، ووقعت أضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير.
وفي الثاني من الشهر ذاته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه السعودية، بينما أعلن في الأول من تشرين الأول اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه المملكة، مشيراً إلى اعتراض الصاروخين في خميس مشيط وجازان والمسيّرات الأربع في خميس مشيط.
وخلال أيلول، أعلنت السعودية سلسلة اعتداءات مماثلة، ففي السادس والعشرين منه أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين ومسيّرتين أطلقت باتجاه خميس مشيط والرياض.
وفي السابع عشر من الشهر ذاته، أسفر سقوط شظايا طائرة مسيّرة جرى اعتراضها وتدميرها في أجواء محافظة الطائف، بحسب الدفاع المدني السعودي، عن مقتل شخص، وإصابة اثنين آخرين.
وفي الرابع عشر من أيلول، أعلن التحالف أن عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أعياناً مدنية في خميس مشيط وأبها والطائف، ما أدى إلى إصابة 13 مدنياً، وتضرر منازل ومركبتين.
كما أعلنت السلطات السعودية في الثاني عشر من أيلول إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف على محافظة الطوال في منطقة جازان، وإلحاق أضرار بمسجد وعدد من المباني والمركبات.
وفي الحادي عشر من الشهر ذاته، أعلنت وزارة الطاقة السعودية إيقاف خط أنابيب شرق-غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة احترازياً إثر تعرضه لعدة استهدافات أسفرت عن وقوع إصابات.
وكانت السعودية أعلنت في الثامن من أيلول إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء اعتداءات قالت إنها استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.
وفي مطلع الشهر، أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري مقتل اثنين من بحارتها جراء تعرض ناقلة “سدر” لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز في الحادي والثلاثين من آب الماضي.
وفي مواجهة هذا التصعيد، برز التوجه السعودي نحو تعزيز التعاون الدفاعي مع تركيا وباكستان، وصولاً إلى الانتقال من مرحلة الاتفاق السياسي إلى تفعيل آليات الدفاع المشترك.
وفي الخامس من تشرين الأول الجاري، عقدت السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً طارئاً للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ”حلف مكة الدفاعي” في الرياض، لبحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة.
وأدانت الدول الثلاث استمرار الهجمات التي تستهدف المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية، كما أدانت محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدة رفضها لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها.
وقررت اللجنة الانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في السعودية، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات.
كما قررت تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أميناً عاماً للحلف لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تأتي ضمن البناء المؤسسي للاتفاقية.
ومع استمرار الهجمات التي تعلن السعودية تعرضها لها، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في اليمن ووصولها إلى محاور الساحل الغربي وباب المندب، انتقلت اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد إلى مرحلة التنفيذ العملي، في تطور يأتي في ظل اتساع التداعيات الإقليمية للصراع اليمني، وتزايد المخاطر المرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.