إدلب-سانا
أسهمت العمليات الجراحية التي أجراها مشفى النور في قرية بابسقا بريف إدلب الشمالي الغربي لتركيب القطعة الخارجية من جهاز القوقعة السمعية ومعايرتها لعدد من الأطفال، في تمكينهم من الاستفادة من زراعة القوقعة واستعادة قدرتهم على السمع والتواصل، ضمن الجهود الرامية إلى توفير خدمات الرعاية الصحية التخصصية للأطفال وتحسين جودة حياتهم.
وشكّلت العمليات المجانية التي أجراها المشفى بدعم ورعاية من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) منذ الرابع عشر من الشهر الفائت، البداية الفعلية لرحلة الأطفال نحو اكتساب السمع والكلام، إذ يبدأ الطفل في هذه المرحلة بسماع الأصوات للمرة الأولى بعد زراعة الجهاز، إلا أن ذلك يتطلب برنامجاً متكاملاً من التدريب والتأهيل ليتعلم تفسير الأصوات وتمييزها وربطها بالكلمات، وصولاً إلى اكتساب النطق والقدرة على التواصل.
وأوضح اختصاصي جراحة الأذن وزراعة الحلزون في “سامز” الدكتور حمزة السيد حسن في تصريحٍ لمراسل سانا اليوم الإثنين أن فريق سامز أجرى في مشفى بابسقا خلال الفترة الماضية 15 عملية زرع قوقعة لأطفال لديهم إعاقة نتيجة نقص سمعٍ شديد إلى عميق.
وأكد أن تركيب ومعايرة الجهاز هي المرحلة الأهم بعد العملية الجراحية لزراعة القوقعة، ويتم اليوم تفعيل للأجهزة الخارجية لأطفالٍ زرعوا القوقعة خلال الأسابيع الماضية، مشيراً إلى أن الفريق الطبي يعمل على ضبط الجهاز وفق درجة السمع لكل طفل، ثم يبدأ برنامج التأهيل السمعي والنطقي الذي يستمر لأشهر لضمان أفضل نتيجة.
وأكد السيد حسن استمرارية مشروع سامز في العمليات الجراحية الشهرية مع إضافة عمليات جديدة إلى سجله لاحقاً، معرباً عن فرحه العميق الذي لا يُوصف لدى رؤية الأطفال وهم يسمعون الأصوات لأول مرة بعد العملية.
ولفت إلى أن المهمة الأكبر تبدأ بعدها بتعليمه كيف يفهم هذا الصوت ويحوله إلى كلمات، وهذا يتطلب جهوداً جبارة من الأهل، داعياً ذوي الأطفال المعاقين سمعياً في إدلب للتسجيل في مراكز سامز أو مشفى النور لمعالجتهم.
من الأهالي، عبّر علي إبراهيم والد الطفل “ورد” أحد المستفيدين القادمين من السلمية بمحافظة حماة، عن فرحته بتحقيق حلمٍ انتظره سنوات لرؤية ابنه يسمع اسمه لأول مرة بنظرات المحبة، ما شكّل أملاً جديداً للعائلة.
ولفت إلى الصعوبات الكبيرة التي واجهتها الأسرة لتأمين التكلفة الباهظة للعلاج والجهاز والعملية، قبل أن تُجرى مجاناً في مشفى النور قبل عشرين يوماً، على أن تتبعها عملية تأهيل للسمع في حماة لتمكين الطفل من التواصل مع أهله وأقرانه.
بدوره استعرض محمود عبد ربه والد الطفلين “غنى وعدنان” من بلدة بيت سوا في الغوطة الشرقية بريف دمشق معاناة الأسرة مع حلم إجراء العملية، والخوف والقلق الدائم على الطفلين، مؤكداً أن الجهاز غيّر حياة العائلة وخاصةً بعد أن قامت سامز بإجراء عمليتين ناجحتين لـ غنى في البداية ثم أخيها عدنان، على أن تُستكمل بإعادة التأهيل خلال الأيام القادمة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود منظمة سامز الأمريكية لدعم القطاع الصحي في شمال غرب سوريا، وتوفير خدمات متقدمة للأطفال ذوي الإعاقة السمعية، فيما يُشكل افتتاح عيادة متخصصة لها بمشفى النور في بابسقا نقلةً نوعية في تقديم هذه الخدمة داخل المحافظة، ما يسهم في وصول العلاج لأكبر عددٍ من الأطفال وتخفيف الأعباء المادية والنفسية عن أسرهم.
وتُعد زراعة القوقعة السمعية من الخيارات العلاجية المتقدمة للأطفال الذين يعانون من فقدان سمعي شديد إلى عميق ولا يحصلون على استفادة كافية من السماعات الطبية، وتتم على مراحل تشمل إجراء الجراحة، ثم تشغيل الجهاز الخارجي ومعايرته، يلي ذلك التأهيل السمعي والنطقي المكثف الذي يساعد الطفل على الاستفادة من الجهاز وتطوير مهارات السمع والتواصل.
يذكر أن “سامز” منظمة طبية إنسانية غير ربحية تأسست عام 1998 على يد أطباء سوريين أمريكيين، وتعمل على تقديم الرعاية الصحية والتعليم الطبي وإجراء العمليات الجراحية في سوريا والدول المجاورة، بهدف دعم المجتمعات المتضررة من الأزمات الإنسانية، وتوفير الخدمات الطبية والإنسانية للمحتاجين.