الارتجاع الحنجري البلعومي هو شكل أقل شيوعًا من الارتجاع الحامضي، إذ ترتد أحماض المعدة وصولًا إلى البلعوم، ما يسبب أعراضًا هناك. وقد يكون هذا النوع من الارتجاع سببًا كامنًا وراء أعراض مختلفة ومتشابهة، مثل بحة الصوت والتهاب الحنجرة والتنحنح المزمن وغيرها. وقد لا يعاني المصابون من الأعراض التقليدية لارتجاع المريء مثل حرقة المعدة أو عسر الهضم.
لدى حدوث الارتجاع الحامضي ترتفع العصارة المعدية (والأحماض ضمنًا) من المعدة إلى المريء. وغالبًا ما تؤثر أعراض ارتجاع المريء في الجزء السفلي من المريء، لكن في حالة الارتجاع الحنجري البلعومي، يصل الارتجاع إلى مستوى أعلى، ليؤثر في الحنجرة والبلعوم.
يُعرف الارتجاع الحنجري البلعومي أيضًا باسم الارتجاع خارج المريء، لأنه يتجاوز المريء ليصل إلى مناطق أخرى، ما يسبب أعراضًا مختلفة عن الارتجاع المعدي المريئي التقليدي، ولهذا السبب قد لا يدرك المصابون أن الأعراض التي يعانون منها ناتجة عن الارتجاع. فبدلًا من الشعور بحرقة المعدة أو عسر الهضم، يؤدي الارتجاع الحنجري البلعومي إلى تهيج الصوت والحلق والجيوب الأنفية، ولذلك يُطلق عليه أحيانًا اسم الارتجاع الصامت.
الارتجاع المعدي المريئي هو شكل مزمن من الارتجاع الحامضي، إذ يتكرر ارتفاع العصارة المعدية إلى المريء. يؤثر الارتجاع المعدي المريئي عادةً في الجزء السفلي من المريء، بينما يصل بين الارتجاع الحنجري البلعومي إلى الحلق. بعض الأشخاص يعانون كلا الحالتين معًا، بينما قد يكون لدى آخرين أعراض الارتجاع الحنجري البلعومي فقط.
يقدر الأطباء أن أكثر من 50% من الأشخاص الذين يعانون بحة مزمنة في الصوت مصابون بالارتجاع الحنجري البلعومي. ونحو 10% من المرضى الذين يزورون أطباء الأنف والأذن والحنجرة يُشخصون بالارتجاع الحنجري البلعومي.
لكي يحدث ارتجاع الأحماض من المعدة إلى الحلق، يجب أن تتجاوز العصارة المعدية حاجزين مهمين:
يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما تضعف المصرة المريئية السفلى، ما يسمح للعصارة المعدية بالصعود إلى المريء. أما في حالة الارتجاع الحنجري البلعومي، يحدث أيضًا ارتخاء غير طبيعي للمصرة المريئية العليا، ما يسمح للعصارة المعدية بالتسرب إلى الحلق. وتوجد عوامل متعددة قد تضعف هذه المصرات وتسبب الارتجاع الحنجري البلعومي.
يحدد طبيب الأنف والأذن والحنجرة عادة تشخيص الارتجاع الحنجري البلعومي، وذلك بالوسائل التالية:
يعتمد علاج الارتجاع الحنجري البلعومي على شدته والأسباب الكامنة وراءه. في معظم الحالات، قد يُسيطر عليه بتعديلات في نمط الحياة والنظام الغذائي، مع استخدام الأدوية مؤقتًا لتسريع الشفاء.
نادرًا ما يلجأ الأطباء إلى الجراحة في هذه الحالة، وقد يستعان بها إذا كان هناك سبب هيكلي واضح، مثل الفتق الحجابي، الذي يمكن تصحيحه بجراحة تثنية القاع لينيسن.
باتباع هذه الإجراءات، يمكن تحسين الأعراض واستعادة صحة الحلق والصوت تدريجيًا.
اقرأ أيضًا:
بحة الصوت: الأسباب والأعراض والعلاج
تعرف على أهم الأطعمة التي تكافح الارتجاع المعدي المريئي
ترجمة: حسن السعيد
تدقيق: تمام طعمة
مراجعة: محمد حسان عجك
المصدر