من أبرز الوجوه التي عادت بقوة إلى الواجهة هذا الموسم الممثلة لمياء العمري، التي جسدت أحد أدوار البطولة في مسلسل "حسابات وعقابات" الذي عرض قبل أعوام، إلى جانب فريال يوسف وقراجة، وصالح الجدي وغيرهم من الأسماء المعروفة لدى الجمهور.

لفتت عودة عدد من رموز الدراما التونسية الذين جسدوا أدواراً بقيت راسخة في ذاكرة الجمهور قبل عقود، للمشاركة في أعمال جديدة تعرض خلال شهر رمضان الجاري، الانتباه وأثارت تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه العودة.

ومن أبرز الوجوه التي عادت بقوة إلى الواجهة هذا الموسم الممثلة لمياء العمري، التي جسدت أحد أدوار البطولة في مسلسل "حسابات وعقابات" الذي عرض قبل أعوام، إلى جانب فريال يوسف وقراجة، وصالح الجدي وغيرهم من الأسماء المعروفة لدى الجمهور.

وخلال الأعوام الأخيرة ظهر جيل جديد من الممثلين والأعمال الدرامية، إلا أن عدداً منها لم ينجح في تحقيق الشعبية نفسها التي حظيت بها الأعمال القديمة، في وقت ظل فيه الحنين كبيراً إلى المسلسلات السابقة التي يعيد التلفزيون الرسمي بثها بصورة دورية.

وبعد أعوام من الغياب، عادت لمياء العمري إلى الدراما من خلال مسلسل "الخطيفة" الذي يناقش قضايا اجتماعية، من بينها الأطفال المفقودون وجرائم الاختطاف.

وعادت فريال يوسف بعد غياب طويل من خلال مسلسل "أكسيدون"، الذي يعالج قضية اجتماعية معقدة تتمثل في حادثة تقلب حياة شخص رأساً على عقب. وتؤدي يوسف دور البطولة مجسدة شخصية أم تجد نفسها في مواجهة تحديات قاسية نتيجة هذه الحادثة.

أما الممثل صالح الجدي فسجل عودته من خلال مسلسل "حياة"، حيث يشارك في بطولة عمل يتناول قضايا اجتماعية بأسلوب تشويقي، عبر الغوص في عالم المافيا وتجارة المخدرات.

ملصق العمل (مواقع التواصل)

ويرى الصحافي المتخصص في الشؤون الثقافية الأسعد المحمودي أن قراءة هذه الظاهرة في سياقها الثقافي والاجتماعي لا يمكن اختزالها في مجرد حنين عابر أو محاولة تجارية لاستثمار أسماء مألوفة، بل تعكس تحولاً في علاقة الجمهور التونسي بذاكرته السمعية البصرية.

ويقول في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن تسعينيات القرن الماضي وما قبلها شكلت مرحلة تأسيسية في تاريخ الدراما التلفزيونية التونسية، موضحاً أن أعمالاً مثل "الخطاب على الباب" و"صيد الريم" و"الليالي البيض" و"حسابات وعقابات" لم تكن مجرد مسلسلات ترفيهية، بل كانت أيضاً أعمالاً نقدية تعكس تحولات المجتمع وتؤسس لشخصيات وأنماط سردية ترسخت في الوعي الجماعي.

وأضاف أن تلك الأعمال ارتبطت بزمن اجتماعي مختلف، كانت فيه العائلة تجتمع أمام شاشة واحدة، وتستمر النقاشات حول أحداث المسلسل إلى اليوم التالي في المدارس والمقاهي وأماكن العمل.

وأشار إلى أنه بعد أكثر من عقدين لا تزال إعادة بث تلك الأعمال تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، بل إن بعض مشاهدها وعباراتها تحولت إلى مواد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعيد الجيل الجديد اكتشافها. ويرى أن هذا الأمر يدل على أن الدراما القديمة لم تفقد قدرتها على التأثير، بل أعادت إنتاج حضورها داخل الفضاء الرقمي وأصبحت جزءاً من ثقافة الاقتباس وإعادة التداول.

تصدّر عدد من هؤلاء النجوم الملصقات الإعلانية للأعمال الدرامية التي شاركوا فيها، مثل محمد علي بن جمعة وفريال يوسف ولمياء العمري، في محاولة لإبراز عودتهم القوية إلى الساحة الفنية في تونس، وهو ما أثار بدوره جدلاً حول مدى توظيف القنوات التلفزيونية لشعبيتهم.

من جهته يرى الباحث في الشأن الثقافي الواثق بالله شاكير أن غياب الممثلين المخضرمين في الأعوام الماضية لم يكن نتيجة تراجع حضورهم، بل يعود أساساً إلى محدودية الإنتاج الدرامي الذي يبقى موسمياً ومرتبطاً بشهر رمضان.

وأوضح في تصريح خاص أن هذا الواقع الإنتاجي يدفع المخرجين أحياناً إلى الاعتماد على ممثلين شباب أو على وجوه معروفة في وسائل التواصل الاجتماعي، نظراً إلى اختلاف أجورهم مقارنة بالممثلين المحترفين، إضافة إلى الاستفادة من شعبيتهم في الترويج للأعمال الدرامية.

ملصق العمل (مواقع التواصل)

وأشار شاكير إلى أن ما حدث هذا العام يمثل طفرة إنتاجية نسبية، إذ شهدت البلاد إنتاج نحو 20 عملاً بين دراما وكوميديا على مختلف القنوات التلفزيونية، وأسهمت عودة القناة الرسمية إلى الإنتاج في توفير فرص أكبر لعدد من الممثلين لتسجيل حضورهم مجدداً.

وأضاف أن بعض الممثلين تم اختيارهم لأنهم سبق أن أتقنوا أدواراً مشابهة في أعمال سابقة، كما هي الحال مع لمياء العمري، في حين كانت فريال يوسف بعيدة عن الساحة الدرامية في تونس بسبب انشغالها بالمشاركة في أعمال فنية في مصر.

وتتباين التأويلات في تونس حول عودة ممثلين مخضرمين إلى الشاشة، فبينما يرى البعض أن ممثلين حققوا نجاحاً عربياً مثل فريال يوسف ودرة زروق يسعون إلى الحفاظ على صلتهم بالمشهد الفني في بلادهم، يعتبر آخرون أن هذه العودة تعكس تحولاً في استراتيجيات الإنتاج الدرامي.

ويعتقد المحمودي أن الجيل الجديد من صناع الدراما من مخرجين ومنتجين أصبح أكثر وعياً بهذه الظاهرة، إذ يدرك أن الجمهور يتكون من أجيال عدة تتقاطع أذواقها ومرجعياتها الثقافية.

ويرى أن استقطاب أسماء بارزة من الجيل القديم لا ينبغي قراءته فقط باعتباره استثماراً في شعبية جاهزة، بل محاولة لخلق تواصل بين الأزمنة الفنية وربط الذاكرة بالمستقبل. ويضيف أن حضور ممثلين مخضرمين يمنح العمل الدرامي قدراً من الثقة والرصانة، ويعيد إلى الشاشة نوعاً من الهيبة المرتبطة بالتجربة الطويلة.

وفي المقابل يضخ المخرجون الشباب رؤى جمالية وتقنيات سردية معاصرة، سواء من حيث الإيقاع أو الصورة أو طبيعة المواضيع المطروحة.

وبهذا المعنى لا تمثل العودة إلى الحرس القديم عودة إلى الوراء، بل يمكن أن تتحول إلى صورة من صور التكامل الفني بين الخبرة والتجديد.

ويشير المحمودي أيضاً إلى أن الظاهرة يمكن فهمها باعتبارها نوعاً من المصالحة الرمزية مع مرحلة ينظر إليها في المخيال الجمعي بوصفها زمن الدراما الجميل، في ظل التحولات السريعة التي عرفها المجتمع التونسي سياسياً واقتصادياً وإعلامياً.

ومن هذا المنظور يصبح الحنين إلى الأعمال القديمة بحثاً عن نوع من الاستقرار الرمزي وعن سرديات أكثر بساطة ووضوحاً، مما يمنح الدراما دوراً يتجاوز الترفيه ليصل إلى تلبية حاجة نفسية واجتماعية لدى شريحة من الجمهور.

ويخلص المحمودي أن الرهان الحقيقي لا يكمن في إعادة إنتاج الماضي كما هو، بل في القدرة على توظيفه ضمن رؤية فنية جديدة تثمّن الخبرة وتمنح في الوقت نفسه مساحة للإبداع الشبابي، بما يسمح بفتح مرحلة جديدة من النضج في الدراما التونسية وإعادة وصل الخيط بين أجيال مختلفة من الجمهور، حتى تبقى الشاشة فضاءً مشتركاً لا ساحة صراع بين القديم والجديد.

عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
عودة "الحرس القديم" للدراما التونسية والهدف مصالحة الجمهور
أعلن في شمرا