ندد البابا فرنسيس اليوم الأحد باستغلال المهاجرين واللاجئين في الدعاية السياسية خلال زيارة يقوم بها إلى جزيرة ليسبوس اليونانية التي تعد مدخلاً رئيسياً للمهاجرين وأصبحت رمزاً لمحنة اللاجئين.

البابا فرنسيس مع بعض طالبي اللجوء في مخيم مافروفوني بجزيرة ليسبوس اليونانية - صورة بتاريخ 5 ديسمبر/ كانون الأول 2021

الحبر الأعظم: أصبح البحر الأبيض المتوسط مقبرة باردة بدون الحجارة التذكارية على القبور

دعا البابا فرنسيس اليوم الأحد (الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2021) إلى وضع حد "لغرق الحضارة"، وذلك في خطاب مؤثر في مخيّم للمهاجرين في مافروفوني بجزيرة ليسبوس، بعد خمسة أعوام من  زيارته الأولى إلى هذه الجزيرة اليونانية  الرمزية جدًا في قضية الهجرة.

وقال الحبر الأعظم أمام مهاجرين ولاجئين في المخيم إن البحر الأبيض المتوسط "أصبح مقبرة باردة بدون الحجارة التذكارية على القبور. هذا الحوض الكبير من المياه، مهّد العديد من الحضارات، يبدو الآن مرآة للموت (...) من فضلكم، لنوقف غرق الحضارة هذا".

وأبدى الحبر الأعظم أسفه لأن "شيئاً لم يتغير فيما يتعلق بقضية الهجرة" منذ زيارته السابقة قبل خمس سنوات. وقال إن البحر المتوسط، الذي شهد  غرق الآلاف في محاولة العبور من شمال أفريقيا إلى أوروبا، لا يزال "مقبرة مروعة بلا شواهد قبور".

وأضاف أمام الرئيسة اليونانية كاترينا ساكيلاروبولو، ونائب رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريتيس شيناس ووزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي: "لا ندع بحرنا يتحوّل إلى بحر ميت، ولا ندع مكان اللقاء هذا يصبح مسرحًا للمواجهات! لا ندع بحر الذكريات هذا يتحوّل إلى بحر النسيان. من فضلكم، لنوقف غرق الحضارة هذا".

نقد قاس

ولليوم الثاني على التوالي وجه البابا نقداً قاسياً لمن يستغلون أزمة الهجرة لأغراض سياسية، مضيفاً بالقول: "من السهل استثارة الرأي العام ببث الخوف من الآخرين". وأوضح أن من يرفضون المهاجرين "يتخاذلون عن الحديث بنفس الحماسة" عن استغلال الفقراء والحروب وصناعة السلاح.

البابا فرنسيس مع بعض طالبي اللجوء في مخيم مافروفوني بجزيرة ليسبوس اليونانية - صورة بتاريخ 5 ديسمبر/ كانون الأول 2021

وجه البابا نقداً قاسياً لمن يستغلون أزمة الهجرة لأغراض سياسية

وكان البابا فرنسيس قد وصل صباح اليوم الأحد إلى مخيم المهاجرين في الجزيرة اليونانية من أجل الدعوة إلى دمج أفضل للاجئين في أوروبا التي تواجه صعوبة بحسب قوله، في إبداء تضامن، وكانت في استقباله عائلات مهاجرة كثيرة مع عدد كبير من الأطفال.

ويتضمن برنامج اليوم الثاني من رحلته إلى اليونان زيارة خاطفة إلى مخيم مافروفوني الذي يعيش فيه حوالي 2300 شخص وما زال يضمّ نحو 2200 طالب لجوء في  ظروف صعبة.

واستقبل البابا حشدٌ من المهاجرين الذين تجمّعوا  بين الحاويات والخيم في المخيم. في أجواء تتسمع بحفاوة كبيرة، حيّا الحبر الأعظم لوقت طويل العائلات الحاضرة وباركها وكان بين أفرادها أطفال كثر. وعلت هتافات تقول "أهلا وسهلا بك!" و"نحبّك".

ونُشر نحو 900 شرطي في الجزيرة اليونانية. ورُفعت لافتات في كل مكان في مدينة ميتيليني وعلى مقربة من المخيّم للترحيب بالبابا أو التنديد بعمليات ترحيل مهاجرين إلى تركيا التي يُقال إن السلطات اليونانية تنفّذها.

أعلن في شمرا