أعلن مصرف سوريا المركزي في الأول من أيار الجاري تمديد مهلة استبدال الليرة السورية القديمة لمدة شهر واحد يبدأ في 1 حزيران وينتهي في الـ 30 من الشهر ذاته.
وقال حاكم المصرف “عبد القادر حصرية” أن التعايش بين الليرتين القديمة والجديدة، سيبقى قائماً حتى نهاية مدة الاستبدال، مضيفاً أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استقرار التعاملات وتسهيل عمليات التحويل ضمن الأطر القانونية.
نسبة الاستبدال وصلت إلى 56%، ونفخر بتجربة الاستبدال الناجحة بكل المقاييس، ونعتبرها من أبرز الإنجازات في العهد الجديد.
وأشار “حصرية” إلى أن التمديد يهدف لإتاحة فرصة أكبر لإتمام عملية الاستبدال بسهولة ومرونة، مبيناً أن عملية الاستبدال بعد 1 حزيران ستنحصر في فروع المصارف العامة، ووفق الشروط والضوابط التي سيعلن عنها، فيما قال أن قرار التمديد جاء في إطار التقدم الجيد الذي تشهده عملية الاستبدال على حد قوله.
بعد قرار تسليم الحوالات بالليرة السورية .. المركزي يرفع سعر صرف الدولار
على أرض الواقع، لا يبدو أن مسار عملية الاستبدال يمضي بيسر وسهولة، حيث أكّد مواطنون في “حلب” أن نسبة توافر العملة الجديدة في الأسواق لا يزال ضعيفاً، ولا تزال العملة القديمة هي الأكثر تداولاً في عمليات البيع والشراء اليومية.
وذكر مراسلو سناك سوري في “حلب” و”حمص” و”اللاذقية” أن نسبة واسعة من شركات ومحال الصرافة، لا تعطي لزبائنها عملة جديدة عند تصريف الدولار، وفي حال طلب الزبون تقاضي المبلغ بأوراق الليرة الجديدة، يكون الرد في كثير من الأحيان أنها غير متوفرة.
كذلك الحال بالنسبة لشركات الحوالات، والتي لا تزال تصرف الحوالات بالليرة القديمة، وفي بعض الأحيان تمنح الزبون فئات الـ 500 والـ 1000 ليرة القديمة، والتي من المفترض أنها في طريقها إلى الإتلاف والاستبدال بالعملة الجديدة لا أن يعاد طرحها مجدداً في التداول.
حاكم المركزي: تغيرات سعر الصرف سببها عوامل نفسية بعد طرح الليرة الجديدة
بالإضافة إلى أن شرائح واسعة من الموظفين الحكوميين تتلقّى رواتبها عبر “شام كاش” وتقوم بسحب المبالغ النقدية من شركات الحوالات، التي تصرف المبالغ لهم بفئات من العملة القديمة بدلاً من المساهمة في دفع العملة الجديدة إلى التداول.
لكن اللافت أن بعض محلات وشركات الصرافة تقدّم لزبائنها مبالغ التصريف بالعملة القديمة، إلا أن أوراق هذه العملة تبدو جديدة كلياً كما لو أنها لم تستعمل من قبل، ما يثير التساؤلات حول مصدر طرح هذه الفئات في الأسواق رغم أنها في طريقها للإلغاء والاستبدال بالليرة الجديدة، الأمر الذي يعرقل عملية الاستبدال ويبطئ مسارها.
المصرف تمكّن من استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية المتداولة بوتيرة أسرع من المتوقع.
من جهة أخرى، ورغم تأكيد المصرف المركزي في كافة تعاميمه أن الليرة القديمة تبقى صالحة للتداول والمعاملات اليومية خلال فترة التعايش، فإن بعض الجهات مثل “كوّات جباية الكهرباء في حلب” ترفض تسديد الفواتير بالليرة القديمة وتطلب دفع المبالغ بالليرة الجديدة حصراً، فيما يجد المواطنون صعوبة في العثور على مصادر لاستبدال ما لديهم من مبالغ بفئات من العملة الجديدة.
طرح حاكم مصرف سوريا المركزي سابقاً “دريد ضرغام” تساؤلات حول نسبة إنجاز عملية الاستبدال والتضارب بين تصريحات الحاكم “عبد القادر حصرية” وبين ما أورده الموقع الرسمي للمصرف.
بعد تصريحات حصرية.. الليرة تتحسّن نظرياً والمواطن يتحسّر عملياً
حيث استشهد “ضرغام” بمقابلة أجراها “حصرية” في 28 شباط الماضي مع “الإخبارية السورية” وقال فيها أنه تم استبدال 35% من الكتلة النقدية الموجودة قبل عملية الاستبدال، واعتبر أنه إنجاز مهم تم خلال 8 أسابيع فقط، مضيفاً أنه تم استبدال ما يعادل 4 مليار قطعة نقدية من أصل 14 مليار قطعة موجودة نظرياً مع احتمال وجود نسبة من هذه القطع تعرّض للإتلاف.
في المقابل، كان مصرف سوريا المركزي قد أصدر بياناً في 23 شباط، أي قبل 5 أيام من مقابلة “حصرية”، قال فيه أنه تم سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة قديمة من أصل 42 تريليون ليرة قديمة مصدرة سابقاً.
واعتبر البيان أن بلوغ نسبة 35% من الاستبدال يؤكد سلامة المسار التنفيذي، مؤكداً مواصلة العمل بالوتيرة نفسها لضمان استكمال العملية بسلاسة وكفاءة وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
حاكم المصرف المركزي: إطلاق عملة جديدة في سوريا لأول مرة منذ 70 عاماً
ليتساءل “ضرغام” عن كيفية الوصول إلى نسبة 35%، موضحاً أن احتساب نسبة عدد الأوراق كما قال “حصرية” عبر حساب نسبة 4 من 14 مليار قطعة نقدية فإن الناتج 28.57%، أما باتباع المبالغ التي ذكرها بيان المصرف وهي 13 من 42 تريليون ليرة، فإن الناتج 30.95% وفي الحالتين فإن النسبة لا تصل إلى 35%، متسائلاً من أين جاءت هذه النسبة؟.
لكن “حصرية” عاد في الثالث من أيار الجاري ليعلن أن نسبة الاستبدال وصلت إلى 56%، معرباً عن فخره بتجربة الاستبدال الناجحة بكل المقاييس كما وصفها، وقال أنه يعتبرها من أبرز الإنجازات في العهد الجديد، مبيناً أن قرار تمديد استبدال العملة جاء لضمان المزيد من السلاسة ومنح المواطنين وقتاً كافياً للاستبدال، وأضاف أن المصرف تمكّن من استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية المتداولة بوتيرة أسرع من المتوقع على حد قوله.
وعلى الرغم من تأكيدات الحاكم بأن عملية الاستبدال تمضي بنجاح، إلا أن الواقع على الأرض يبدو مختلفاً حيث لا يزال حضور الليرة الجديدة أضعف من حضور وتداول الليرة القديمة بفئاتها، بعد مضي 4 أشهر من إطلاق العملة الجديدة.
برأيكم لماذا تعثرت عملية استبدال العملة السورية وطرح الإصدارات الجديدة؟.