تحسين اللياقة لا يحتاج إلى خطط معقدة ولا إلى معدات خاصة، بل إلى أساسيات واضحة: بعض تمارين القوة، وبعض الجهد الهوائي، وحركة يومية منتظمة تتدرج بصعوبتها مع الوقت. الاستمرارية والجهد أهم من البرنامج المثالي، ومن يعتني بانتظام بقلبه ورئتيه وعضلاته يحافظ على القوة والمرونة ونوعية حياة أفضل لسنوات.
لو كان الأمر سهلاً، لفعله الجميع. لا شك في أن هذه العبارة تنطبق على التمارين الرياضية، لكنها ليست معقدة إلى الحد الذي قد يحاول بعض المروجين إقناعك به.
تنتشر حالياً عادة سيئة لدى بعض الفئات تتمثل في اختراع مشكلات متعلقة باللياقة البدنية أو المبالغة فيها، والادعاء بأنهم من القلة المختارة التي تمتلك الحل لها، ثم يحاولون بيعه لك. لكن إذا فهمت المبادئ الأساسية التي تقوم عليها ممارسة الرياضة، يمكنك تجنب الوقوع في مثل هذا الدجل.
يتكيف الجسم ليصبح أكثر كفاءة في أداء ما تطلب منه أداءه بصورة منتظمة، لهذا السبب فإن الانتقال من عدم ممارسة أي تمرين إلى ممارسة بعض التمارين، أياً كان شكلها، يحقق فوائد صحية كبيرة. وأية خطوة صغيرة إضافية في روتينك الرياضي، ستؤدي على الأرجح إلى مزيد من المكاسب في اللياقة البدنية.
إن كنت تجري بانتظام، فإن صحة قلبك ورئتيك ستتحسن بصورة كبيرة، وإن كنت ترفع الأثقال بانتظام، فجسم أقوى بانتظارك. وإن كنت تمارس القرفصاء والالتفاف والانحناء بانتظام، فلن تعود القدرة على الحركة مصدر قلق.
عندما تأمر جسمك بأن يقفز، فهو غالباً ما يسألك: "إلى أي ارتفاع؟"، شريطة أن يكون طلبك معقولاً. لن تحاول القيام بتمرين القرفصاء حاملاً 200 كغم في أول يوم لك في النادي الرياضي، على سبيل المثال، لكن يمكنك أداء تمرين قرفصاء الكأس في غرفة المعيشة باستخدام وزن قدره 5 كغم، بحيث تؤدي مجموعتين من ثمانية تكرارات في الأسبوع الأول، ومجموعتين من تسعة تكرارات في الأسبوع الثاني، وهكذا.
إذا طبقت هذا المبدأ على بعض الجوانب الأساسية للياقة البدنية، مثل اللياقة الهوائية، والقوة، والقدرة على الحركة، فستتحسن نوعية حياتك بصورة كبيرة، وستصبح أكثر لياقة من معظم الناس. ولتوضيح ذلك، إليك هذه القصة.
سافرت أخيراً إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في هاي ويكومب، لخوض اختبار اللياقة البدنية الخاص بالقوات المسلحة. وكان الاختبار يتألف من ثلاثة أجزاء، يختبر كل منها جانباً مختلفاً من جوانب اللياقة البدنية: القدرة الهوائية، وقوة الجزء العلوي من الجسم، وقوة الجزء السفلي من الجسم.
وكان أهم ما استخلصته هو أنه إذا كان قلبك ورئتاك وعضلاتك تعمل بصورة جيدة، فأنت تتمتع بلياقة بدنية كافية للخدمة العسكرية، وهو معيار أعلى مما يحتاج إليه معظم الناس في حياتهم اليومية. وهذه أهداف بسيطة ينبغي أن تكون في متناول معظم الناس.
سألت عدداً من الخبراء عن الحد الأدنى الفعال واللازم، لتحقيق ذلك. ويتفق معظمهم على ضرورة ممارسة تمرينين لتقوية عضلات الجسم بالكامل أسبوعياً، وممارسة نوع من التمارين التي تجعلك تلهث مرتين أسبوعياً، سواء كان ذلك المشي صعوداً على منحدر أو الجري أو حضور حصة رياضية، إضافة إلى ترسيخ حد أدنى جيد من الحركة اليومية. ويعد المشي سبعة آلاف خطوة في الأقل يومياً رقماً تقريبياً جيداً يمكن السعي لتحقيقه.
كما أن تمارين القوة لا تعني بالضرورة قضاء ساعة في صالة الألعاب الرياضية، فقد عدلت الكلية الأميركية للطب الرياضي أخيراً موقفها في شأن تمارين القوة للمرة الأولى منذ 17 عاماً.
يقول البروفيسور ستيوارت فيليبس، عضو الكلية وأحد المشاركين في صياغة موقفها الجديد، "أفضل برنامج لتمارين المقاومة هو ذلك الذي ستلتزم به فعلاً".
ويضيف "إن تدريب جميع المجموعات العضلية الرئيسة مرتين أسبوعياً في الأقل أهم بكثير من مطاردة فكرة الخطة التدريبية المثالية أو المعقدة. وسواء استخدمت القضبان الحديدية أو الأربطة المطاطية أو وزن الجسم، فإن الاستمرارية والجهد هما ما يصنعان النتائج".
لا تهم المعدات كثيراً، ولا المكان. إذا كان بإمكانك القيام بشيء يتحدى عضلاتك بانتظام، فستستفيد من ذلك.
إن اختيار التمارين التي تأخذ جسمك عبر نطاق واسع من الحركة، مثل القرفصاء، والاندفاع، والسحب، والضغط، وأنواع مختلفة من الرفعة الميتة، وأداء مجموعتين شاقتين أو ثلاث من 10 إلى 15 تكراراً لكل تمرين، كفيل بإحداث نتائج رائعة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إذا تمكنت من تنظيم هذا النهج بحيث تزداد صعوبته تدريجاً، بما يتماشى مع ارتفاع مستوى لياقتك البدنية، فستتمكن من الحفاظ على قوتك وكتلتك العضلية وقدرتك على الحركة لسنوات مقبلة.
أما الجزء الأخير من اللغز فهو القدرة على الحركة. وقد تتفاجأ عندما تعلم أن أفضل طريقة معروفة لتحسينها، وفقاً لأحد أبرز علماء الأداء البشري الدكتور آندي غالبين، هي تدريبات القوة.
"قد يؤدي ذلك إلى نمو العضلات وزيادة نطاق الحركة، ولا سيما عند أقصى مدى للحركة"، كما أخبرني. "وكلما زاد التمدد، كانت النتائج أكبر، وزادت احتمالات ملاحظة تحسن في الأنسجة الضامة وصحة المفاصل، إلى جانب زيادة القوة وتحسن القدرة على الحركة".
ولهذا السبب، ينصح الدكتور غالبين بـ"اختيار التمارين التي تأخذك عبر أكبر نطاق حركة يكون آمناً بالنسبة إليك".
إذا كنت تستطيع أداء القرفصاء بسهولة وبوضعية جيدة، فافعل ذلك لتقوية ساقيك. وإذا لم تستطع، ففكر في تقليص نطاق الحركة عن طريق أداء القرفصاء على صندوق أو استخدام جهاز ضغط الساقين. فهذه التمارين كلها تستهدف العضلات نفسها أو عضلات متشابهة، وتوفر كثيراً من الفوائد، وما عليك سوى العثور على النسخة التي تناسبك.
وهذا يقودنا إلى الخلاصة الأساسية في نشرة هذا الأسبوع. باختصار، صحيح أن التمارين الرياضية موضوع متعدد الأوجه، لكن أساسياتها أبسط مما قد يوحي به كثيرون. وإذا تمكنت من إيجاد طريقة تمنح بها قلبك ورئتيك وعضلاتك قدراً من العناية باستمرار، فستكون ضمن أقلية في هذا العالم المزدحم الذي نعيش فيه، وستكون الفوائد الصحية كبيرة.
© The Independent