وفق مواقع علمية أميركية متخصصة في الفضاء وبعض الموسوعات العلمية المواكبة، فإن السبب المباشر لزيادة الأخبار في المواقع الغربية عن الفضاء اليوم هو تزامن عدد كبير من الإطلاقات الفضائية والمهمات العلمية الكبرى في الفترة الزمنية نفسها، خصوصاً منذ أوائل أبريل (نيسان) الماضي، إذ شهدت تلك الأيام إطلاق مهمة "أرتيميس 2" وهي أول رحلة مأهولة تتجاوز مدار الأرض منذ عام 1972، فضلاً عن سلسلة من إطلاقات "ستارلينك" المتتابعة من شركة "سبيس إكس" وإطلاق الصاروخ الصيني "تيانلونغ ثلاثة" ورحلات أخرى لصواريخ "أطلس فايف" و"مينوتاور فور" و"لونغ مارش ثمانية".

في ما يتعلق بوكالة "ناسا" الجديدة تحت قيادة جاريد إيزاكمان، فإن الاستمرار في النجاح أصعب بكثير من الوصول إليه أول مرة، فـ"أرتيميس 3" على الأبواب. وهذه المهمة يمكن وصفها بأنها المهمة السهلة الممتنعة في مسيرة الفضاء الأميركي الحديث والقديم منذ عام 1972 وحتى الآن. وعلى رغم أن موعد "أرتيميس 3" لم يُحسم أو لم يُحدد رسمياً بعد، فإن هناك معطيات عدة تشير إلى إمكان تأخير الموعد ولكن ليس بما يتجاوز نهاية عام 2027. وبناءً عليه ازداد زخم أخبار الفضاء بصورة كبيرة العام الحالي في محاولة من الإعلام العالمي لمواكبة هذا الحدث الكبير المرتقب. ويرى كثير من المراقبين أنه من المحتمل أن تتجه "ناسا" نحو مهمة أرتيميس 3 "أقل طموحاً"، وأن تتضمن المهمة عملية الالتقاء والالتحام من دون رحلة مأهولة مستقلة لمركبة الهبوط القمرية.

ومنحت كثافة الأحداث الفضائية الجارية حالياً، من إطلاقات ومهمات علمية وسياسات فضائية نشطة، زخماً كبيراً لأخبار الفضاء عبر مختلف المواقع العلمية والإخبارية العالمية، إذ شهد الفضاء الأميركي والعالمي خلال العام الحالي اندفاعاً واضحاً. وربط خبراء ذلك بسعي الجميع إلى تلبية حاجات "ناسا" لمهمة "أرتيميس 3" بنهاية 2027، إذ نفّذت "سبيس إكس" إطلاقات متتالية عدة، من بينها إطلاق 24 قمراً من "ستارلينك" من قاعدة "فاندنبرغ". وأطلقت قوة الفضاء الأميركية قمراً اصطناعياً، فيما أطلقت "بلو أوريجين" صاروخ "نيو غلين" الثالث (New Glenn)، مع إعادة استخدام معزز جديد للصاروخ. وتأخذ هذه الجهات جميعها في الاعتبار، تحديداً أكبر شركتي فضاء خاصتين وهما "سبيس إكس" و"بلو أوريجين"، الإيفاء بالتزاماتها الخاصة وتحقيق الأرباح فضلاً عن إرضاء "ناسا" في الوقت ذاته.

ووفق مواقع علمية أميركية متخصصة في الفضاء وبعض الموسوعات العلمية المواكبة، فإن السبب المباشر لزيادة الأخبار في المواقع الغربية عن الفضاء اليوم هو تزامن عدد كبير من الإطلاقات الفضائية والمهمات العلمية الكبرى خلال الفترة الزمنية نفسها، خصوصاً منذ أوائل أبريل (نيسان) الماضي، إذ شهدت تلك الأيام إطلاق مهمة "أرتيميس 2" وهي أول رحلة مأهولة تتجاوز مدار الأرض منذ عام 1972 إضافة إلى سلسلة من إطلاقات "ستارلينك" المتتابعة من شركة "سبيس إكس" وإطلاق الصاروخ الصيني "تيانلونغ ثلاثة" ورحلات أخرى لصواريخ "أطلس فايف" و"مينوتاور فور" و"لونغ مارش ثمانية".

و"تتزامن هذه الأحداث مع ظواهر فلكية بارزة مثل زخات الشهب واقترانات الكواكب، مما يزيد من اهتمام المواقع العلمية الغربية"، إضافة إلى أن عام 2026 يعد عاماً مزدحماً بالمهمات الكبرى وأهمها مهمات القمر والمريخ والكويكبات والتلسكوبات الجديدة، مما يدفع وسائل الإعلام الغربية إلى تكثيف التغطية اليومية استعداداً لهذه المشاريع الضخمة.

وفي سياق ما يمكن وصفه بالسبب الرئيس لتزايد أخبار الفضاء عام 2026 بصورة لافتة وملحوظة، كتب ستيفن كلارك في الـ28 من أبريل الماضي عن تلبية حاجات "ناسا" تحت عنوان "ضعوها في الحسبان: لن تنطلق مهمة ’أرتيميس 3‘ التابعة لـ’ناسا‘ قبل أواخر عام 2027". وأكد كلارك أن شركتي "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" أبلغتا "ناسا" بأن مركبات الهبوط القمرية التابعة لهما ستكون جاهزة لمهمة "أرتيميس 3" في أواخر عام 2027، إذ أبلغ مدير وكالة "ناسا" جاريد إيزاكمان المشرّعين في مجلس النواب الأميركي بأن شركتي "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" المتعاقدتين مع الوكالة لتطوير مركبات الهبوط على سطح القمر "قد تكونان جاهزتين لمهمة ’أرتيميس‘ التالية في مدار أرضي أواخر عام 2027"، أي بعد الموعد المحدد سابقاً من قبل "ناسا". ويذكر أن "أرتميس 3" لن تتجه إلى القمر. وبدلاً من ذلك ستطلق "ناسا" كبسولة "أوريون" لتحمل فريقاً من رواد الفضاء للالتقاء وربما الالتحام بإحدى مركبتي الهبوط في مدار أرضي أو كلتيهما.

ووفق كلارك أيضاً فإن "تفاصيل خطة رحلة 'أرتيميس 3' لا تزال قيد المراجعة مع وجود أسئلة رئيسة عالقة حول ارتفاع المدار وتكوين صاروخ نظام الإطلاق الفضائي". وستيفن كلارك هو مراسل متخصص في شؤون الفضاء لدى موقع "آرس تكنيكا"، ويغطي شركات الفضاء الخاصة ووكالات الفضاء العالمية، ويكتب عن العلاقة بين التكنولوجيا والعلوم والسياسة والأعمال التجارية داخل كوكب الأرض وخارجه.

مدير_وكالة_ناسا_أثناء_شهادته_خلال_جلسة_استماع_لميزانية_مجلس_النواب_في_واشنطن_العاصمة_الصورة_لغيتي_إيميجز.jpg

بدورها علّقت مواقع علمية متخصصة على جهود كل من "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" لتلبية حاجات "ناسا" لمهمة "أرتيميس 3" بالقول، "قد لا تتطلب مهمة إلى مدار أرضي منخفض، على ارتفاع بضع مئات من الأميال فقط، من ’ناسا‘ استخدام المرحلة العليا من صاروخ نظام الإطلاق الفضائي الموجودة بالفعل، مما يوفرها لمهمة ’أرتيميس‘ التالية لمحاولة الهبوط على سطح القمر"، إذ يتطلب الإطلاق إلى مدار أعلى استخدام المرحلة الأعلى، لكن استخدام هذا النظام في هذه المهمة "السهلة" مقارنة بمهمة الهبوط على سطح القمر سيتيح لـ"ناسا" إجراء اختبارات حقيقية في بيئة أقرب إلى بيئة القمر. ويشير كلارك هنا إلى أن الوكالة "تشتري مرحلة علوية تجارية جديدة، هي 'سينتور 5' من شركة 'يونايتد لانش ألاينس'، لتستخدم مع صاروخ 'أس أل أس' SLS بعد انتهاء المراحل العلوية الحالية للصاروخ". ويُثار التساؤل حول أي من مركبتي الهبوط ستحاول مهمة "أرتيميس 3" الالتحام بها في الفضاء ("ستار شيب" التابعة لشركة "سبيس إكس" أو "بلو مون" التابعة لشركة "بلو أوريجين") أو ما إذا كانت "ناسا" ستسعى إلى دمج المركبتين ضمن خطة الرحلة النهائية على افتراض جاهزيتهما لذلك.

كان متوقعاً أن تكون الفترة الحالية من عمر الفضاء الأميركي، تحديداً بعد نجاح "أرتيميس 2" في 2026، مرحلة معقدة ومصيرية. ولعل أكثر ما يصعّب الأمر الآن تداخل المهمات وارتباطها بأكثر من مؤسسة حكومية وخاصة، مع ضرورة الانتهاء من مراحل عدة ضمن جدول زمني صارم. أضف إلى ذلك كله أن الفضاء الأميركي الخاص هو قطاع ربحي قبل كل شيء، وأن لدى كل من "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" الملتزمتين بعقود مع "ناسا"، تعاقدات أخرى خاصة بمليارات الدولارات. لكن اللافت للنظر وللمرة الأولى منذ عقود هو تضافر جهود الفضاء الأميركي بشقيه الخاص والعام حتى الآن في مهمة "أرتيميس".

في هذا السياق قال إيزاكمان الإثنين الماضي لوسائل إعلام عالمية، "تلقيت ردوداً من الموردين، 'سبيس إكس' و'بلو أوريجين'، لتلبية حاجاتنا لعملية الالتقاء والالتحام واختبار التوافق التشغيلي بين المركبتين الهابطتين في أواخر عام 2027، تمهيداً لمحاولة الهبوط عام 2028". وتمتلك الشركتان عقوداً بمليارات الدولارات لتطوير وتسليم مركبات هبوط مأهولة لوكالة "ناسا" لاستخدامها في مهمات "أرتيميس"، فيما تحتاج المركبتان إلى التزود بالوقود في الفضاء للوصول إلى القمر.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تتطلب مهمة مدار الأرض هذا التعقيد الإضافي. وأضاف إيزاكمان خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية التابعة للجنة المخصصات في مجلس النواب والمسؤولة عن موازنة الوكالة، "يستثمر دافعو الضرائب مبالغ طائلة في قدرات نظام الهبوط البشري (HLS) لكل من 'سبيس إكس' و'بلو أوريجين'. وأود أيضاً أن تستثمر الشركتان مبالغ تتجاوز ذلك بكثير".

على رغم الفارق الزمني وفارق التقدم التقني لا تزال "أرتيميس 3" تقارن ببعض مراحل رحلة "أبولو"، والسبب وراء ذلك هو اختلاف الفضاء الأميركي ودخوله حقبة رجال الأعمال. وتُعدّ كل من مركبة "ستار شيب" ومركبة "بلو مون" أكبر بكثير من مركبة الهبوط القمرية "أبولو"، حتى إنه يمكن تزويدهما بالوقود على سطح القمر للقيام برحلات متعددة بين سطحه ومركبات الشحن والطاقم في المدار، مما لم يكُن متاحاً لـ"أبولو". وفي هذا السياق صرّح إيزاكمان بأن "هذه القدرة هي التي تمكننا ليس فقط من العودة للقمر، بل من بناء قاعدة قمرية حقيقية، ووضع كميات كبيرة من المواد بكفاءة وبكلفة معقولة على سطحه، فضلاً عن جميع التطبيقات الأخرى التي يوفرها الصاروخ الذي يعاد استخدامه ولا نُضطر إلى التخلص منه. لذا فنحن ممتنون للغاية لذلك".

على رغم ذلك، تواجه عملية تجهيز مركبتي "ستار شيب" و"بلو مون" لرحلة فضائية مأهولة تحديات جسيمة. فخلال مهمة "أبولو 9"، قام رائدا فضاء بتجربة المركبة القمرية، إذ انفصلا عن وحدة القيادة مع عضو الطاقم الثالث لأكثر من ست ساعات قبل إعادة الاتصال في مدار أرضي منخفض.

ولإجراء اختبار مماثل على متن مهمة "أرتيميس 3"، يؤكد كلارك أن مركبة "ستار شيب" أو "بلو مون" ستحتاج إلى نظام دعم حياة متطور ومستقل ومحركات مصممة للعمليات المأهولة وقمرة قيادة وأجهزة تحكم طيران وآلية التحام. ولم تفصح شركتا "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" إلا عن تفاصيل قليلة حول مراحل تطوير وإنتاج هذه الأنظمة.

تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
تلبية حاجات "ناسا" وراء كثافة الأحداث الفضائية هذا العام
أعلن في شمرا