بين قاعة مزدحمة وملف مواد متراكمة، وبين امتحان عملي وآخر نظري يفصل بينهما يومان فقط، وجد طلاب جامعة دمشق في منشور الجامعة على فيسبوك مساحة ليقولوا ما يتداولونه همساً في الممرات، سؤال واحد فتح الباب: «شو أكتر مشكلة عم تواجهك اليوم كطالب جامعي وبتحب تنحكى وتتناقش بجدّية؟».
الردود لم تكن مختصرة ولا حذرة رغم أن بعض المعلّقين قال ممازحاً “كمين”، لكن وبأكثر من 1100 تعليق تحول المنشور إلى مساحة فضفضة جماعية، كتب فيها طلاب عن ضغط الامتحانات، وعدالة العلامات، وضعف العملي، ومناهج لا تشبه سوق العمل الذي ينتظرهم، بين التعليقات، بدا واضحاً أن جيلاً كاملاً يحاول أن يقول: «بدنا تعليم يفيدنا بعد التخرج، مو بس ننجح وننسى».
حمزة، أحد المعلقين، ركز على ما وصفه بـ«حصانة أعضاء الهيئة التدريسية»، معتبراً أن شكاوى الطلاب غير مؤثرة إلا في حال «إثبات مخالفة كبيرة».
وتحدث عن غياب تقييم حقيقي لأداء المدرس، وعدم أخذ رأي الطلاب بعين الاعتبار، إضافة إلى عدم التدقيق الجدي في نسب النجاح أو الرسوب المرتفعة في بعض المواد.
كما أشار إلى إشكاليات في سلالم التصحيح، معتبراً أن تغير إشارة رياضية أو خطأ بسيط قد يؤدي أحياناً إلى شطب سؤال كامل بعلامات مرتفعة، «بغض النظر عن صحة المنهج المستخدم في الحل».
هذه النقطة تكررت في تعليقات أخرى، حيث طالب عدد من الطلاب بإتاحة سلالم التصحيح بشكل علني، وضمان عدالة توزيع العلامات، والنظر الفعلي في الاعتراضات.
ليان، لخصت أبرز ما يواجه الطلبة في سبع نقاط، أبرزها قصر الفاصل الزمني بين الامتحانات العملية والنظرية، واعتبار الوقت غير متناسب مع حجم المقررات.
كما تحدثت عن «علامات عملي متدنية وغير عادلة بأغلب الكليات»، ونسب نجاح منخفضة، إضافة إلى تراكم المواد بعد الترفع الإداري بسبب صعوبة الأسئلة، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لدورات تكميلية.
ووصفت الترفع الإداري بأنه «رسوب مؤجل حتماً»، في إشارة إلى انتقال الطالب للعام التالي مع مواد غير منجزة، تتراكم لاحقاً بشكل يضاعف الضغط الأكاديمي والنفسي.
عدنان، طرح سؤالاً مختلفاً: «هل فعلاً هالمعلومات رح نستفيد منها بعد التخرج؟»، حيث يرى أن بعض المقررات قائمة على الحفظ فقط، وصعبة الترفع، فيما يتم نسيانها مباشرة بعد اجتياز الامتحان، دون أثر حقيقي في الحياة المهنية.
هذا الرأي تقاطع مع تعليقات عديدة ركزت على ضخامة الجانب النظري مقابل ضعف التدريب العملي.
أمينة، من كلية علم النفس، طالبت بدور ميداني أكبر بدلاً من الاكتفاء بحلقات بحث، وعلاء شدد على ضرورة أن يكون العملي عملياً فعلاً، وأن تكون امتحاناته تطبيقية لا نظرية.
وطالب طلاب آخرون بتحسين المخابر، وتوفير المواد اللازمة للتجارب، ومواكبة المناهج للجامعات في البلدان المتقدمة، مع دعم البحث العملي.
آية، عبرت عن مطلب يتكرر في أوساط الطلبة، مناهج تفيد بالحياة العملية وتواكب التطور العالمي، بدلاً من التركيز على حفظ معلومات أو تواريخ تنسى فور انتهاء الامتحان».
كما دعت إلى أتمتة الامتحانات، معتبرة أن العالم يتجه نحو التطور الرقمي، في حين ما يزال نمط التقييم التقليدي قائماً في كثير من المواد.
المشترك بين معظم التعليقات لم يكن فقط الاعتراض، بل الرغبة في أن يُسمع الصوت، فالطلاب الذين تفاعلوا مع الاستبيان لم يكتفوا بتشخيص المشكلات، بل قدموا مقترحات واضحة للحل، مثل تقييم دوري لأداء الأساتذة بمشاركة الطلبة.
كذلك وجود شفافية في سلالم التصحيح ونتائج الامتحانات، وتركيز أكبر على التدريب العملي والميداني، وتحديث المناهج لتواكب سوق العمل، إضافة إلى تقليص الفجوة بين الدراسة النظرية ومتطلبات الوظيفة.
وبين السطور، يظهر قلق جيل لا يريد مجرد شهادة، بل خبرة حقيقية تمكنه من المنافسة في سوق عمل متحول، فهل يتحول هذا التفاعل الرقمي إلى مراجعة فعلية داخل القاعات والمخابر؟
بالنسبة لكثير من الطلاب، كانت كتابة الآراء محاولة أولى لـ”نقاش بجدية” بانتظار ما إذا كانت جامعة دمشق ستأخذ بها خارج شاشة الهاتف.