وفاة شخصين وتسجيل 13 إصابة بالتهاب السحايا في كِنت البريطانية وسط ترجيحات بانتشار سلالة بكتيرية خطرة، مع تحرك صحي لتقديم مضادات حيوية وتحذير خاص لطلاب الجامعات الأكثر عرضة للإصابة. مرض سريع التطور قد يؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج فوراً، مع التأكيد على التعرف المبكر إلى الأعراض وطلب المساعدة الطبية العاجلة وفعالية اللقاحات في الوقاية.
توفي شخصان إثر تفشي التهاب السحايا الغازي في مقاطعة كِنت البريطانية، وأفادت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) بتسجيل ما لا يقل عن 13 حالة إصابة بالتهاب السحايا (Meningitis) بين يومي الجمعة والأحد الماضيين.
ولم تُحدّد بعد السلالة الدقيقة المسببة للمرض، لكن خبراء قالوا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنهم يعتقدون أن السبب الأرجح هو بكتيريا المكورات السحائية من المجموعة (B)، فيما يعمل مسؤولو الصحة على توفير مضادات حيوية لطلاب جامعة كِنت في منطقة كانتربري كإجراء احترازي.
وطُلب من الناس توخي اليقظة والانتباه إلى الأعراض مع تحذير من أن طلاب الجامعات يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض القاتل، وفي ما يلي أعراض التهاب السحايا وما ينبغي فعله عند الاشتباه بالإصابة به، وفق "هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية" (NHS).
التهاب السحايا عدوى تصيب السحايا، وهي الأغشية الواقية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي، ويصيب المرض نحو 2.3 مليون شخص حول العالم سنوياً، وتشير تقديرات "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" إلى أن حالة واحدة من كل 10 حالات التهاب سحايا بكتيري تنتهي بالوفاة.
وعلى رغم أن المرض يمكن أن يصيب أي شخص فإنه أكثر شيوعاً بين الرضع والأطفال والمراهقين والشباب.
تشمل العلامات التحذيرية الباكرة لالتهاب السحايا ارتفاع درجة الحرارة والصداع والقيء والإسهال، إضافة إلى آلام العضلات وتقلصات البطن، ومع تطور الحال قد يعاني المصابون النعاس أو التهيج والارتباك، إضافة إلى آلام عضلية شديدة، وظهور بشرة شاحبة ومبقعة، أو بقع وطفح جلدي، فضلاً عن تيبس الرقبة والحساسية للضوء الساطع، وقد تتطور الأعراض إلى تشنجات أو نوبات.
وتحث منظمة (Meningitis Now) الناس على عدم انتظار ظهور الطفح الجلدي، بل طلب المساعدة الطبية فوراً إذا كان شخص ما مريضاً ويظهر عليه عدد من هذه الأعراض.
يمكن أن ينجم التهاب السحايا عن فيروسات أو بكتيريا أو فطريات، لكن الفيروسات والبكتيريا هما السببان الأكثر شيوعاً في المملكة المتحدة.
وتشمل الأسباب الأخرى بعض الأدوية أو أورام الدماغ، وقد يحدث المرض بعد كسور في الجمجمة أو جراحات في الرأس أو الرقبة، وفق (Meningitis Now)، ويُعد التهاب السحايا البكتيري أقل شيوعاً من الفيروسي لكنه أكثر خطورة.
هناك خمس سلالات رئيسة تسبب المرض في المملكة المتحدة، وتُعد سلالة (MenB) الأكثر شيوعاً والأشد فتكاً، وتشمل السلالات الأخرى (MenA) و(MenC) و(MenW) وMenY))، وجميعها ذات منشأ بكتيري.
يمكن أن تنتقل العدوى المسببة للمرض عبر السعال أو العطس أو التقبيل، وغالباً ما تنتقل العدوى من أشخاص يحملون الفيروس أو البكتيريا في الأنف أو الحلق من دون أن تظهر عليهم أعراض، بينما يكون انتقالها مباشرة من شخص مصاب بالتهاب السحايا أقل شيوعاً.
إذا لم يُعالج بسرعة فقد يؤدي المرض إلى تسمم الدم (الإنتان) أو تلف الدماغ أو الأعصاب أو فقدان السمع أو حتى الوفاة، وقد يعاني بعض المصابين بالتهاب السحايا البكتيري فقدان السمع أو البصر أو مشكلات في الذاكرة أو نوبات تشنجية أو بتر الأطراف حتى بعد تلقي العلاج.
غالباً ما يتعافى المصابون بالتهاب السحايا الفيروسي من تلقاء أنفسهم، أما معظم المصابين بالتهاب السحايا البكتيري فيمكن أن يتعافوا بالكامل إذا تلقوا العلاج بسرعة، لكن العلاج يتطلب عادة البقاء في المستشفى مدة أسبوع في الأقل، وتشمل العلاجات المضادات الحيوية والسوائل التي تُعطى مباشرة عبر الوريد أو الأوكسجين عبر قناع الوجه.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
توجد لقاحات للوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا، وهي جزء من برنامج التطعيم الروتيني في المملكة المتحدة، وتشمل هذه اللقاحات (MenB) واللقاح السداسي ولقاح المكورات الرئوية ولقاح (MMRV) للأطفال والرضع، أما المراهقون وطلاب المرحلة ما قبل الجامعية والطلاب الجدد في الجامعات فيُعرض عليهم لقاح (MenACWY)، وكذلك يُعطى لقاح (MenB) للأطفال في عمر شهرين وثلاثة أشهر و12 شهراً.
كان مرض ((MenW نادراً تاريخياً في المملكة المتحدة، لكن منذ عام 2009 بدأت الحالات في الارتفاع سنوياً، ومنذ خريف عام 2015 استُبدل لقاح ((MenC بلقاح MenACWY)) للأطفال في المدارس، ويُعطى عادة في عمر 14 سنة تقريباً.
ويظل كل شاب لم يتلق هذا اللقاح في المدرسة مؤهلاً للحصول عليه حتى سن 25 سنة، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة لدى الطلاب الجدد في الجامعات، إذ يرتفع بينهم خطر الإصابة بمرض المكورات السحائية.
توصي "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" بالاتصال بالرقم (999) لطلب سيارة إسعاف أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ، وكذلك يُنصح الناس بالثقة بحدسهم، إذ يمكن أن تتدهور حال المصاب بالتهاب السحايا أو تسمم الدم بسرعة كبيرة.
© The Independent