ضغط الدم قاتل صامت وينصح بترويضه وضبط معدلاته
أفاد باحثون بأن أربعة من كل خمسة بالغين مصابون بارتفاع ضغط الدم في الولايات المتحدة تظل مستويات ضغط الدم غير منضبطة [ارتفاع ضغط الدم غير المضبوط]، مما ينذر بتداعيات وخيمة ربما تودي بحياتهم.
ويعاني نحو 120 مليون أميركي هذه الحالة الصحية المزمنة، التي تفاقم احتمالات الإصابة بأمراض الكلى، وفشل القلب، والخرف، أو التعرض لنوبات قلبية وسكتات دماغية قاتلة.
ومعلوم أن ضبط ارتفاع ضغط الدم، المعروف أيضاً باسم "فرط ضغط الدم" hypertension [ارتفاع مزمن في قوة دفع الدم على جدران الشرايين]، يمثل خطوة بالغة الأهمية في الحد من هذه الأخطار وتحسين جودة الحياة عموماً.
لذا، في مستطاع المصابين بارتفاع ضغط الدم أن يضبطوا مستوياته من طريق الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، إضافة إلى تناول الأدوية التي تخفف العبء عن القلب وتقيه من الإجهاد المفرط.
ولكن الباحثين وجدوا كذلك أن أكثر من 61 في المئة من الأميركيين المصابين بارتفاع ضغط الدم المنفلت من عقاله لا يتناولون الأدوية اللازمة لعلاج حالتهم.
في الواقع، "يبدو واضحاً أن الغالبية الساحقة من المرضى بحاجة ماسة إلى ضبط معدلات ضغط الدم، فيما ثمة فجوة كبيرة في برامج مراقبة ضبط ضغط الدم لم تُعالج بعد"، قال الدكتور بنجامين هيرش، مدير قسم طب القلب الوقائي في مستشفى "ساندرا أطلس باس للقلب" في نيويورك، في حديثه إلى الموقع الإلكتروني الطبي "هيلث داي نيوز" عن نتائج البحث.
وللأسف، "قد يفضي ذلك إلى مضاعفات صحية خطيرة على هؤلاء المرضى الذين لا يتلقون علاجاً كافياً"، أضاف الدكتور هيرش، علماً أنه لم يشارك في الدراسة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استند البحث إلى بيانات مستقاة من استطلاعات صحية وطنية شملت أكثر من 3 آلاف و200 أميركي مصابين بارتفاع ضغط الدم، وجُمعت بين عامي 2021 و2023.
وبحسب "وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية"، فإن ملايين الأميركيين يجهلون إصابتهم بارتفاع ضغط الدم، ولا يتلقون العلاج اللازم للسيطرة عليه.
هكذا، يتسبب ارتفاع ضغط الدم في وفاة أكثر من 664 ألف شخص سنوياً.
غالباً ما يكون ارتفاع ضغط الدم صامتاً فلا ترافقه أعراض واضحة، ولكن يجهل كثير من الأميركيين ذلك. وبعض أعراضه التي قد يلاحظها المرء وتتبدى على شاكلة دوار، وألم الصدر، والصداع، وضيق التنفس.
إذاً، كيف يمكنك أن تعرف ما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، وما الخطوات التي يسعك اتخاذها للتعامل مع هذه الحالة وضبطها؟
أولاً، احرص على قياس ضغط دمك لدى متخصص في الطب.
تُحدد قراءة ضغط دمك بواسطة رقمين: الرقم الانقباضي Systolic والرقم الانبساطي Diastolic، ويُقاسان بوحدة ملليمتر الزئبق mmHg.
يقيس الرقم الانقباضي [العلوي] قوة الدم على جدران الشرايين أثناء انقباض القلب لضخ الدم، بينما يقيس الرقم الانبساطي [الأدنى] ضغط الدم في الشرايين خلال فترة استرخاء القلب بين النبضات.
وفق "جمعية القلب الأميركية" American Heart Association، تبقى القراءات التي تقل عن 120 للرقم الانقباضي و80 للرقم الانبساطي ضمن النطاق الطبيعي للرجال والنساء على حد سواء. أما القراءات التي تبلغ 130 للرقم الانقباضي و80 للرقم الانبساطي أو تتجاوزهما، فتُصنف طبياً على أنها ارتفاع في ضغط الدم.
ولضبط ضغط الدم، ينصح الخبراء الطبيون باتباع خطوات عدة.
مثلاً، "تشير جمعية القلب الأميركية" إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة أو الغنية بالملح، والحد من شرب الكحول، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، كلها خطوات تسهم في تحسين ضغط الدم.
كذلك يساعد التحكم بالتوتر عبر ممارسة تمارين التنفس أو التأمل في تحسين ضغط الدم.
ولكن ثمة عوامل لا يسعك التحكم بها.
تزداد احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع التقدم في العمر. ويظهر هذا المرض عادة وراثياً داخل العائلات، وفق مؤسسة "مايو كلينك" الطبية.
كذلك تزداد خطورة ارتفاع ضغط الدم وشدته لدى الأميركيين من أصول أفريقية.
حتى أن قراءات ضغط الدم نفسها تتباين بين الرجال والنساء.
وخلص أطباء قلب في عام 2020 إلى أن مستويات ضغط الدم لدى النساء ترتفع بوتيرة أسرع من نظيرتها لدى الرجال، فيما أفاد أطباء في مركز "سيدرز-سيناء" الطبي في لوس أنجليس عام 2021 بأن المعدلات "الطبيعية" لضغط الدم لدى النساء أدنى مما هي في أوساط الرجال.
آنذاك، أوضحت الدكتورة سوزان تشنغ، الأستاذة المشاركة في "معهد سميدت للقلب": "تشير أحدث نتائجنا إلى أن اتباع النهج نفسه في التعامل مع ضغط الدم [لكل من النساء والرجال] قد يضر بصحة المرأة".
وأضافت تشنغ: "نحن اليوم مدعوون إلى إعادة النظر في مفهوم ضغط الدم الذي اعتبرناه طبيعياً، والذي يُفترض أن يحمي النساء والرجال من الإصابة بأمراض القلب أو السكتات الدماغية".
© The Independent