دمشق-سانا
لم يعد الشكل الخارجي للمنتج مجرد عنصر جمالي يلفت انتباه المستهلك، بل بات عاملاً مؤثراً في هويته وقيمته التجارية وقدرته على المنافسة في الأسواق، إذ يمنحه التصميم المميز حضوراً خاصاً بين المنتجات المشابهة، ويشكل في الوقت ذاته أصلاً اقتصادياً يستحق الحماية.
وتوفر الرسوم والنماذج الصناعية حماية قانونية لإبداعات التجار والصناعيين، سواء تعلقت بمنتجات جديدة أو بمنتجات أعيد تصميمها وتقديمها للمستهلك بصورة مختلفة، وفق ما أكده رئيس دائرة الرسوم والنماذج الصناعية في مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية بوزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، أحمد عيروطة، في تصريح لـ سانا اليوم الجمعة.
وأشار عيروطة إلى أن عدد طلبات تسجيل الرسوم والنماذج الصناعية المقدمة خلال الفترة الماضية من العام الجاري بلغ 362 طلباً، توزعت بين طلبات محلية ودولية.
وذكر أن هذه الحماية تسهم في توفير منافسة أكثر عدالة بين الشركات في الأسواق، وصون الحقوق والأصول غير الملموسة لأصحابها، إلى جانب تشجيع الإبداع وتحفيز الشركات على تطوير تصاميم ومنتجات تتيح لها تعزيز حضورها التجاري.
وأوضح أن أهمية تسجيل التصميم لا تقتصر على منع تقليده، بل تمتد إلى تعزيز القيمة التجارية للمنتج، إذ يصبح التصميم المحمي أحد الأصول التي يمكن لصاحبها استثمارها والاستفادة منها في تطوير نشاطه الاقتصادي، الأمر الذي يمنح الابتكار بعداً يتجاوز الفكرة إلى العائد المادي.
وتختلف الرسوم والنماذج الصناعية عن بقية أشكال الحماية في مجال الملكية التجارية والصناعية، من حيث طبيعة الحق الذي تمنحه، إذ أوضح عيروطة أنها لا تحمي الوظيفة التقنية للمنتج أو طريقة عمله، وإنما تحمي مظهره الخارجي وعناصره الجمالية المميزة.
وذكر أن أمثلة هذه الحماية تشتمل تصميمات السيارات والساعات والمخططات المعمارية المميزة، فضلاً عن أشكال أغلفة المنتجات الغذائية والمنظفات وغيرها من المنتجات التي يشكل تصميمها عنصراً من عناصر تميزها في الأسواق.
وبين أنه يشترط لمنح الحماية أن يتسم التصميم بالجدة والتميز، وألا يكون قد سبق الكشف عنه على مستوى العالم، وفق الشروط المعتمدة للتسجيل، مشيراً الى أن مدة حماية الرسوم والنماذج الصناعية تبلغ خمس سنوات، قابلة للتجديد مرتين متتاليتين، لتصل المدة الإجمالية للحماية إلى 15 عاماً.
أوضح عيروطة أن إجراءات التسجيل تتم مباشرة من صاحب العلاقة أو عن طريق وكيل محلي، على أن يكون وجود الوكيل المحلي إلزامياً بالنسبة إلى الشركات الأجنبية.
وأشار إلى أن الوثائق المطلوبة تتضمن السجل التجاري الذي يثبت هوية الشركة أو التاجر، واستمارة التسجيل التي يحصل عليها صاحب العلاقة من قسم المطبوعات ويقوم بتعبئتها، إضافة إلى إيصال مالي لا تتجاوز قيمته 500 ألف ليرة سورية، وخمس صور أو رسوم للنموذج المطلوب حمايته، إلى جانب رسم فني يتضمن وصفاً للتصميم.
ودعا عيروطة أصحاب الابتكارات والمنتجات إلى تسجيل رسومهم ونماذجهم الصناعية لدى وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبر مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية، إلى صون حقوقهم في الإبداع والإنتاج وحماية تصاميمهم من الاستغلال غير المشروع.
وتشكل حماية الرسوم والنماذج الصناعية جزءاً من منظومة أوسع للملكية الفكرية، التي ترتبط بدورها بتشجيع الاستثمار وتحفيز الصناعات على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، إذ إن وضوح حقوق الملكية وإمكانية حمايتها يوفران لأصحاب الأفكار والمشروعات ضمانات قانونية تساعدهم على استثمار ابتكاراتهم وتوسيع أنشطتهم.
كما تتيح هذه الحماية للشركات الصغيرة والمتوسطة امتلاك عناصر تميز تنافسية لا تقوم بالضرورة على حجم الإنتاج أو رأس المال، بل يمكن أن تستند إلى التصميم والإبداع والقدرة على تطوير منتجات تلبي احتياجات المستهلكين.