بكالوريا سوريا.. عقدة تقرير المصير

كل البشر بيمرّوا بمرحلة المراهقة، إلا نحنا السوريين/ات منمرّ بعقدة تقرير المصير وهي مرحلة اسمها بكالوريا برو ماكس نسخة مطوّرة من المراهقة، فيها ضغط، دراما، ومشاكل يومية مع الأهل.

نحنا السوريين عموماً عنا عقدة من الصف الثالث الثانوي، و عقولة الأهل البكلوريا سنة تقرير المصير وتحديد المستقبل يا أما بتصير فوق أو بتنزل لتحت سابع أرض. وخود عمحاضرات من الأهل والأساتذة بتحس حالك باجتماع لمجلس الأمن ونجاحك فيها بدو يفتح مضيق هرمز.

طبعاً وجهة نظر الأهل إنو هالسنة لازم تدرس فيها عشر ساعات يومياً وتستغني عن كل شي بحياتك، وتتفرغ للدراسة وبس بجد ونشاط ، وأهم شي تسبق ابن خالتك أو ابن عمتك يلي عم يخوض معك نفس التحدي، و اذا نجحتو بيكون شرف النجاح والعز لصاحب العلامة الأعلى وكأنو حصل ع الإقامة الذهبية بالعيلة.

بينما وقت المفاضلة الأهل بيفتخروا إنو ابنهم دكتور أو ومهندس وكأنو باقي العلوم ليس لها قيمة.

أولها مرحلة عاشر داشر: دراسة خفيفة ،وتمهيد نفسي للصدمة.

بكالوريا سوريا.. عقدة تقرير المصير
بكالوريا سوريا.. عقدة تقرير المصير

الحادي عشر: بداية التهديدات الرسمية، ومن هلق ببلّش الجد ومن ثم…

البكالوريا : فهي من نهاية الحادي عشر، ووقتها بتبلّش المعركة يلي بتتضمن دورات صيفية، برامج، حرمان من الموبايل، عزل اجتماعي كأنك داخل برنامج إعادة تأهيل، مو سنة دراسية.

نحنا هون رح نسأل عن رأي الطلاب يلي ماحدا آخد رأيهم بالأساس عن الدراسة، طبعاً قلة قليلة بتقلك رح التزم وادرس، وهاد يلي بكون عقولة الأهل :”الله هاديه”.

أما المعظم يلي بيحكوا عنو الأهل إنو ذكي بس ما بيدرس، وبيجي بيحكيلك عن صعوبات الحياة، وعن الظروف القاسية، والتزامات الشغل، وضيق الوقت، وشو بدا تنفعني الشهادة ويلي معهم شهادات معلقينها عالحيطان، وبحسسك أنو عندو عشر ولاد ومو عرفان كيف يطعميهن. وهم طبعاً عم يحكو هيك من باب التهرب من الدراسة مو من باب تحمل المسؤولية.

وبالغوص في أعماق أفكار هالجيل لنعرف شو في براسهم وبحكم جيلنا انو زماننا مابيبعد كتير عن زمانهم، وماكان متوفرلنا يلي متوفرلهم، لازم نعمل دراسة معمقة عن أفكار ومفاهيم هاد الجيل.

أول عقبة هو الموبايل وما يحتويه من فيس وانستا وتيك توك ويوتيوب يلي بضيعو وقت يلي مابضيع ، وهاد لسا ماجبنا سيرة البابجي والاشانسي وغيرا وسواتا.

مذكرات طالب بكالوريا – حسن حميدوش

وبعدها عنا تدني الوضع التعليمي بالمدارس ونقص الكوادر والفاقد التعليمي يلي كلنا منعاني منو مو بس الطلاب .

وبعدين الوضع الاقتصادي يلي مابساعد الأهل والطالب عتعويض النقص الدراسي يلي كمان كلنا مرقنا فيه.

و كل هالأسباب بنظر الاهل شغلات بسيطة جداً مقارنةً بظروف الدراسة بوقت جيلهم وسماع قصص وقت كانو يمشوا للمدينة 3 ساعات كل يوم ليلحّقو المدرسة وكيف كانوا يدرسوا على ضو فتيلة الكاز والشمعة، وبمرحلة التطوير العمراني للشوارع بجيلهم صارت طريقة الدراسة ترتقي من ضو شمعة البيت للوقفة تحت عواميد الإنارة يلي بلشارع والقصص التراجيدية يلي مرو فيها ،كأنو نحنا ماعشنا حرب 14 سنة بتعادل كل شي عاشوه بحياتهم.

وبالتأكيد كل يوم في مشكلة بالبيت يلي فيه طالب بكلوريا وكل يوم في محاضرات، وكل يوم عندك اختبار تسميع للكتاب من الجلدة للجلدة وهاد مصطلح يستخدم فقط في سورية ويعني دراسة الكتاب من أول صفحة لأخر صفحة.

وبتعدي الأيام بحلوّها وبمرّها وأخيراً بتوصل، ” لشهر الحرق” كمان مصطلح سوري بامتياز يعني الشهر يلي قبل الفحص لازم تحرق الكتب حرق من كثر الدراسة، وما تنام، ما تاكل، ما تشرب، وتدرس وبس ، مع دوريات منتظمة للأهل وكل نص ساعة وردية ليتأكدوا أنك عم تدرس، وما عم تحضر مسلسل تركي أو عم تلعب ببجي، أو نايم.

بأول يوم بيروح مع الطالب الأم ،الأب، والأخ الكبير، بتحس كأنك رايح عالسفربرلك أو الخدمة الإلزامية بزمن النظام البائد، الأب متجهم، عابس الوجه، أما الأم ماسكة الألفية عم تسبّح وتدعي وتقرأ المعوذات، والأخ ماسك الكتب والدفاتر مفتوحين قدامك عسى تلقط شي معلومة بمعيته.

بعدها منوصل لفقرة التوصيات وخود عنصايح لا تطلع قبل ماينتهي الوقت، اقرأ السؤال منيح، لا تخلي حدا يشوشك ويأثر عأفكارك، دير بالك من التشابه، والقائمة تطول هيك لآخر الامتحان.

وبقاعة الامتحان رح تقابل أنواع متعددة من الطلاب: الطالب النيرد يلي بحل كل شي بسرعة ومستعد يعطيك كليتو ولا يعطيك جواب لشي سؤال .

والطالب يلي ما بيلحق حل كل الاسئلة لأنها طويلة وبدها وقت  زيادة،

والطالب المتذمر يلي بقلك ضربونا وجابولنا أسئلة مريخية وبتوصل معو إنو جايبين آية قرآنية من برا المصحف.

والطالب يلي بيقلك كل شي تمام وهو ما بيعرف اذا قدم تاريخ ولا جغرافية.

بيخلص الامتحان وفجأة بتنفس الصعداء لكن لفترة محدودة لتطلع أول إشاعة أنو بكرة النتائج وببلش أبوك بيتزورك عالطالعة والفايتة كأنك عامل عملة، لبين ما الله يفرجا وتعلن وزارة التربية عن النتائج، وهون أول كلمة بقلك ياها أبوك : ” اليوم ببين القيري من الماو قيري” أو ” اليوم بيدوب الثلج وبيبان المرج ” طبعاً مع اختلاف اللهجات وبيتخيل لذهنك مشهد أبو بشير بباب الحارة لما بقول لأبو شهاب ( البلد أغلا من عصااام) مع شوية صدا.

وبتطلع النتائج وبهاليوم بتبيّض وجوه وبتسوّد وجوه، وعالم بتروح عالجامعة وعالم بترجع بتكرر نفس السيناريو للسنة الثانية.

المشكلة حرفياً بالبكالوريا مو بدونها، بالمنهاج وطريقة التدريس، بإنها سجن وعقاب، وإن الطالب السوري غالبا بيتوجه حسب توقعات المجتمع مو حسب قدراته واهتماماته وطموحاته، ولحد ما يصير عندك منهاج منطقي ومستقبلك ملكك شد حالك منيح لأنك داخل على بكالوريا برو ماكس — إصدار بدون رحمة.

مستقبل مستعمل.. جيل سبيستون

أعلن في شمرا