يشهد سوق الوهم في سوريا انتعاشاً غير مسبوق، بعد دخول لاعبين جدد، وتنوع المنتجات المعروضة، ما أتاح للمواطن الاختيار بين وهم حكومي فاخر، أو وهم معارض بنكهة تحليل سياسي طويل.
وبحسب المصادر، تواصل الحكومة عرض حزمة وعود استثمارية ضخمة، تتضمن تحويل سوريا إلى “سنغافورة الشرق”، مع بنى تحتية عالمية، ومرافئ ذكية، واقتصاد ينهض فور انتهاء الجملة التي تصف المشروع.
وأكد مسؤولون أن الاستثمارات “قادمة لا محالة”، لكنها عالقة حالياً في مرحلة “التفاؤل الاستراتيجي”، بانتظار استقرار الظروف، وتوافر الكهرباء، والماء، والرواتب، والعالم.
هذا النوع من الوهم يمكن تمييزه بسهولة، كونه يبدأ دائماً بجملة “المرحلة القادمة ستشهد..” وينتهي من دون أن تبدأ المرحلة.
في المقابل، لم يتأخر معارضو الحكومة عن دخول السوق، عبر تقديم وهم بديل، يقوم على سيناريوهات التقسيم، والأقاليم، والفدراليات، مع وعود غير مباشرة بأن كل شيء سيحل تلقائياً فور رسم الخطوط على الخريطة.
وأوضح محللون أن هذا النوع من الوهم يتميز بمرونة عالية، إذ يمكن تحديثه يومياً، وتعديله حسب المزاج العام، مع الحفاظ على جملة ثابتة: “ما في حل غير هيك”.
أما المواطن السوري، فقد وضع في موقع المستهلك الإجباري، يشتري الوهم الحكومي صباحاً ليصمد، ويطلع على الوهم المعارض مساء ليغضب، أو بالعكس، قبل أن ينام وهو يدرك أن أياً من البضائع لا يأتي مع ضمان.
وأشار مواطنون إلى أنهم لم يعودوا يبحثون عن وهم أفضل، بل عن وهم أقل تكلفة نفسية، ولا يتطلب متابعة يومية أو نقاشات عائلية حادة.