دمشق-سانا
أقامت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اليوم الثلاثاء، ندوة حوارية بعنوان “مكافحة الفساد.. مسؤولية مشتركة”، لبحث دور المؤسسات والإعلام والمجتمع في تعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، بمشاركة رئيس الهيئة عامر العلي ومستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد موفق زيدان.
وشهدت الندوة التي أقيمت في جناح “صناعة سوريّة” ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63، حواراً مفتوحاً مع الحضور، تركز حول تفعيل الدور الرقابي والتواصل المباشر، من خلال الاستمرار بجلسات الاستماع الميدانية التي تعقدها الهيئة المركزية في كل المحافظات لتلقي شكاوى المواطنين حول شبهات الفساد والرشوة، وسد الفراغ السابق بين الأجهزة الرقابية والمجتمع.
وأكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد موفق زيدان، خلال الندوة الحوارية، أن ترسيخ القيم ونقلها إلى المجتمع تعدّ مسؤولية جماعية لا تقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل تشمل مكوناته كافة، من خطباء وأساتذة وآباء وأمهات.
ولفت إلى أن الجميع باتوا معنيين بالمساهمة في نشر الوعي دون استثناء، مع امتلاك الأفراد قنواتهم وشاشاتهم الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبين زيدان أنه يقع على عاتق وسائل الإعلام واجب ترسيخ معايير الشفافية والنزاهة، عبر اعتماد أسلوب دراسة الحالة، وتسليط الضوء على القصص الملهمة ونماذج النجاح الواقعية في المجتمع.
وأوضح زيدان أن نمط الإعلام قد تغير مع امتلاك الأفراد لقنواتهم وصفحاتهم الشخصية التي باتت تستحوذ على المتابعة، ما يفرض على الجميع، ولا سيما صناع المحتوى والمؤثرين المشاركة في تقديم النموذج الإيجابي.
وأشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، إلى أن المرحلة التاريخية الراهنة تستحضر التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري خلال سنوات القهر والاستبداد، والتي شملت ارتقاء مليون شهيد، وتهجير 15 مليون مواطن، والتعرض لـ 217 ضربة كيماوية، و82 ألف برميل متفجر، بالإضافة إلى سنوات المعاناة في معتقلات مثل صيدنايا وتدمر.
وشدد زيدان على أن هذه التضحيات والقسوة التاريخية تمثّل وقوداً حقيقياً يدفع كل سوري نحو تحقيق الحلم بسوريا الجديدة التي ناضل من أجلها من عانوا من بطش النظام البائد.
بدوره، أكد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي خلال الندوة، أن عام 2025 الماضي شهد تركيزاً كاملاً على إعادة إنتاج منظومة رقابية صحيحة، وتجاوز الواقع السابق للهيئة التي كانت تعاني ضعف التأهيل الفني والقانوني، وتُستغل لمصالح ونفوذ صفقات النظام البائد.
وبين العلي أن خطوات الإصلاح شملت بناء فريق جديد مع تطوير الكادر القديم الكفء، وتأسيس “المعهد العالي للرقابة” كصرح أكاديمي ومهني أهّل 450 مفتشاً متدرباً وفق المعايير الدولية لسد النقص الكمي والنوعي.
ولفت العلي إلى أن الهيئة حققت تقدماً كبيراً في مسار التحول الرقمي، بلغت نسبته 80%، ما أسهم في الحد من بطء الإجراءات الناجم عن المراسلات الورقية، وتقليص الأخطاء التي كانت تتسبب في تأخير القضايا لمدة تصل إلى عام كامل، كما خفّض الوقت اللازم لإنجاز القضية إلى 10% فقط من المدة التي كانت تستغرقها سابقاً.
وأشار رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، إلى إنهاء حالة الصدام والفراغ السلبي التي سادت سابقاً بين الهيئة والمؤسسات، والانتقال إلى نموذج تكاملي قائم على ورشات العمل والتفاهم، ما رفع مستوى التنسيق والتكامل بين الجانبين إلى نحو 90 بالمئة، وعزز ثقة المؤسسات بأن الجهاز الرقابي يعمل على تصويب الأخطاء بوصفه جزءاً مكملاً للعملية التنفيذية.
وأكد العلي أن جهود الهيئة تكاملت مع أجهزة الدولة المعنية بمكافحة الفساد المالي والإداري، ومنها وزارتا الداخلية والعدل، والقضاء، والجهاز المركزي للرقابة المالية، ومجلس الدولة، والمحكمة الدستورية العليا، والجهة المعنية بمكافحة غسل الأموال في مصرف سوريا المركزي، لتشكيل فريق موحد يجمع أجهزة الرقابة وإنفاذ القانون، ويعمل ضمن رؤية الدولة السورية بأبعادها التنفيذية والرقابية والقضائية.
وبين العلي أهمية النزاهة كرافعة أساسية للعمل المؤسسي، مشدداً على ضرورة وجود علاقة جدلية ودقيقة بين الإعلام والأجهزة الرقابية.
وأوضح أن الكشف المبكر عن بعض القضايا عبر الإعلام قد يضر بمسار التحقيقات أو يحول دون كشف قضايا أكبر، ما يستدعي ضبط عملية النشر لمنع الإضرار بالمصلحة العامة، معتبراً أن النزاهة والعمل الوقائي يمثلان ركيزة أساسية للحماية.
وعلى صعيد التواصل الشعبي، بين العلي أن الهيئة نظمت جلسات استماع في مختلف المحافظات امتدت لساعات مع ممثلي المجتمع المدني عبر مكتب العلاقات العامة، للوقوف على المشكلات، وبناء قنوات تواصل عملية لتلقي الشكاوى، وإرساء علاقة قائمة على رؤية جديدة تضمن وصول المواطن للجهات الرقابية.
ولفت العلي إلى أنه تماشياً مع الحراك الدبلوماسي والسياسي، أطلقت الهيئة برنامجاً للانفتاح الدولي لتقليص الفارق الزمني في بناء جهاز رقابي متطور، حيث تم تنظيم زيارات إلى أربع دول والاستفادة من خبرات دولتين زارتا سوريا لتقديم استشارات وورشات عمل، مع الاعتماد على المعايير الدولية للانضمام للأسرة الدولية المعنية بمكافحة الفساد والشفافية.
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول الجاري، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، تشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وجهات استثمارية وخدمية.