بعد تسوية مثيرة للجدل.. أنباء عن حرق منزل محمد حمشو بدمشق

أعاد تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس السبت، قال ناشطون إنها تُظهر حرق منزل رجل الأعمال السوري محمد حمشو في حي المالكي بدمشق، تسليط الضوء مجدداً على مسار العدالة الانتقالية في البلاد، وحدود المحاسبة وحقوق الضحايا، وذلك بعد فترة وجيزة من توقيعه اتفاق تسوية مع الحكومة السورية الانتقالية.

وكان حمشو أعلن، في وقت سابق من كانون الثاني الجاري، توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الجديدة لـ“طيّ صفحة الماضي”، من دون الدخول في سجالات تتعلق بالمراحل السابقة، وقال إن الاتفاق جرى ضمن “الأطر القانونية والرسمية المعتمدة”، من دون أن يوضح الأساس القانوني الذي استندت إليه الحكومة أو المعايير التي اعتمدتها لإغلاق هذا الملف.

وأثار الاتفاق انتقادات واسعة، نظراً للدور الاقتصادي الذي ارتبط به حمشو خلال فترة النظام السابق، واعتباره من أبرز أركانه الاقتصادية. وجاءت التسوية تتويجاً لمسار بدأ بعد سقوط النظام، إذ كشفت تحقيقات صحفية منذ الأشهر الأولى عن عودة حمشو إلى دمشق بشكل غير معلن.

وفي تصريحات علنية، أعرب حمشو عن شكره للرئيس السوري أحمد الشرع على ما وصفه بـ“السياسة الحكيمة” في طي صفحة الماضي، وهو ما أثار تساؤلات إضافية بين ناشطين حول معيار هذا الطي، في وقت تشهد فيه البلاد حوادث انتقامية على خلفيات سياسية وأمنية متباينة، طالت مدنيين وعائلات كاملة، وفق روايات محلية.

بعد تسوية مثيرة للجدل.. أنباء عن حرق منزل محمد حمشو بدمشق
بعد تسوية مثيرة للجدل.. أنباء عن حرق منزل محمد حمشو بدمشق

ويرى منتقدو التسوية أن مشاهد العنف المجتمعي، مقابل اتفاقات تصالحية مع شخصيات اقتصادية بارزة، تعكس خللاً في مسار العدالة الانتقالية، خصوصاً مع تداول معلومات غير مؤكدة عن تقديم حمشو جزءاً من ثروته مقابل التسوية.

كما أشار ناشطون إلى أن صورة توقيع الاتفاق أظهرت حمشو إلى جانب شخص يمثل الحكومة السورية من دون الإعلان عن هويته أو صفته الرسمية، في ظل غياب تفاصيل الاتفاق، ما حال دون اعتباره نموذجاً يمكن القياس عليه في حالات مماثلة.

في المقابل، أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، في بيان صدر الثلاثاء 7 كانون الثاني، انتهاء تسوية مع حمشو ضمن برنامج “الإفصاح الطوعي” الذي أطلقته مؤخراً، وقالت اللجنة إن التسوية جاءت بعد “تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية”، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى ضمان شفافية الأصول وتحقيق العدالة الاقتصادية، لا سيما بحق رجال الأعمال الذين يُشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.

وأضاف البيان أن البرنامج يتيح تسوية الأوضاع القانونية والضريبية “دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني”، وأن التسوية تمنح فقط لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة.

واعتبرت اللجنة أن إنجاز هذه التسوية يشكل “خطوة مهمة” في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، ويمهّد لمبادرات لاحقة لتعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد السوري.

وكانت “دمشق” شهدت وقفة احتجاجية أمام لجنة الكسب غير المشروع، شارك فيها عشرات المواطنين رفضا لقرار التسوية مع محمد حمشو.

تظهر حادثة حرق منزل محمد حمشو إشكالية بنيوية في إدارة العدالة الانتقالية، حين يجري الانتقال من منطق المحاسبة إلى منطق التسوية من دون مسار قضائي واضح أو اعتراف علني بالمسؤولية، فبالنسبة لشرائح واسعة من المتضررين، ينظر إلى شخصيات ارتبطت عضوياً بالنظام السابق بوصفها جزءاً من منظومة أذت المجتمع، لا مجرد فاعلين اقتصاديين يمكن طيّ ملفاتهم باتفاق إداري.

وعندما تغلق هذه الملفات من أعلى، من دون إشراك الضحايا أو تقديم سردية عدالة مقنعة، تتحول الاحتجاجات من مطالب قانونية إلى تعبيرات غضب خارج الإطار المؤسسي، ويشير هذا التسلسل إلى أن العنف، في مثل هذه الحالات، لا ينشأ بوصفه بديلاً عن العدالة فحسب، بل كنتيجة مباشرة لفشلها في توفير مسار مساءلة مفهوم وعادل، يوازن بين الاستقرار وحقوق من تضرروا فعلياً من الماضي.

أعلن في شمرا