شهدت مدينة البندقية تظاهرة جديدة مؤيدة للفلسطينيين شارك فيها نحو 2000 شخص بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في "بينالي البندقية".

ينعكس اضطراب المشهد الدولي على الدورة الـ61 لمعرض "بينالي البندقية"، إذ خيّم التوتر والجدل على أسبوع ما قبل الافتتاح الرسمي، في ظل المشاركة المتزامنة لروسيا وأوكرانيا، وإسرائيل وغزة.

في الحدائق التي تستضيف أكبر حدث للفن المعاصر في العالم، والذي سيُفتتح للعامّة السبت المقبل، أُقيم الجناح الروسي على بُعد أمتار قليلة من تمثال غزال أُنقذ من الحرب في أوكرانيا.

وأثارت عودة روسيا إلى "بينالي البندقية"، بعد غيابها عن هذا الحدث منذ غزوها أوكرانيا عام 2022، سخطاً دولياً منذ إعلان مشاركتها في أوائل مارس (آذار).

وبنبرة غاضبة، اعتبرت وزيرة الثقافة الأوكرانية تيتيانا بيريجنا الخميس أن "وجودهم هنا... أشبه بدعوة سفّاح إلى حفل عشاء مع الأصدقاء".

وقالت لوكالة "الصحافة الفرنسية" "من يقول إن الثقافة والحرب غير مرتبطتين مخطئ تماماً"، مكررة التذكير بأنّ روسيا قتلت حتى الآن 346 فناناً أوكرانياً.

وتابعت أن "موسكو تدمر مكتباتنا، وتحرق كتبنا، وتدمر متاحفنا (...) تستهدف هذه الحرب الثقافة أيضاً".

إلى جانب روسيا وأوكرانيا، تشارك دول أخرى منخرطة في نزاعات في "بينالي البندقية"، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان هاجمتا إيران في نهاية فبراير (شباط). أما إيران التي كان يُفترض أن تشارك فقررت في النهاية الانسحاب من الحدث.

وفي نهاية أبريل (نيسان)، استقالت لجنة تحكيم المعرض بعد إعلانها أنها ستستبعد من الجوائز "الدول التي يُحاكم قادتها حالياً بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية"، وتحديداً روسيا وإسرائيل.

وتشارك إسرائيل هذا العام بجناح في أرسنال، أحد أقسام المهرجان، على مقربة من جناح أوكرانيا.

أما الفلسطينيون الذين لا تعترف إيطاليا بدولتهم، فلا جناح خاصاً بهم، ولكن يُمثَّلون بمعرض مخصص لغزة في قصر مورا يحمل عنوان "غزة - لا كلام يُقال - شاهدوا المعرض".

يقول القيّم على المعرض ومؤسس متحف فلسطين في الولايات المتحدة فيصل صالح "لا توجد كلمات تصف الفظائع التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين في غزة، ولا أعتقد أننا نرغب في أن نكون في المكان نفسه مع مرتكبي هذه الجرائم".

ويؤكد وسط انتشار عناصر الشرطة حول الأجنحة الروسية والإسرائيلية والأميركية، أنّ الوضع الجيوسياسي الدولي يجعل التعايش بين الدول المتحاربة، بما في ذلك في مجال الفن، شديد الحساسية وقابلا للتصعيد.

وأمس الجمعة، شهدت مدينة البندقية تظاهرة جديدة مؤيدة للفلسطينيين شارك فيها نحو 2000 شخص، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في "بينالي البندقية".

وقال رئيس البينالي بيترانجيلو بوتافوكو، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إنّ "التاريخ يطرق أبواب حياتنا اليومية؛ فكيف لا يطرق الأبواب الصلبة لبينالي البندقية الذي يعود إلى 130 عاما".

وفي اليوم نفسه، أصبح الجناح الروسي مركزاً للاحتجاج على مشاركة موسكو.

فقد نظّمت عضوات فرقة "بوسي رايوت" الروسية ومجموعة "فيمن" النسوية الأوكرانية، أول فعالية مشتركة لهنّ أمام المبنى الأخضر، ولجأن إما إلى تعرية صدورهنّ وإما إلى وضع أقنعة على وجوههنّ.

وقال بوتافوكو "إذا بدأ بينالي باختيار الانتماءات بدلاً من الأعمال، (...) فسيتوقف عن كونه ما كان عليه دائماً: المكان الذي يلتقي فيه العالم، وخصوصاً عندما يكون هذا العالم منقسماً".

وقال الفنان بيلو-سيميون فاينارو الذي يُمثل إسرائيل بمعرض "وردة الفراغ"، لوكالة الصحافة الفرنسية، "ما يحدث اليوم (...) يُدمّر معنى الفن" الذي "وُجد لجمع الناس". والعمل الفني الرئيس في هذا الجناح هو عبارة عن حوض مائي يُغذى بنظام ري بالتنقيط.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف فاينارو "لا أعتقد أنه ينبغي حصر عالم الفن في إطار الصراع السياسي".

ووافقه الرأي نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني الذي قال خلال زيارته المهرجان الجمعة، "لا أعتقد أن الفنانين الأميركيين أو الصينيين أو الإسرائيليين أو الروس يعبّرون عن الصراعات الدائرة".

وفي قصر مورا، تُعرَض نحو 100 قطعة تطريز يدوية أنجزتها فلسطينيات في مخيمات للاجئين يقول صالح إنها "نابضة بالحياة أكثر من الصور الفوتوغرافية" وتعكس ما "حدث في غزة" خلال العامين الماضيين.

وفي محاولة لتهدئة الجدل، خُصصت ثلاث أمسيات خلال الأسبوع الذي سبق الافتتاح "للتأمل والتعمّق في موضوع السلام"، بمشاركة المخرج السينمائي الروسي ألكسندر سوكوروف والكاتبة والمهندسة المعمارية الفلسطينية سعاد العامري.

"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
"بينالي البندقية": مكان التقاء العالم يسوده التوتر
أعلن في شمرا