موجة استياء كبيرة من طلاب الثالث الثانوي (البكالوريا) من النموذج الاسترشادي الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم بشكل رسمي منذ أيام، وشكوى الكثير من الطلاب والأهالي والمطالبة بتغيير النموذج بشكل كامل لما يحتويه من أسئلة تعجيزية وصعبة على الطلاب.
“الوطن” تابعت رصد آراء المختصين في هذا المجال، حيث أكد تجمع مدرسو اللغة الإنكليزية في سوريا الذي يضم أكثر من 75 ألف مدرّس من جميع المحافظات أن قالب النموذج الجديد يحوي الكثير من مهارات كتابية لم يتدرب عليها الطلاب منذ أكثر من خمس سنوات وبسبب ضيق الوقت المتبقي لتغطية المنهاج Emar فلن يكون هناك وقت كاف لتدريبهم عليها.
وبالإضافة إلى وجود فجوة كبيرة بين قالب نموذج اللغة الإنكليزية الجديد وقالب اللغة الفرنسية المؤتمت بشكل شبه كامل ما جعل الطلاب يفكرون بإهمال اللغة الإنكليزية وتأمين علامة النجاح بها فقط ويركز على مادة اللغة الفرنسية، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع أداء الطالب بالمادة.
ودعا المجمع في بيان له استبدال النص الموازي بنص من داخل المنهاج، وسؤال الكلمة المفقودة، حبذا لو يعطى الطالب الكلمات المطلوبة مع زيادة عدد الكلمات، وسؤال إكمال الجمل لو يعطى الطالب ثلاثة خيارات أو 4 ليختار المناسب منها، أما جمل الترجمة وسؤال الموضوع فطرح سؤال الترجمة للطالب بشكل مفاجئ يحتاج لوقت كبير وتدريب مكثف وهذا يحتاج إلى عدد حصص أكبر ما يعيق تغطية المنهاج كاملاً، لذلك حرصاً على مصلحة الطلاب وبسبب الكم الكبير للنصوص الموجودة في منهاج Emar.
المدرّس علي بدر من دمشق قال لـ”الوطن”: يعتبر النموذج الامتحاني دمجاً بين التحريري والأتمتة، حيث يحتوي على نسبة 20 بالمئة أتمتة تقريباً، وباقي الأسئلة تحريري تقليدي، كما أن توقيت نشر النموذج مع انتهاء الفصل الأول أربك الطلاب وأهلهم، حيث إن معظم طلاب 2025-2026 لم يتدربوا على الترجمة، وكذلك إكمال الجمل بالمعنى المناسب، وتحويل الجمل قواعدياً أو إملاء الفراغات من الذاكرة، في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن القالب الجديد يحتاج إلى إعادة النظر بمحتواه لهذا العام لكونه لا يتناسب مع منهاج إيمار بشكله الكلي، محتوى القالب الجديد كان يدرّس من عام 2013حتى عام 2022 عندما تغيّر المنهاج إلى إيمار الذي يركز على أسئلة الأتمتة أكثر من الأسئلة التقليدية.
المدرّس نوري منير اليوسف من تربية حماة قال: القالب الجديد له إيجابيات وسلبيات، إيجابياته أنه يقيس مهارات الطالب بشكل كبير ويميّز المستوى الفعلي للطالب ويبعد عنصر المصادفة لحد كبير مقارنة بقالب الأتمتة السابق الذي تلعب المصادفة جزءاً لا بأس به.
وأضاف: أما سلبياته فإن توقيت صدور النموذج الجديد سيئ جداً، حيث صدر قبل امتحان الفصل الدراسي الأول مما لا يترك للطالب والمدرّس المجال للتدرب عليه وتغطية الثغرات التي يصنعها النموذج الجديد، حيث لم يتدرب الطالب على أسلوب الترجمة وإكمال الجمل والكلمات المفقودة ولم يتلقى معلومات من مدرّسه حول هذه الأمور الجديدة، كما أنه لا يتناسب مع منهاج إيمار الذي يتسم بالضخامة والحشو وطول النصوص وكثرتها والمنهاج مبني أساساً على الأتمتة، واقترح زيادة أسئلة الأتمتة فيه.
وعن سبب اعتراض الطلاب رأت المدرّسة نعمى سليمان من طرطوس أن طلاب البكالوريا تغيّر عليهم النموذج ودرسوا منهاج إيمار من التاسع وتعوّدوا عليه، الآن عاد الأسلوب التقليدي وهم في منتصف العام، هذا يعني أنه يجب على الطلاب العودة إلى الترجمة، والسؤال لماذا لم يتم إلغاء النموذج السابق مع قرار إلغاء الأتمتة؟ ولماذا لم يشاركوا الميدان؟ إلى متى التفرد بالعمل وعدم إشراك الكوادر التربوية في مثل هذه القرارات المصيرية، قائلة: للأسف هذا النموذج يؤكد إفلاس الموجود عن تقديم شيء جديد، المطلوب وضع سلسلة جديدة تواكب اهتمامات الجيل وتزيد معارفه.
المدرّس عمر عبد الفتاح من حلب قال: النموذج الجديد سبّب إرباكاً لمدرسي اللغة الإنكليزية وللأهالي والطلاب، باعتبار أن الشكل اختلف عن الشيء المألوف لدي جميع الطلاب، موضحاً أن الأسئلة السابقة المتعارف عليها كانت أتمتة اختيار من متعدد، مشيراً إلى أن النموذج الجديد يمثل دمجاً بين النموذج القديم النثري والنموذج الحديث المؤتمت بنسبة 20 بالمئة مؤتمت و80 بالمئة تقليدي، وقال: حبذا لو كان منذ بداية العام بحيث يتسنى للمعلمين والطلاب التدرب على النموذج ويصبح مألوفاً لديهم.
الوطن- محمود الصالح