مع تفشي التهاب السحايا في المملكة المتحدة، تعود وفاة طالبة في السابق خلال فصلها الدراسي الأول بجامعة أكسفورد لتسلط الضوء على خطر يهدد طلاب الجامعات وسط ضعف التوعية بالأعراض وتأخر التشخيص. وتبرز الحاجة إلى ترسيخ التثقيف الصحي في المدارس والجامعات، ونشر المعرفة بعلامات المرض مبكراً، حتى لا تتكرر وفيات كان يمكن تفاديها.
هذه نسخة من مقال نُشر في الأصل عام 2018
كانت صديقتي أنتونيا في الثامنة عشرة من عمرها عندما توفيت فجأة بسبب التهاب السحايا البكتيري، خلال فصلها الدراسي الأول في جامعة أكسفورد، في أكتوبر (تشرين الأول) 2009. وبعد مرور 9 سنوات، لا يزال هناك قصور في توعية الطلاب بأعراض هذا المرض وأخطاره.
وعلى رغم أن كثيرين يدركون أن التهاب السحايا يصيب الرضع والأطفال في المقام الأول، فإن طلاب الجامعات يمثلون الفئة الثانية الأكثر عرضة للخطر. إذ يحمل واحد من كل أربعة من الفئة العمرية بين 15 و19 سنة بكتيريا المكورات السحائية في مؤخرة الحلق، مقارنة بواحد من كل 10 من عموم سكان المملكة المتحدة.
وللأسف، فإن وفيات الطلاب بسبب التهاب السحايا ليست نادرة. فقد كانت لورين سانديل في الثامنة عشرة من عمرها عندما توفيت جراء التهاب السحايا من السلالة W، بعد أسبوعين فقط من بدء دراستها في جامعة بورتموث في أكتوبر 2016. كذلك توفيت جينيفر غراي، البالغة من العمر 21 سنة، في سبتمبر (أيلول) 2016 بسبب التهاب السحايا البكتيري، بعدما اعتقدت أن الأعراض التي شعرت بها مجرد آثار شرب الكحول.
ولا يزال الوعي بأعراض هذا المرض محدوداً، على رغم أنه قد يخلّف إعاقات طويلة الأمد حتى في حال عدم التسبب بالوفاة. وعلى رغم التحاقي بالجامعة نفسها في العام التالي لوفاة أنتونيا، لم أتلقَّ خلال أسابيعي الأولى في أكسفورد أي معلومات تُذكر عن التهاب السحايا.
شعرت بأنني الوحيدة إلى حد كبير بفقداني لصديقة في هذا العمر بسبب التهاب السحايا، أو هكذا ظننت، إلى أن سمعت الكاتب مايكل روزن يتحدث عبر إذاعة "بي بي سي راديو 4" عن فقدانه ابنه إيدي، البالغ من العمر 18 سنة، بسبب المرض.
حتى ذلك الحين، لم أكن أملك الشجاعة للنظر في عدد الأشخاص الآخرين الذين تأثروا بالتهاب السحايا في المملكة المتحدة. لكن بعد سماع مناشدة روزن، تشجعت أخيراً، وببحث سريع على الإنترنت اكتشفت أن هناك حالات كثيرة أخرى، خصوصاً بين طلاب الجامعات.
وقد جعلني ذلك أتساءل لماذا بدا لي لفترة طويلة أن وفاة أنتونيا كانت حالة استثنائية. فالتهاب السحايا ليس مرضاً غامضاً أو نادراً؛ إذ يصيب نحو 2.8 مليون شخص حول العالم كل عام. وفي العام الماضي، شكّل وزير الصحة البريطاني آنذاك، جيريمي هانت، فريق عمل لرفع مستوى الوعي بالمرض، واعتذر للأسر التي رأت أن إخفاقات في التشخيص أدت إلى وفاة أبنائها بسببه.
وعلى رغم أن العاملين في القطاع الصحي يتحملون مسؤولية كبيرة في تشخيص المرض - مع الحاجة إلى مزيد من الدعم للأطباء العامين وفرق الطوارئ في هذا المجال - فإن من الواضح أن المعرفة بالتهاب السحايا وأعراضه يجب أن تُدرج ضمن برامج التثقيف الصحي للشباب في المدارس والجامعات.
وغالباً ما يُترك للناجين وعائلاتهم وأصدقائهم سرد قصصهم، لكن لا ينبغي أن يقتصر ذلك علينا وحدنا. وفي أسبوع التوعية بالتهاب السحايا هذا، أحث المعلمين والعاملين في القطاع الصحي وصنّاع القرار - والأهم من ذلك طلاب الجامعات - على التأكد من معرفتهم بهذا المرض، الذي أودى بحياة صديقتي وكثيرين غيرها في سن مبكرة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نحو 400 ألف شاب في سن الـ18 سيبدأون، أو بدأوا بالفعل، دراستهم الجامعية هذا العام؛ ولا ينبغي أن يكون الإلمام بالمخاطر خياراً بل ضرورة.
وفي نهاية هذا الأسبوع، ستدعو مؤسسة أبحاث التهاب السحايا الناس إلى الكتابة إلى نواب البرلمان لسؤالهم عمّا يُتخذ من إجراءات لضمان عدم تفويت حالات المرض عند تشخيصها. وسأقوم بدوري بسؤال ممثلي عن الإجراءات المتخذة لتوعية الشباب في سن الجامعة في منطقتي.
نادراً ما يمر يوم من دون أن أفكر في صديقتي الاستثنائية أنتونيا، التي لم يكن ينبغي أن تموت في فصلها الدراسي الأول في أكسفورد. ومع ذلك، أعلم أنها كانت سترغب في أن تُستخدم قصتها لطرح سؤال جوهري: لماذا لا يُبذل المزيد لإنقاذ آخرين مثلها من التهاب السحايا؟
لا يزال الكثير مما ينبغي القيام به لرفع مستوى الوعي والقضاء على هذا المرض المروع؛ وبالنسبة إلينا نحن الذين فقدنا أحباءنا بسببه، نواصل سرد قصصهم أملاً في ألا يمرّ أحد بالتجربة نفسها.
توفر منظمات خيرية مثل Meningitis Now مواد توعوية للطلاب يمكن تنزيلها أو طلبها عبر الإنترنت. كذلك يمكن الاطلاع على قائمة كاملة بأعراض التهاب السحايا، التي تشمل الحمى والتقيؤ والطفح الجلدي والصداع الشديد، هنا.
© The Independent