في أحد مشافي مدينة حلب، يرقد الطفل إبراهيم عجم فاقداً للوعي بعد أن أصيب نتيجة قصف طال حي الميدان السكني في المدينة، ما أدى إلى بتر يده اليسرى جراء الشظايا التي أصابت جسده، وتركته في حالة خطرة تتطلب متابعة طبية عاجلة ومركزة.
القصف ذاته أسفر عن استشهاد شقيق له، فارق الحياة على الفور جراء الشظايا التي أصابته في رأسه وجسده، وتلك الحادثة لم تكن مجرد لحظة مأساوية في حياة الطفل إبراهيم، بل كانت جزءاً من سلسلة من الاعتداءات التي نفذها تنظيم “قسد” ضد المدنيين في أحياء حلب، مستهدفاً المناطق السكنية المكتظة بالمدنيين.
بالنسبة لعائلة إبراهيم، فقد تحولت لحظة القصف إلى مأساة غير قابلة للتصديق.. كانوا يجلسون في منزلهم في حي الميدان، عندما سقطت قذيفة، مصدرها حي الشيخ مقصود، على منزلهم، فجأة، متسببة بدمار هائل.
لحقت بإبراهيم وأحد اشقائه إصابات خطرة، بينما نجا والداه بأعجوبة، لكن شقيقاً ثالثاً فارق الحياة، فبعد دقائق من القصف، سارع الأهالي بنقل إبراهيم إلى المستشفى، لكن كان قد فقد شقيقه، ولم يتمكن من تلقي وداعه الأخير.
يقف عم إبراهيم وفي الخلفية ابن شقيقه مستلقياً على السرير من دون حراك، ويشرح ما حدث فيقول: إنهم كانوا في المنزل لحظة سقوط قذيفة مصدرها حي الشيخ مقصود تسببت باستشهاد أحد أشقاء إبراهيم وإصابة شقيق آخر له إضافة إلى بتر يد ابراهيم الذي احتاج إلى أجهزة التنفس الاصطناعي لتخطي مرحلة الخطر.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، فقد تواصلت منذ أيام الاعتداءات من تنظيم “قسد” على الأحياء السكنية في حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
فالهجمات لم تقتصر على استهداف مواقع قوات الجيش والأمن في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بل استهدفت المدنيين في بيوتهم، ما تسبب بارتقاء مدنيين بينهم نساء وأطفال وإصابة العشرات، إضافة إلى تدمير الممتلكات.
من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني، الذي يتضمن اتفاقيات جنيف الأربع، يحظر بشكل قاطع استهداف المدنيين خلال العمليات العسكرية.
وحسب المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف، فإن “المدنيين يجب أن يُحترموا ويحاطوا بالحماية”، وينص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على ضرورة حماية المدنيين من الأضرار التي قد تنجم عن العمليات العسكرية، مع التشديد على أن الهجمات الموجهة ضدهم تُعد خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وهكذا فعل تنظيم “قسد”.
يقول أحد سكان حي الأشرفية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، “لا فرق بين طفل أو مسن، جميعنا أصبحنا أهدافاً لتنظيم “قسد”، ما نعيشه الآن يشبه جحيماً لا يرحم، ونحن مجرد مدنيين، نريد السلام، لا أن نكون في مرمى النيران.”
وتستمر اعتداءات “قسد” على أحياء مدينة حلب، من دون تفريق بين مدني أو عسكري، فالتنظيم لم يراعِ أي من المعايير الإنسانية، والضحايا من النساء والأطفال هم أكبر شاهد على الانتهاكات التي تحدث بحق المدنيين.
الوطن