فانس يفتح قناة تفاوض مع طهران.. وترامب يُبقي الخيار العسكري مطروحاً

عواصم-سانا‏

تتحرك واشنطن لإحياء المفاوضات مع طهران عبر مبادرة يقودها نائب الرئيس ‏الأمريكي جيه دي فانس، في مسعى لاستئناف الحوار المباشر وتجنب تصعيد ‏عسكري محتمل عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث ‏من تشرين الثاني المقبل.‏

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن فانس بعث بتوجيه من الرئيس الأمريكي ‏دونالد ترامب، رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، ‏لاستكشاف إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، بما قد يدفع ترامب ‏إلى العدول عن إصدار أمر بشن هجوم عسكري مكثف على إيران خلال الأسابيع ‏المقبلة.‏

كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرسالة سُلّمت إلى رضائي الأحد الماضي ‏بوساطة قطرية، وأن فانس شدد فيها على ضرورة تسوية الخلافات عبر مفاوضات ‏مباشرة، مع وضع الملف النووي الإيراني على طاولة المباحثات منذ بدايتها.‏

وقالت الصحيفة: إنه في حال وافقت إيران على مبادرة فانس فإن المفاوضات ستبدأ ‏من الناحية الفنية دون شروط مسبقة، مضيفة: إن المفاوضات المباشرة قد تبدأ في ‏وقت مبكر من الأسبوع المقبل في قطر أو تركيا.‏

وأشارت إلى أن مقترح فانس عقد لقاء بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين وتوليه قيادة ‏المحادثات نيابة عن واشنطن، لقي قبولاً لدى القيادة الإيرانية.‏

من جهته، أفاد موقع أكسيوس بأن ترامب أبدى حماسة للمبادرة، لكن الرئيس الأمريكي ‏قال للصحفيين أمس الأربعاء: إن رسالة نائبه تركزت على توفير إمدادات طبية لإيران، ‏نافياً تكليفه باستئناف مفاوضات السلام، مع تأكيد موافقته على التواصل مع الجانب ‏الإيراني.‏

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات المطروحة للتفاوض، إذ ‏أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تتمسك بمواقفها حيال الملف النووي، وتطالب ‏بضمانات أمريكية لأي تفاهمات محتملة.‏

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تدوينة عبر منصة إكس: إن بلاده ‏مستمرة في منح الدبلوماسية فرصة للنجاح، وإنها على اتصال وثيق ومستمر ‏بالوسطاء لمراجعة الأفكار التي يمكن أن تضمن تنفيذ خطة الأيام السبعة التي قدمتها ‏سابقاً.‏

وكانت إيران قدمت في أيلول الماضي مقترحاً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال ‏سبعة أيام إذا وافقت واشنطن على إنهاء الحرب، والإفراج عن أصولها المجمدة في ‏الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي، إضافة لإنهاء الحصار ‏الأمريكي على موانئها، لكن المقترح الذي نقلته طهران إلى واشنطن عبر قطر قوبل بالرفض الأمريكي حينها.‏

ورغم التحركات الدبلوماسية، لا يزال خطر التصعيد العسكري قائماً، إذ أفاد ‏دبلوماسيان لوكالة أسوشيتد برس بأن مسؤولين أمريكيين أبلغوا عدداً من دول الشرق ‏الأوسط وحلفاء إقليميين ضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد ‏إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، واتخاذ تدابير احترازية تحسباً لرد إيراني محتمل.‏

وأوضحت الوكالة أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شن ضربات جديدة، رغم ‏تصريحاته المتكررة عن دراسة هذا الخيار، فيما نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين ‏أمريكيين وإسرائيليين أن أي عمليات محتملة قد تستمر عدة أيام، مع احتمال استهداف ‏منشآت نووية وقطاع الطاقة وبنى تحتية حيوية.‏

وتتكثف الجهود القطرية لنزع فتيل المواجهة وتجنب تجدد التصعيد في المنطقة، ولا ‏سيما تداعياته على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع تحركات سعودية ‏وباكستانية وتركية لفتح قنوات تفاوض تحول دون عودة العمليات العسكرية.‏

وفي هذا السياق، زار طهران الإثنين الماضي وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن ‏سلمان، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز ‏الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، في إطار جهود تهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف ‏المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة ‏والعالم.‏

كما قالت الرئاسة التركية أمس الأربعاء: إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره ‏الأمريكي في اتصال هاتفي بأن تركيا تبذل جهوداً لحل القضايا المتعلقة بمضيق ‏هرمز واليمن دبلوماسياً في إطار تحالفها الدفاعي مع السعودية وباكستان.‏

وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل التداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب، إذ ‏نقلت وكالة أسوشيتد برس عن تقديرات قدمتها وزارة الحرب الأمريكية إلى الكونغرس ‏ارتفاع تكلفة الحرب إلى نحو 47.1 مليار دولار.‏

وفي موازاة ذلك، تظهر تحركات أسواق الطاقة استمرار تأثر أسعار النفط بالمخاوف ‏من تجدد العمليات ‏العسكرية واضطراب حركة الإمدادات، ما يزيد الضغوط الرامية إلى ‏احتواء التصعيد وإيجاد تسوية سياسية تنهي الحرب.‏

أعلن في شمرا