ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟

هناك نوعان من التلسكوبات وهما التلسكوبات الأرضية والفضائية والثاني هو مراصد كونية فائقة القدرات ويجري تصنيعها على الأرض ومن ثم إطلاقها إلى المدار لرصد الكون الشاسع.

أبرز الفروقات بين تلسكوبات الفضاء الثلاثة "رومان" و"هابل" و"جيمس ويب" تتعلق بقدراتها التقنية، ونطاقات الرصد التي صُممت للعمل ضمنها، إضافة إلى مواصفات الدرع الشمسية لكل منها، والمدار الذي تُوضع فيه أو تحوم ضمنه، وكذلك طبيعة الاكتشافات التي حققتها خلال فترة تشغيلها. وتُمثل هذه التلسكوبات الثلاث ثمرة المهمات العلمية الفضائية لوكالة "ناسا" منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2026، مع مشاركة كل من الوكالة الأوروبية للفضاء والوكالة الكندية في مهمتي "هابل" و"جيمس ويب"، بينما دخلت الصين حديثاً إلى هذا المجال عبر تلسكوبها الضخم المرتقب "شونتيان".

من الضروري أولاً الإشارة إلى أن التلسكوبات تنقسم إلى نوعين رئيسين، فهناك التلسكوبات الأرضية التي تُثبت على سطح الأرض أو على قمم الجبال العالية، وتُستخدم لرصد السماء ومراقبة الأجرام السماوية، وهي تمثل الجيل القديم من المراصد التي تعود جذورها إلى بدايات علوم الفلك البشرية. أما النوع الثاني فهو التلسكوبات الفضائية، وهي مراصد كونية متطورة تُصنع على الأرض ثم تُطلق إلى المدار لتعمل فوق الغلاف الجوي، مما يمنحها قدرة أكبر على الرصد ودقة أعلى في التصوير.

كذلك تمتاز هذه التلسكوبات بقدرتها على التقاط نطاقات واسعة من الأطياف مثل الأطياف تحت الحمراء وفوق البنفسجية والأشعة السينية، أيضاً هي لا تتأثر بالطقس أو التلوث الضوئي، غير أنها أكثر كلفة وصعوبة في الصيانة ويكون عمرها التشغيلي أقصر مقارنة بالتلسكوبات الأرضية.

ظلت التلسكوبات الأرضية مناسبة للدراسات الطويلة منخفضة الكلفة لعقود طويلة بينما أصبحت التلسكوبات الفضائية، وفي ظل التقدم الكبير في مجال الإطلاق الفضائي بعد مطلع الألفية الثانية، ضرورية لرؤية الكون بوضوح كامل ورصد الأطوال الموجية المحجوبة. ويمكن القول إن المهمة الرئيسة لجميع تلسكوبات وكالات الفضاء العالمية وعلى رأسها "ناسا" هي رسم خرائط جديدة للكون وعلى نطاقات غير مسبوقة.

مرصد "هابل" (Hubble Space Telescope – HST) هو تلسكوب فضائي يعمل خارج الغلاف الجوي للأرض، مما يمنحه قدرة استثنائية على التقاط صور عالية الدقة للكون من دون أي تشويش من الغلاف الجوي. و"هابل" وفقاً لويكيبيديا هو تلسكوب فضائي تابع لوكالة "ناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية، ويدور حول الأرض منذ إطلاقه في الـ24 من أبريل (نيسان) 1990، ويُعد واحداً من أهم أدوات علم الفلك في التاريخ الحديث. إذ يبلغ قطر مرآته 2.4 متر، ويعمل في نطاقات الأشعة فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القريبة. ووفق أخبار "ناسا" ومواقع علمية أخرى، فإن أهم إنجازات "هابل" العلمية تمثلت في "قياس معدل توسع الكون بدقة أكبر من قبل، والمساهمة في اكتشاف الطاقة المظلمة، إضافة إلى التقاط أول صور مباشرة لأقراص تكون الكواكب حول النجوم الشابة، ورصد أبعد مجرة معروفة آنذاك وهي مجرة " GN-z11" التي وصل ضوؤها بعد 13.4 مليار عام". وقام "هابل" أيضاً بتصوير بعض أشهر المشاهد الكونية منها حقل "هابل" العميق، وسديم عين القط، وأعمدة الخلق. أما المدار الذي يحوم فيه "هابل" فهو مدار منخفض وله خصائص تقنية عدة، وهو المدار المنخفض حول الأرض على ارتفاع يقارب 470–475 كلم. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن أول تلسكوب فضائي في التاريخ المعاصر هو تلسكوب أوريون 1 السوفياتي، وقد أُطلق في الـ11 من أبريل 1971 على متن محطة "ساليوت 1"، ليكون أول جهاز رصد فلكي يعمل خارج الغلاف الجوي للأرض.

صورة_فنية_لناسا_لمراصد_تبحث_عن_عوالم_صالحة_لسكن_البشر_في_الفضاء_الصورة_من_مركز_غودارد_لرحلات_الفضاء_التابع_لناسا (1).png

مرصد "جيمس ويب" هو مشروع مشترك بين "ناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية ESA ووكالة الفضاء الكنديةCSA ، وجاء إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الـ25 من ديسمبر 2021، وقد أُطلق على متن الصاروخ "آريان 5" من منطقة غويانا الفرنسية، هي إقليم تابع لفرنسا يقع على الساحل الشمالي الشرقي لقارة أميركا الجنوبية، وتضم واحداً من أهم مواقع الإطلاق الفضائي في العالم. وصُمم "ويب" لدراسة كل مراحل تاريخ الكون من نقطة علمية حرجة، وهي نقطة أول ضوء بعد الانفجار العظيم، مروراً بتكون المجرات الأولى، وصولاً إلى تحليل أجواء الكواكب الخارجية بحثاً عن دلائل وجود الحياة في الفضاء. ووفقاً لأخبار "ناسا" ومواقع عِلمية منها موقع "ساينس ميشن"، وهو موقع علمي ينشر أخباراً ومقالات عن الفضاء والفيزياء والبيولوجيا والعلوم الحديثة، فإن قدرات "جيمس ويب" التقنية تتمثل في "المرآة الأساسية ويبلغ قطرها 6.5 متر وتتكون من 18 قطعة سداسية من البيريليوم المطلي بالذهب، وهي أكبر بكثير من مرآة ’هابل‘، ولذلك فإن نطاق الرصد فيها يتراوح من 0.6 إلى 28.3 ميكروميتر". كذلك فإن الدرع الشمسية لـ"جيمس ويب" مكون من خمس طبقات بحجم ملعب تنس، مما يحجب الحرارة ويُبقي التلسكوب بارداً.

بوصولنا إلى زمن التلسكوب "نانسي غريس رومان" فقد دخلنا حقبة المراصد العظيمة. إذ أطلقت "ناسا" ثلاثة تلسكوبات مُختلفة، كان آخرها تلسكوب "رومان" الذي أطلق في الـ30 من أغسطس (آب) 2026، وقد انطلق على متن صاروخ "فالكون هيفي" التابع لشركة "سبيس إكس" من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا. ووفقاً لإعلان "ناسا" على موقعها الإخباري ومقالة بقلم غرانت تريمبلاي، الباحث في أحد معاهد أبحاث الفيزياء الفلكية الأميركية، فإن "رومان" يوصف بكونه المرصد العظيم لأنه "سيقوم بأشياء مستحيلة فلكياً". إذ سيكشف تلسكوب "رومان" الفضائي التابع لـ"ناسا" الكون بطريقة لا يستطيع تلسكوب "جيمس ويب" وتلسكوب "هابل" القيام بها.

يؤكد تريمبلاي أن "عدداً من أكثر المهمات طموحاً، والمقرر إطلاقها في عام 2026، تتشارك هدفاً واحداً وهو رسم خريطة للكون على أوسع نطاق مُمكن، والكشف عن كيفية تطور الكواكب والمجرات وأكبر التكوينات الكونية على مدى مليارات السنين. ويُعد تلسكوب "نانسي غريس رومان" الفضائي التابع لـ"ناسا" محور هذا الجهد. إذ اكتمل بناء التلسكوب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 في مركز "غودارد" لرحلات الفضاء التابع لـ"ناسا".

حاز التلسكوب "رومان" شهرة واسعة وذلك بسبب محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء مشروع تلسكوب "رومان" الفضائي العام الماضي. وجاء ذلك ضمن مشروع هيكلة "ناسا" الذي ألغى كثيراً من برامجها العِلمية. ولكن بعد تولي جاريد أيزاكمان مهماته كرئيس لـ"ناسا" في الـ18 من ديسمبر 2025، نجح في إقناع الرئيس الأميركي بالتراجع عن هذا القرار. بذلك أصبح التلسكوب "رومان" رمزاً لأمل عودة الزخم إلى جميع برامج ومهمات "ناسا" العلمية. وعلى رغم ذلك لا يمكن إهمال أهمية التوقيت الذي أطلق فيه "رومان"، إذ يأتي في ظل تطور تقنيات الفضاء، إلى جانب تمتعه بفكرة جديدة وهي قدرته على حجب الضوء أو عكسه لالتقاط صور أكثر دقة ووضوحاً. ويتميز تلسكوب "رومان" عن غيره من التلسكوبات الفضائية الرائدة بمدى قدرته على رصد السماء دفعة واحدة، "إذ تستطيع كاميرته التي تبلغ دقتها 300 ميغابكسل التقاط مناطق من السماء أكبر بنحو 100 مرة من مجال رؤية تلسكوب "هابل" الفضائي، مع الحفاظ على وضوح مماثل تماماً كالانتقال من دراسة أجزاء منفردة إلى مسح الفسيفساء بأكملها دفعة واحدة.

وخلال مهمته الأساسية التي تمتد لخمسة أعوام، "فمن المتوقع أن يكتشف تلسكوب ’رومان‘ أكثر من 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية، وأن يرسم خرائط لمليارات المجرات المنتشرة عبر الزمن الكوني، وأن يساعد العلماء في دراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهما الهيكل غير المرئي والقوى الغامضة التي تشكل مجتمعة 95 في المئة من الكون"، وذلك وفقاً للباحث تريمبلاي أيضاً. كذلك يحمل تلسكوب "رومان" جهازاً يُسمى "الكورونوغراف"، وهو أداة رائدة قادرة على حجب ضوء النجم الساطع لتصوير الكواكب التي تدور حوله مباشرةً. ويعتقد بعض علماء "ناسا" أن التقنية التي يعمل وفقها "رومان" قد تُمهد الطريق لمهام مُستقبلية، مثل رصد العوالم الصالحة للسكن، والقدرة على البحث عن علامات الحياة وعوالم شبيهة بالأرض.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تنافس أوروبا والصين "ناسا" في هذا المجال. وفي أوروبا من المقرر في ديسمبر 2026 إطلاق مهمة PLATO التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وهي اختصار لمهمة رصد عبور الكواكب وتذبذب النجوم، وتطلق المهمة على متن صاروخ "أريان 6" الأوروبي الجديد. وسوف تراقب PLATO نحو 200 ألف نجم باستخدام مجموعة من 26 كاميرا، باحثة عن كواكب صخرية صغيرة في المناطق الصالحة للسكن حول نجومها، إضافة إلى تحديد أعمار النجوم. أما بالنسبة للصين، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 حدثاً بارزاً وهو إطلاق أول تلسكوب فضائي رئيس كبير مخصص للفيزياء الفلكية. ومن المتوقع حالياً إطلاق تلسكوب "شونتيان" الفضائي، المعروف أيضاً باسم تلسكوب محطة الفضاء الصينية، وذلك في أواخر عام 2026. وسيقوم "شونتيان" بمسح مناطق شاسعة من السماء بجودة صور تضاهي جودة صور تلسكوب "هابل"، ولكن بمجال رؤية أكبر. ومن الجدير ذكره أن تلسكوب "شونتيان" الصيني هو تلسكوب فضائي كبير سيعمل بالقرب من محطة تيانجونغ، مع إمكانية الالتحام بها للصيانة. ويهدف "شونتيان" لدراسة تطور المجرات وبُنية درب التبانة والمادة المظلمة والبحث عن الكواكب الخارجية. ومن المتوقع إطلاقه بين أواخر عام 2026 وأوائل عام 2027.

تتميز التلسكوبات الأرضية بأنها قوية ورخيصة وسهلة الصيانة، لكنها تتأثر بالغلاف الجوي، ولهذا السبب ومنذ تسعينيات القرن الماضي بدأت ثورة استخدام التلسكوبات الفضائية مع إطلاق التلسكوب "هابل" على متن المركبة "ديسكوفري" التابعة لوكالة "ناسا". وعلى رغم أن التلسكوبات الفضائية غالية وصعبة الصيانة لكنها تقدم رؤية فائقة الدقة بلا تشويش. فالتلسكوبات الأرضية تعمل من سطح الأرض وتستفيد من البصريات التكيفية لكنها تعاني من اضطراب الهواء والتلوث الضوئي ولا تستطيع رصد معظم الأطوال الموجية. ووفق موسوعات عِلمية، فإن "قائمة أهم التلسكوبات الأرضية في العالم تشمل مرصد كيك في هاواي بمرآتين قطر كل منهما عشرة أمتار، ومصفوفة ’ألما‘ في تشيلي التي تضم 66 هوائياً لدراسة المناطق الباردة في الفضاء، والتلسكوب الكبير جداً في تشيلي بأربعة مرايا يمكن دمجها لتعمل كتلسكوب واحد ضخم، ومرصد ’غران تيليسكوبيو كانارياس‘ في جزر الكناري بمرآة قطرها 10.4 أمتار، ومرصد "آيس كيوب" في القطب الجنوبي الذي يستخدم الجليد لرصد النيوترينوات"، وقد أصبحت هذه التلسكوبات حديثاً مراصد متقدمة وتشكل العمود الفقري للرصد الأرضي.

ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
ماذا نعرف عن تلسكوبات "ناسا" الحديثة؟
أعلن في شمرا