مخرج العمل ليس طارئاً على الدراما السعودية، وهو البريطاني المعروف، كولين توغ Colin Teague، مخرج المسلسل المثير للجدل قبل وبعد عرضه "رشاش"، الذي كانت تدور أحداثه عن قصة حقيقية لأخطر مجرم عاش في حقبة الثمانينيات الميلادية.
في مصادفة لافتة، تستعد منصة شاهد لإطلاق واحد من أضخم إنتاجاتها مسلسل "السفارة 87"، الذي تدور أحداثه حول أزمة دبلوماسية سعودية حقيقية في طهران عام 1987.
والتوقيت الذي جاء غير محسوب، وسط أزمة الحرب الإسرائيلية- الأميركية مع إيران، من شأنه كما يتوقع كثيرون أن يسهم في انتشار العمل.
والسفارة، المكون من 6 حلقات، قدمته "شاهد" بنبذة تشويقية، "كان دبلوماسياً، وفجأة أصبح رهينة أزمة سياسية، في طهران عام 1987، يُختطف قنصل سعودي على يد الحرس الثوري الإيراني عقب حادثة الحج... وتتكشف خيوط خطة أكبر. مبني على أحداث حقيقية".
والقصة التاريخية تجيء بعد أحداث حقيقية شهدتها السعودية في 31 يوليو (تموز) 1987، حين قام الحجاج الإيرانيون بتظاهرات عارمة أثناء موسم الحج بمكة، منددة كما تدعي بسلوكيات الولايات المتحدة وإسرائيل"، وتسبب الإيرانيون خلال تظاهراتهم بمقتل 402 حاج، بينهم 275 إيرانياً.
وسبقت حالة الشغب إيقاف السلطات السعودية لمحاولة إيرانية لتهريب المتفجرات داخل حقائب الحجاج.
كانت بداية القصة، إذ وفي وقت لاحق من العام نفسه، اغتال النظام الإيراني الدبلوماسي السعودي مساعد الغامدي في طهران، وتلى ذلك الاعتداء أيضاً على القنصل السعودي في طهران رضا عبد المحسن النزهة، الذي تعرّض لإصابات استدعت تدخلاً طبياً، قبل اقتياده على يد قوات الحرس الثوري الإيراني واعتقاله.
وشهدت الواقعة اعتداءات جسدية على عدد من الدبلوماسيين والموظفين، قبل أن يتم اقتياد عدد من العاملين في السفارة إلى جهات غير معلومة، في واقعة اختطاف موقتة.
وخلال فترة الاحتجاز، عاش الدبلوماسيون حالة من الترقب والضغط النفسي، وسط غموض بشأن مصيرهم، قبل أن تنجح اتصالات ومفاوضات بين السعودية وإيران في تأمين الإفراج عنهم.
ووفق الروايات، نُفّذ الهجوم على مراحل متتالية، بدأت برشق السفارة بالحجارة والعصي، قبل أن يتمكن المهاجمون من اقتحامها والدخول إلى ساحاتها ومكاتبها، حيث جرى تحطيم الممتلكات وإحراق عدد من المركبات، إضافة إلى تخريب مرافق الاتصالات وإضرام النيران في أجزاء من المبنى.
ويُعرض مسلسل "السفارة 87" الجمعة المقبل، مدفوعاً بفضول كبير لرؤية أحداث حقيقية تُروى للمرة الأولى، على وقع أحداث عاصفة تعيشها المنطقة اليوم.
ويُبرز المسلسل البعد الإنساني للأزمة، من خلال تسليط الضوء على اللحظات الحرجة التي عاشها طاقم السفارة، في واحدة من أكثر الأزمات الدبلوماسية حساسية في تاريخ العلاقة بين البلدين اللدودين.
وربما من قصته وأحداثه، يظن المشاهد أنها قصة وليدة لحظة الحرب الإسرائيلية-الأميركية مع إيران، واعتداءات الأخيرة ضد دول الخليج، لكنه ليس كذلك، إذ صُوِّر قبل أربع سنوات.
وهذا ما كشف عنه لـ"اندبندنت عربية" الفنان أيمن مطهر، أحد أبطال المسلسل، بقوله، أن العمل تم تصويره قبل نحو أربع سنوات، في أبوظبي، وهو يعد، وفق قوله، من آخر إنتاجات استوديوهات MBC المباشرة في مجال الدراما التلفزيونية.
وأضاف مطهر أن مشاركته في العمل كانت على الجانب الآخر من قصة المسلسل، وهو ما حدث في الحرم أثناء فريضة الحج بالتزامن مع أحداث القنصلية السعودية في إيران.
وقدم مطهر دور ضابط مسؤول عن تنظيم الحجيج خلال موسم حج عام 1987، وهو الموسم الذي شهد أحداثاً "استثنائية ومؤلمة"، على حد تعبيره، نتيجة تحركات منظمة أدت إلى وقوع وفيات بين الحجاج ورجال الأمن – رحمهم الله – بسبب حالات التدافع واستخدام الأسلحة البيضاء من قبل بعض الحجاج الإيرانيين آنذاك.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار أيمن إلى أنه خلال مجريات تلك الأحداث تعرض لعدة كدمات قبل أن يتم استدعاؤه لاحقاً من قبل وكيل الوزارة بوصفه شاهد عيان لنقل تفاصيل ما جرى على أرض الواقع.
وأكد أن هذا العمل يسلط الضوء على محطة مهمة في تاريخ بلاده، ويمنح فرصة درامية لتوثيق تضحيات رجال الأمن، وإبراز حكمة القيادة وصبرها في التعامل مع أحداث متزامنة وحساسة شهدتها تلك المرحلة، سواء في محيط القنصلية أو في الحرم الشريف، بما يعكس حجم المسؤولية التي تحملتها الدولة في حماية ضيوف الرحمن والحفاظ على أمنهم.
ويشارك في بطولة العمل عدد من الممثلين، بينهم أيمن مطهر ومحسن منصور وعزيز غرباوي وحسام الحارثي وريم الحبيب.
ومخرج العمل ليس طارئاً على الدراما السعودية، وهو البريطاني المعروف، كولين توغ Colin Teague، مخرج المسلسل المثير للجدل قبل وبعد عرضه "رشاش"، الذي تدور أحداثه عن قصة حقيقية لأخطر مجرم عاش في حقبة الثمانينيات الميلادية في السعودية.
وأخرج كولين أعمالاً شهيرة مثل Doctor Who وBeing Human.
يأتي المسلسل الذي أنتجته "شاهد" المنصة الترفيهية السعودية، لتوثيق درامي لمرحلة لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن العلاقة بين الرياض وطهران.