يُعد السيستئين حمضًا أمينيًا، وهو مكوّن أساسي للبروتينات الموجودة في جميع أنحاء الجسم. فعند تناوله بوصفه مكملًا غذائيًا، يكون عادةً على شكل N-أسيتيل-L- سيستئين (NAC).
يحوّل الجسم (NAC) إلى سيستئين ثم إلى غلوتاثيون، الذي يُعد مضاد أكسدة قويًا.
تحارب مضادات الأكسدة الجذور الحرة؛ وهي مركبات ضارة للجسم تسبب تلفًا في أغشية الخلايا والحمض النووي. ويظن الباحثون أن للجذور الحرة دورًا في عملية الشيخوخة وفي تطور العديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان.
قد يساعد (NAC) على منع الآثار الجانبية الناجمة عن الأدوية والمواد الكيميائية السامة. ويساعد أيضًا على إذابة المخاط في الجسم، وله فوائد في علاج بعض الحالات التنفسية، مثل التهاب القصبات ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
يمكن استخدام N-أسيتيل السيستئين (NAC) في الوقاية أو العلاج من الحالات التالية:
غالبًا ما يقدم الأطباء (NAC) عن طريق الوريد للأشخاص الذين تناولوا جرعة زائدة من الأسيتامينوفين (تايلينول)؛ للمساعدة على منع الضرر في الكبد والكلى أو تقليله.
يحدث تسمم الأسيتامينوفين أيضًا بجرعات أقل عند شرب المشروبات الكحولية أو تناول أدوية تسبب ضررًا دائمًا في الكبد.
يُعد تسمم الأسيتامينوفين حالة طبية طارئة تحدث عند تناول جرعة زائدة من الأسيتامينوفين، ويجب عندها الذهاب إلى المستشفى.
تبين في الدراسات السريرية للأشخاص الذين يعانون آلامًا مستمرة في الصدر، أن تناول NAC مع النيتروجليسرين -وهو دواء يوسع الأوعية الدموية ويحسن تدفق الدم- كان أكثر فعالية من تناول أي منهما بمفرده في تخفيف آلام الصدر والنوبات القلبية وتقليل خطر الوفاة.
لكن قد يسبب تناولهما معًا أيضًا صداعًا حادًا. لذلك، يجب على المريض ألّا يحاول علاج آلام الصدر بمفرده، ويجب الرجوع إلى الطبيب دائمًا.
أظهرت الدراسات السريرية أن (NAC) قد يساعد على تخفيف أعراض التهاب القصبات المزمن، ما يؤدي إلى تقليل عدد النوبات.
مع ذلك، لا تتفق جميع الدراسات، فهناك دراسة واسعة ومتقنة لم تجد أي تقليل في نسبة عدد النوبات. وفي دراسة أخرى على الأشخاص الذين يعانون (COPD) من المتوسط إلى الشديد، أظهر تناول (NAC) تقليلًا بنسبة 40٪ في عدد النوبات عند استخدامه مع العلاجات الأخرى.
لوحظ في دراسة استمرت 6 أشهر أن الأشخاص الذين تناولوا 600 ملغ من (NAC) مرتين في اليوم كانوا يعانون أعراض إنفلونزا أقل من الأشخاص الذين تناولوا العلاج الوهمي.
تحدث متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) بعد إصابة الرئتين وتشكل خطرًا على الحياة. وتشير بعض الدراسات إلى أن إعطاء (NAC) وريديًا قد يزيد من مستويات الغلوتاثيون، ما يساعد على منع الضرر الرئوي الناجم عن ARDS أو علاجه.
تتضارب نتائج الدراسات الأخرى، ففي دراسة واحدة، تبين أن إعطاء (NAC) أو بروسيستيئين -حمض أميني اصطناعي- للأشخاص الذين يعانون (ARDS) ساعد على تقليل شدة المرض لديهم، لكنه لم يقلل من عدد الوفيات الكلي مقارنة بالعلاج الوهمي.
يُعد (ARDS) حالة طبية طارئة يجب ألّا تُعالج في المنزل.
أراد الباحثون معرفة هل السيستئين يساعد على زيادة مستويات الغلوتاثيون لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو متلازمة نقص المناعة المكتسبة أم لا؟
لوحظ أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين تناولوا مكملات يومية تحتوي على حمض الغلوتامين (40 غرام في اليوم)، وفيتامين C (نحو 800 مليغرام في اليوم)، وفيتامين E (نحو 500 وحدة دولية)، وبيتا كاروتين (27,000 وحدة دولية)، وسيلينيوم (280 ميكروغرام)، وN-أسيتيل السيستئين (نحو 2400 ميكروغرام) اكتسبوا وزنًا أكثر بعد 12 أسبوعًا، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا العلاج الوهمي.
في دراسة سريرية أخرى، عندما تناول مرضى الإيدز (NAC)، لوحظ أن المكمل زاد من مستويات الغلوتاثيون مقارنةً بالعلاج الوهمي، ولكن هناك دراسات أخرى أظهرت نتائج سلبية. لذلك، هناك حاجة إلى المزيد من البحث لمعرفة هل للحمض (NAC) أي فائدة للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.
هناك استخدامات أخرى، إذ اقتُرح استخدام (NAC) أيضًا للحالات التالية:
لكن هناك حاجة أيضًا إلى إجراء المزيد من الدراسات.
ينتج الجسم السيستئين من الميثيونين؛ وهو حمض أميني أساسي. ويوجد السيستئين أيضًا في معظم الأطعمة الغنية بالبروتين، بما في ذلك الريكوتا، والجبن القريش، والزبادي، ولحم الخنزير، ولحم السجق، والدجاج، والديك الرومي، والبط، واللانشون، وجنين القمح، والجرانولا، ورقائق الشوفان. لكن لا يتواجد NAC في الطعام.
لا يُعطى (NAC) للطفل إلا تحت إشراف الطبيب.
تختلف الجرعات الموصى بها للبالغين من (NAC) اعتمادًا على الحالة الصحية التي يعالجها. ويجب التحدث إلى الطبيب من أجل الحصول على أكثر جرعة فاعلية وأمانًا من (NAC). إضافةً إلى مكمل غذائي متعدد الفيتامينات سيؤمن كمية فيتامينات B الضرورية عند تناول (NAC).
بسبب احتمال حدوث آثار جانبية وتفاعلات مع الأدوية، يجب تناول المكملات الغذائية فقط تحت إشراف مقدم رعاية صحية متخصص.
أشكال السيستئين السامة التي يجب تجنبها:
قد يرفع (NAC) مستويات الهوموسيستئين؛ وهو حمض أميني مرتبط بأمراض القلب، لذلك يجب التأكد من فحص مستوى الهوموسيستئين عند تناول (NAC).
تناول جرعات عالية جدًا من السيستئين (أكثر من 7 غرامات) تكون سامة لخلايا الجسم، وقد تؤدي إلى الوفاة.
تناول (NAC) عن طريق الفم قد يسبب الغثيان والقيء والإسهال. وقد يسبب إعطاء (NAC) عن طريق الوريد لعلاج تسمم الأسيتامينوفين ردود فعل تحسسية شديدة، بما في ذلك:
قد يسبب الاستنشاق الرئوي لحمض (NAC) ضيقًا في الصدر، وخدر في الفم، وسيلان الأنف، ونعاس. وقد يزيد من أعراض الربو، لذلك يجب مراقبة الأشخاص الذين يعانون الربو ويتناولون (NAC) بوصفة طبية.
في حال تلقي العلاج عن طريق أي من الأدوية التالية حاليًا، يجب ألّا تُستخدم مكملات السيستئين دون التحدث إلى الطبيب.
قد يعزز (NAC) من تأثيرات بعض الأدوية المثبطة لجهاز المناعة، مثل الآزاثيوبرين (إيموران) والسيكلوفوسفاميد (سيتوكسان) أو البريدنيزون (ديلتاسون). ويجب على المريض ألّا يتناول (NAC) مع هذه الأدوية دون التحدث إلى الطبيب أولًا.
يعزز (NAC) من تأثير النيتروغليسرين الإيزوسوربيد (أيزورديل)، وهما من الأدوية المستخدمة استخدامًا شائعًا لعلاج آلام الصدر، ولكن قد يزيد هذا التداخل من حدوث آثار جانبية مثل الصداع الشديد و انخفاض غير طبيعي في ضغط الدم. ويجب على المريض ألّا يتناول (NAC) مع هذه الأدوية ما لم يخبره الطبيب بذلك.
استخدام (NAC) على الجلد يعزز تأثير الأوكسيكونازول (أوكسيستات)؛ وهو دواء مضاد للفطريات يُستخدم لعلاج مرض قدم الرياضي.
يقلل من فعالية (NAC).
اقرأ أيضًا:
خمس فوائد مثبتة للأحماض الأمينية المشبعة (BCAAs)
ما هي الأحماض الأمينية ؟ الحمض الأميني
ترجمة: قيثارة درويش
تدقيق: غفران التميمي
مراجعة: هادية أحمد زكي
المصدر