دمشق-سانا
ناقش المشاركون بورشة العمل التي نظمتها وزارة الصحة، إعداد خطة وطنية لخفض معدل الولادات القيصرية في سوريا، وذلك بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية، وبمشاركة منظمة الصحة العالمية وممثلين عن منظمات دولية.
واستعرضت الورشة التي أقيمت اليوم الخميس في فندق البوابات السبع بدمشق، واقع معدل الولادات القيصرية، وبحث السبل الممكنة للحد منه بما يسهم في تحسين جودة خدمات رعاية الأم والطفل.
وتضمنت الورشة آخر التحديثات العلمية لخفض معدل الولادة القيصرية في دول العالم، إلى جانب عقد جلسات عمل ومجموعات نقاشية لإعداد محاور الخطة الوطنية، وعرض مخرجات مجموعات العمل، ومناقشة التوصيات والمقترحات الختامية، ووضع مسودة خطة استراتيجية وطنية.
وأكد معاون وزير الصحة حسين الخطيب في كلمة له خلال الورشة، أن الهدف من الخطة هو خفض معدل عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية طبياً، مع ضمان حصول كل امرأة تحتاج إلى هذا التدخل على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب وبأعلى درجات الأمان والجودة، مشدداً على أن العملية القيصرية تُعد تدخلاً طبياً أساسياً ومنقذاً للحياة عند وجود استطباب طبي يستدعي ذلك.
وأوضح الخطيب أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية يرتبط بعوامل سريرية وتنظيمية ومهنية واقتصادية وقانونية ومجتمعية، مشيراً إلى أن الاستجابة تتطلب توحيد الأدلة والبروتوكولات السريرية، وتعزيز مهارات الكوادر في تدبير المخاض والولادة الطبيعية، وتحسين جودة الرعاية، ومراجعة استطبابات العمليات القيصرية، إلى جانب تطوير نظم المعلومات والمتابعة وتعزيز وعي المرأة والأسرة.
و أشار إلى أن الورشة تهدف إلى وضع مسودة خطة استراتيجية وطنية قابلة للتنفيذ والقياس، تحدد حجم المشكلة وأسبابها والتدخلات ذات الأولوية والأدوار والمسؤوليات والمؤشرات اللازمة لقياس التقدم.
أكدت رئيسة دائرة الصحة الإنجابية في إدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة الدكتورة آلاء عرقسوسي، أن نسبة الولادات القيصرية في سوريا شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الـ 14 الماضية، نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية ونقص الكوادر والتجهيزات والإمدادات الطبية.
وأشارت عرقسوسي إلى أن نسبة الولادات القيصرية في مشافي القطاع الحكومي تتراوح حالياً بين 55 و60 بالمئة، بينما تتجاوز في القطاع الخاص 80 إلى 90 بالمئة.
من جهته، بيّن ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا بوتشا مرابط أن المعدل العالمي للعمليات القيصرية ارتفع إلى نحو 21 بالمئة، مع توقعات ببلوغه 30 بالمئة بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن الزيادة عن النسب الموصى بها لا تقدم فائدة إضافية في خفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة، وقد تعرض الأم لمخاطر الجراحة والاختلاطات في الأحمال المستقبلية.
ولفت إلى أهمية تبني خطة عمل وطنية لتقليص معدل الولادات القيصرية غير الضرورية ودعم الولادات الطبيعية، من خلال تصنيف حالات الولادة وفق معايير منظمة الصحة العالمية، وتعزيز دور القابلة الماهرة، ودعم تقنيات تسكين الألم، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، وتفعيل لجان تدقيق تدابير الولادة داخل المشافي.وضع خارطة طريق ومسار استراتيجي.
بدورها، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كارولين كلارينفال، أن المنظمة تدعم وزارة الصحة في مجال الصحة الإنجابية، من خلال مشاركة الإرشادات التي أعدتها المنظمة على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف المساهمة في وضع خارطة طريق ومسار استراتيجي في هذا المجال.
وأوضحت كلارينفال أن ارتفاع معدل العمليات القيصرية في سوريا، ولا سيما في مشافي القطاع الخاص، يستدعي المراجعة والدراسة، مؤكدة أن الهدف ليس الوصول إلى رقم محدد، وإنما ضمان ولادة آمنة للنساء وأطفالهن، إلى جانب توفير رعاية جيدة بعد الولادة.
بدورها، أكدت مسؤولة الصحة الإنجابية في مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية الدكتورة حُسن سيفو، أن المؤسسة تولي اهتماماً كبيراً للحد من معدلات وفيات الأطفال والمواليد، بما يشمل العمل على خفض نسب العمليات القيصرية غير المستطبة طبياً.
وأوضحت سيفو أن المؤسسة تعمل على هذا الملف منذ عام 2019، من خلال تنظيم جلسات وندوات على المستوى الوطني بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الشركاء.
يذكر أن وزارة الصحة نظمت في الـ 23 من حزيران الماضي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، ورشة عمل حول مشروع تعزيز مهنة القبالة في سوريا وتطويرها، وتسليط الضوء على استراتيجية وزارة الصحة في بناء نظام صحي متطور وتأهيل جيل جديد من القابلات القادرات على استخدام التقنيات الحديثة، وتقديم رعاية إنسانية متكاملة، في رسالة تؤكد أن صحة الأمهات والمواليد تمثل أولوية كبيرة في منظومة القطاع الصحي.