التشظّي الأمريكي

الاستقالات المتتالية لمسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس حالة التشظي في تلك الإدارة، وتظهر للعالم أجمع عدم توافق الرؤى، والأساليب والخلاف الحاد حول النهج، وطرق التعامل مع العالم، كون الولايات المتحدة كقوة عظمى تعطي لنفسها الحق في التدخل بحياة الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وليس فقط في المنحى السياسي لحكوماتهم.

الحالة السلبية في تشظي تلك الإدارة تعطي نتائج سلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية والمعيشية للبلدان التي تعيش في كنف واشنطن لكونها تربط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي، وحتى البلدان التي تعادي الفكر والرؤى الإمبريالية، حيث تفرض واشنطن العقوبات الاقتصادية العدوانية على تلك البلدان التي لا تأتمر بأوامرها وتتبع نهجها.

الولايات المتحدة غزت بعد أحداث 11 أيلول عام 2001 أفغانستان وحولته إلى بلد فاشل تنتشر فيه زراعة الحشيش وتجارة المخدرات والقتل والوهابية وقبله قلبت الكثير من الأنظمة واغتالت وقتلت وانتهكت الكثير، وبعده أيضاً دمرت العراق ونشرت التنظيمات الإرهابية فيه، وهي اليوم تدمر اليمن بأياد عربية وتنهي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وتحاول تدمير كوريا الديمقراطية وإيران وسورية وفنزويلا وكوبا بسبب استقلالية قرار هذه الدول ورفض الإملاءات الأمريكية.

أجندات سياسية تحاول واشنطن تحقيقها بهذه الطريقة في التعامل مع شعوب مستقلة تساوي الشعب الأمريكي في الإنسانية والحقوق لكن عقلية ترامب تجعل التخبط والتشظي سيد الموقف ما سبب كل تلك الاستقالات المثيرة للتساؤل.

واشنطن تدعم ميليشيا «قسد» الانفصالية في الجزيرة السورية وتدعم كل التنظيمات الإرهابية على وجه هذا الكوكب وبالوقت نفسه تشكل «تحالفات» بذريعة «محاربتها» لجمع الأموال من بعض الأنظمة الإقليمية التي تخشى من انتقال الإرهاب إليها وانهيار تلك الأنظمة الدائرة في الفلك الأمريكي.

عين ترامب على المال وفقط المال فهو رجل أعمال وليس سياسياً ويحاول فرض رؤاه على عتاة الصهاينة في إدارته ليثبت أنه أكثر صهيونية منهم، ونجح في كثير من الأحيان وهو يحاول استعمال أسلوب الضغط الاقتصادي لصنع انتصارات سياسية.. لكن ها هو يقع في شرك الاقتصاد الصيني الجبار ويحاول الابتزاز لعله ينال المزيد من المكاسب لكنه لا يفلح.

صحيفة تشرين

بقلم… جمال ظريفة

أعلن في شمرا