يُعد الحفاظ على بشرة صحية ومتجددة أولوية لدى كثير من الناس، وهذا هو سبب الضجة التي اكتسبتها منتجات العناية بالبشرة في جميع أنحاء العالم.

مع أن استخدام منتجات العناية بالبشرة مثل المرطبات والسيرومات وكريمات العين قد يساعد في تحسين مظهر البشرة، لكن النظام الغذائي ونمط الحياة يؤديان أدوارًا مهمة في صحة الجلد أيضًا، إذ إن اتباع نظام غذائي صحي هو المفتاح للحصول على بشرة مشرقة، ويتساءل بعض الناس عما إذا كانت المكملات الغذائية مثل الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية تحسن مظهر الجلد أم لا.

لنبدأ مع:

تعد مكملات الكولاجين من المكملات الأكثر شعبية بين محبي العناية بالبشرة، لكن الادعاءات الإعلامية والتسويقية غالبًا ما يُبالغ بها.

ما يزال العلماء يبحثون عن كيفية تأثير مكملات الكولاجين على الجلد، ولكن هناك بعض الأدلة على أنها قد تساعد في تحسين بعض الجوانب مثل التجاعيد والمحافظة على مرونة الجلد والترطيب.

إن مكملات الكولاجين ليست السر نحو إكسير الشباب، لكن تناول الكولاجين بانتظام قد يساعد في تحسين بعض مشكلات البشرة بالإضافة إلى أنها آمنة تمامًا.

تتعدد فوائد زيت السمك الغني بأحماض أوميغا 3 الدهنية، فهو يعزز صحة القلب ويخفف آلام المفاصل، ولكن كيف سيساعدنا في تحسين مظهر البشرة؟

تؤدي أحماض أوميغا 3 الدهنية دورًا مهمًا في الجلد، وقد يؤثر تناولها غير الكافي سلبيًا على البشرة، وربما يكون السبب في ظهور بعض الأمراض الجلدية.

ربما تساعد مكملات أوميغا 3 الغذائية الذين يعانون من أمراض جلدية معينة مثل التهاب الجلد التأتبي والصدفية وحب الشباب والتقرحات، وقد تساعد أيضًا في الحماية من سرطانات الجلد.

مع ذلك، لا توجد أدلة كثيرة على أن المكملات الغذائية الحاوية على أوميغا 3 تحسن المظهر الخارجي للبشرة فعلًا، بخلاف مساعدتها في إزالة حب الشباب، ولذلك قد تكون خيارًا جيدًا في في الأمراض الجلدية المذكورة سابقًا، بالإضافة إلى أنها مكملات غذائية ضرورية لصحة القلب والدماغ.

إن فيتامين سي هو أحد مضادات الأكسدة، وهو ضروري لصحة البشرة وإنتاج الكولاجين، ويساعد في حماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية UV، وهذا هو السبب في أن نقص فيتامين سي يؤدي إلى ضعف في التئام الجروح، ومشاكل تكوين الكولاجين، وآثار سلبية أخرى على الجلد.

يستخدم الكثير من الناس علاجات فيتامين سي الموضعية لتحسين مظهر بشرتهم، ولكن تناول المكملات الغذائية الحاوية عليه سوف يكون مفيدًا لمساعدته في زيادة إنتاج الكولاجين والحصول على مظهر أفضل للبشرة.

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول المكملات الغذائية من فيتامين سي إلى جانب الكولاجين والزنك يحسن من التجاعيد وجفاف البشرة.

ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الدراسات لتقييم فعالية مكملات فيتامين سي عند تناوله بمفرده، وذلك لما له من آثار إيجابية على صحة الجسم مثل تحسين الوظيفة المناعية والإدراكية، بالإضافة إلى صحة القلب والأوعية الدموية.

البيوتين هو أحد فيتامينات B، الذي يعد من المكونات الرئيسية في معظم مكملات الشعر والجلد والأظافر.

مع أن الكثير من الناس يمدحون البيوتين نظرًا لأهميته في الحصول على بشرة حيوية وشعر قوي، لكن لا يوجد دليل كاف يؤكد منفعة استخدام المكملات الغذائية للبيوتين في العناية بالبشرة والشعر والأظافر، أو تحسين مظهر الجلد.

مكملات البيوتين الغذائية ليست ضرورية عادة للأشخاص الأصحاء الذين يحافظون على نظام غذائي متوازن، لأن العديد من الأطعمة مثل البيض والشوفان، تحتوي على البيوتين، وتنتجه بكتيريا الأمعاء أيضًا، فإذا لم تكونوا ممن يعانون نقص البيوتين الذي يعد نقصًا نادرًا، فإن تناول مكملاته الغذائية ليس ضروريًا، بل قد يتداخل مع بعض الفحوصات المخبرية لقياس وظيفة الغدة الدرقية، الأمر الذي قد يكون خطيرًا، لا سيما في الحالات الإسعافية.

إن الفيتامينات المتعددة قد تكون مفيدة للأشخاص الذين لا يحصلون على ما يكفي من المغذيات الدقيقة من نظامهم الغذائي، ولكن هل نحتاج إليها لصحة الجلد؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن المكملات الغذائية التي تحتوي على مزيج من الفيتامينات والمعادن وغيرها من المغذيات الأخرى تساعد في تحسين مشكلات الجلد الشائعة مثل الجفاف والشحوب على الأقل لدى بعض الأشخاص.

أجريت دراسة عام 2019 ضمت نحو 50 امرأة تتراوح أعمارهن بين 35 و 65 عامًا، ووجدت أن النساء اللواتي تناولن المكملات الغذائية متعددة المغذيات لمدة 12 أسبوعًا، أبدين تحسنًا كبيرًا في مظهر بشرتهن، إضافة إلى تراجع الجفاف والتصبغ، مقارنةً بمجموعة النساء اللواتي تناولن الدواء الوهمي.

بالإضافة إلى أن المكملات الغذائية متعددة المغذيات ستكون مفيدة للأشخاص الذين يعانون نقصًا في بعض العناصر الغذائية التي تؤثر في صحة الجلد، مثل فيتامين C و A وبعض فيتامينات B والزنك.

بدايةً، البروبيوتيك ضروري لصحة جهاز الهضم، ويُعد الغذاء الرئيسي لبكتيريا الأمعاء النافعة (الميكروبيوم)، وإن اختلال الميكروبيوم يؤدي إلى مشكلات جلدية كبيرة.

في الواقع، يرتبط اختلال الميكروبيوم بظهور حب الشباب والوردية، وقد تساعد مكملات البروبيوتيك الغذائية في استعادة توازن بكتيريا الأمعاء النافعة، لكن الحصول على هذا التوازن ليس بالأمر السهل، بل علينا التوفيق بين اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة جيد، إضافة إلى النوم والتقليل من التوتر، فكلها عوامل تؤثر في صحة الأمعاء.

علينا التأكد أيضًا، وذلك قبل تناول المكملات الغذائية من البروبيوتيك، من عدم وجود مشكلات في الجهاز الهضمي أو أي حالة طبية تؤثر على جهاز المناعة.

المكملات الغذائية ضرورية للأشخاص الذين لا يحصلون أو لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية المهمة من نظامهم الغذائي، لكنها ليست ضرورية عادة لصحة الجلد.

الحقيقة هي أنه عندما يتعلق الأمر بالعناية بالبشرة، لا يمكن للمكملات الغذائية أن تحل مكان النظام الغذائي متكامل العناصر، وعلينا بذل قصارى جهدنا لتحويل نمط حياتنا إلى نمط صحي، وذلك عبر:

أشارت الأبحاث إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالأطعمة النباتية مثل الفواكه، يساعد في تحسين البشرة ومحاربة شيخوخة الجلد، وذلك لأن الفواكه والخضروات، إلى جانب الأطعمة الأخرى الغنية بالمغذيات النباتية والحيوانية، تحتوي على مركبات تحمي من التلف الخلوي.

في حين أن بعض المكملات الغذائية قد يساعد في تحسين مشكلات الجلد ومظهره، يملك البعض الآخر منها تأثيرًا معاكسًا.

تشير الدراسات إلى أن المكملات الغذائية مثل بعض فيتامينات B ومنتجات عشب البحر kelp عالية اليود والواي بروتين، قد تسبب حب الشباب أو تفاقمه.

اتضح أن مكملات عشب البحر متورطة في حدوث التهاب الجلد لأنها تحتوي على تراكيز عالية من اليود، ما يحفز نشاط الإنزيمات المرتبطة بحدوث التهاب الجلد، فعند ملاحظة أي تغيرات جلدية بعد تناول المكملات الغذائية، يجب التواصل مع الطبيب المختص.

اقرأ أيضًا:

ما المكملات الغذائية الآمنة في أثناء الحمل؟

دليل الحمل النباتي: المكملات الغذائية والسلامة

ترجمة: تيماء القلعاني

تدقيق: نور حمود

المصدر

هل نحتاج تناول المكملات الغذائية لتحسين نوعية البشرة؟
أعلن في شمرا