عملية استئصال البنكرياس هي جراحة لإزالة جزء من البنكرياس أو كله، وللبنكرياس وظيفتان رئيسيتان بوصفه جزءًا من الجهاز الهضمي، إذ يصنع الإنزيمات التي تساعد على تفكيك الطعام لهضمه، ويصنع الهرمونات التي تساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم وتخزين الطاقة من الطعام.
يأخذ البنكرياس شكلًا شبيهًا بسمكة ذات رأس واسع وجسم معتدل وذيل أضيق. تشمل الإجراءات المتنوعة إزالة الرأس أو الذيل أو الوسط أو كل البنكرياس. وأحيانًا، تتطلب إزالة الأعضاء والأوعية المجاورة الأخرى.
الجزء القاصي من البنكرياس -البعيد عن المركز والجذع- هو الجسم والذيل، ويتضمن استئصال البنكرياس القاصي إزالة ذيل البنكرياس، وأحيانًا الجسم أيضًا إذا شملته الأذية. يرتبط ذيل البنكرياس بالطحال ارتباطًا وثيقًا، لذلك غالبًا ما يتضمن استئصال البنكرياس القاصي إزالة الطحال مع ذيل البنكرياس.
يتضمن استئصال البنكرياس المركزي إزالة الجسم المركزي للبنكرياس، مع ترك الرأس والذيل. هذه العملية صعبة ونادرًا ما تُستَطب، وتُعد فعالة فقط في حالات الاستئصال الموضعي. وعندما يمكن إجراؤها قد تساعد على الحفاظ على المزيد من وظيفة البنكرياس وتمنع الحاجة إلى إزالة أعضاء إضافية.
يزيل هذا الاستئصال رأس البنكرياس بالإضافة إلى جزء الأمعاء الدقيقة الذي يتصل به (الاثني عشر)، وتُزال أيضًا القناة الصفراوية والمرارة. يُختتم إجراء ويبل بإعادة ربط ما تبقى من البنكرياس والقناة الصفراوية والمعدة بالأمعاء الدقيقة المتبقية حتى يستمر الهضم بطريقة طبيعية.
يُجرى عندما يكون البنكرياس بأكمله مشمولًا بالمرض، أو عندما لا يتبقى فيه ما يكفي من الأنسجة السليمة للحفاظ عليه. تتضمن الجراحة أيضًا إزالة العديد من الأعضاء والأوعية والعقد اللمفاوية المحيطة به، ويشمل ذلك عادةً الطحال والمرارة والاثني عشر والجزء السفلي من المعدة. ثم يعاد توصيل المعدة والقناة الصفراوية بالأمعاء الدقيقة.
نعم، ولكن توجد آثار جانبية، فمن دون الإنزيمات والهرمونات التي كان ينتجها البنكرياس، تظهر صعوبات في تنظيم نسبة السكر في الدم وامتصاص العناصر الغذائية من الطعام، وسيحتاج المريض إلى علاجات تكميلية لاستبدالها.
يراجع الممرض التاريخ الطبي للمريض وأدويته الحالية، ويُخضعه لبعض الفحوصات الطبية الروتينية للتأكد من أنه بصحة جيدة لإجراء الجراحة، مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية أو تخطيط القلب.
يجب أن يكون المريض صادقًا بهذا الشأن، لأن تعاطي الكحول قد يسبب مضاعفات معينة في أثناء الجراحة وبعدها، ويساعد فريق الرعاية الصحية على إيقاف تعاطي الكحول بأمان وعلاج أعراض الانسحاب حسب الضرورة.
قد يُطلب التوقف عن تناول بعض الأدوية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ومميعات الدم قبل بضعة أيام.
عندما يحين موعد الجراحة يستلقي المريض على ظهره ويبدأ طبيب التخدير بتسريب المواد المخدرة من خلال خط وريدي في الذراع، ويُستخدَم أيضًا لتوصيل السوائل والأدوية وأحيانًا المواد المغذية.
بعدها توضع مختلف الأنابيب لدعم الجسم في أثناء التخدير، ويتضمن ذلك أنبوبًا في القصبة الهوائية للمساعدة على التنفس، وأنبوب في المعدة لمنع الغثيان، وقثطرة لتصريف البول، وأنابيب في تجويف البطن لتصريف السوائل الزائدة.
معظم عمليات استئصال البنكرياس تجري بالجراحة المفتوحة -شق طويل لفتح تجويف البطن- لأنها تؤمّن وصولًا إلى كثير من الأعضاء في وقت واحد، لكن بعض المراكز الطبية قد تستطيع إجراء عمليات معينة لاستئصال البنكرياس بطرق باضعة بالحد الأدنى، مثل الجراحة بالمنظار أو الجراحة الروبوتية (بإحداث عدة شقوق صغيرة لإدخال الأدوات ومنظار البطن)، وهذه الطرق تسهل الاستشفاء بعد العملية قليلًا.
يستغرق استئصال البنكرياس المركزي أو القاصي 4 ساعات تقريبًا، أما إجراء ويبل أو الاستئصال الكلي فيدوم 6 ساعات تقريبًا.
يراقب فريق الرعاية الصحية العلامات الحيوية من كثب، وتبقى بعض الأنابيب في مكانها بضعة أيام، ويبقى المريض في المستشفى مدة أسبوع تقريبًا ليتخلى تدريجيًا عن مسكنات الألم التي تعطى عند الطلب.
وبدءًا من اليوم الأول بعد الجراحة، يعمل المريض على النهوض من السرير ويتحرك أكثر قليلًا كل يوم، وينتقل تدريجيًا من حمية سائلة إلى أطعمة أكثر صلابة، وربما يُصاب بالإمساك في البداية.
يراقب الفريق أيضًا مستويات الهضم والجلوكوز في الدم، وذلك لمعرفة كيفية تأقلم المريض مع انخفاض وظيفة البنكرياس، ثم تعديل النظام الغذائي والأدوية الموصوفة وفقًا لذلك.
يوصي مقدمو الرعاية الصحية باستئصال البنكرياس فقط عندما يكون ذلك ضروريًا من الناحية الطبية، ومثال ذلك سرطان البنكرياس إذا كانت الجراحة ستساعد على العيش فترة أطول. وأحيانًا عندما يسبب مرض آخر مشكلات مستمرة، تكون الجراحة هي الحل الوحيد.
تشمل المضاعفات التي قد تحدث في أثناء الجراحة ما يلي:
وقد تشمل الآثار الجانبية قصيرة المدى بعد العملية ما يلي:
قد لا تبدأ الأمعاء بالتحرك لبضعة أيام بعد الجراحة، وهذا أمر طبيعي، ويبقى المريض على حمية سائلة حتى تعود للحركة مجددًا.
أحيانًا قد تكون المعدة بطيئة أيضًا في تحرير الطعام إلى الأمعاء. وقد يتطلب هذا أدوية تسمى محركات الأمعاء.
قد تحدث إذا تضمن استئصال البنكرياس الكلي أو إجراء ويبل إزالة الجزء السفلي من المعدة (البواب) أو إعادة تشكيله (رأب البواب)، وتعني أن البواب المعاد تشكيله لم يعد قادرًا على تنظيم مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، وبدلًا من ذلك يتم تحرير الطعام دفعة واحدة (إفراغ سريع للمعدة). قد يسبب ذلك أعراضًا هضمية متنوعة بعد تناول الطعام، عادةً ما تكون مؤقتة ويمكن تدبيرها بتعديل الحمية.
من الطبيعي فقدان 4.5 إلى 9 كيلوجرام بعد استئصال البنكرياس، لعدة أسباب تتضمن التعديلات الغذائية والتغيرات في طريقة عمل الجهاز الهضمي. وبعد فترة يبدأ الوزن بالاستقرار مجددًا.
تسبب العمليات على البنكرياس فيما بعد تعبًا أكثر من المعتاد في الحياة اليومية. إذ يشعر المريض بالراحة في بعض الأيام ويتحرك بطريقة طبيعية، لكنه يشعر بالتعب في أيام أخرى ويرغب في أخذ عدة قيلولات خلال النهار. وهذا أمر طبيعي ويشبه جري الماراثون، لكن الطاقة المستخدمة للجري وتحريك العضلات، تُستهلك الآن لتحقيق الشفاء من الداخل.
قد تحدث مضاعفات طويلة الأمد بعد استئصال البنكرياس الكلي أو بعد أي استئصال يزيل مقدارًا منه يُؤثر في وظيفته، وقد تحدث أيضًا بسبب فقدان الأعضاء الأخرى التي وجب إزالتها في أثناء استئصال البنكرياس، ومن هذه المضاعفات:
يحدث في 10% من حالات استئصال البنكرياس الجزئي، إذا أزيلت الكثير من الخلايا المنتجة للأنسولين. أما استئصال البنكرياس الكلي فيرفع النسبة إلى 100%، إلا عندما يكون الجراح قادرًا على زرع خلايا جزر لانغرهانس بنجاح. يوصف في هذه الحالة العلاج البديل للإنزيمات البنكرياسية (PERT) على مقياس متدرج حسب الحاجة.
إذا لم يتمكن البنكرياس من إنتاج ما يكفي من الإنزيمات، فسوف يسبب أعراضًا متنوعة تتراوح من عدم الراحة والإسهال إلى سوء التغذية، وكلها قابلة للتدبير باستخدام (PERT) حسب الحاجة.
إذا تضمنت الجراحة إزالة الطحال، فسيؤثر ذلك في المناعة تجاه إنتانات محددة. فالطحال هو جزء من جهاز المناعة مسؤول عن صنع الأجسام المضادة التي تساعد على مكافحة الأمراض، وعند استئصال الطحال قد يوصي الطبيب بلقاحات معينة للوقاية من الأمراض.
قد تؤدي التغيرات في الاستقلاب بعد استئصال البنكرياس إلى تخزين مفرط للشحوم في الكبد (التنكس الدهني)، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى التهاب مزمن في الكبد (التهاب الكبد الدهني) ومرض الكبد المترقي.
قد يستغرق التعافي من عملية استئصال البنكرياس من 4 إلى 8 أسابيع في المنزل، ويتبع ذلك الصحة الأساسية للمريض قبل العملية، بالإضافة إلى مدة العملية وإن كانت مفتوحة أم باضعة بالحد الأدنى.
يجب الاتصال بالطبيب بعد العملية إذا لاحظ المريض:
اقرأ أيضًا:
إجراء ويبل: استئصال البنكرياس والاثني عشر: تفاصيل الإجراء والمخاطر والتعافي
متلازمة الإغراق: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج
ترجمة: لطف الله رفول
تدقيق: محمد حسان عجك
المصدر