نزع الملكية السياسية عن أسماء الأماكن العامة .. نهاية البعث والأسد والرئيس

اتخذت الحكومة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 سلسلة قرارات غيّرت بموجبها العديد من أسماء الأماكن العامة والحدائق والشوارع والمعالم التي ارتبطت برموز النظام مثل “الأسد، الباسل، البعث .. إلخ”.

وبينما كان النظام السابق يعمد إلى فرض أسمائه على كل شيء تقريباً، من الحدائق إلى المكتبات إلى الجسور والمشافي والبحيرات والغابات وحتى الجوامع ومعاهد تحفيظ القرآن، وصولاً إلى المدارس والجامعات، فأطلق اسم “البعث” على الجامعة في “حمص”، واسم “الأسد” على المكتبة الوطنية، ووزّع أسماء رموز النظام والحزب على المدارس في مختلف المحافظات، فإن كل هذه المحاولات لأدلجة الشارع وفرض عقيدة وفكر النظام سقطت بشكل فوري، وفي ذات الليلة التي هرب بها “بشار الأسد” من سوريا.

عادت الجامعة إلى اسم “حمص” بدلاً من “البعث”، و”اللاذقية” بدلاً من “تشرين”، وتغيّر اسم “جسر الرئيس” و”دوار الباسل” و”صالة الأسد الرياضية” و”ملعب البعث” وغيرها الكثير من الأمثلة، فيما حملت وزارة التربية الجزء الأكبر من مهمة تغيير الأسماء نظراً لوجود مئات المدارس التي حملت أسماء مرتبطة بحقبة النظام.

من رفيق سكاف إلى المقداد بن الأسود: جدل في اللاذقية بعد تغيير أسماء مدارسها

نزع الملكية السياسية عن أسماء الأماكن العامة .. نهاية البعث والأسد والرئيس
نزع الملكية السياسية عن أسماء الأماكن العامة .. نهاية البعث والأسد والرئيس

على الرغم من أن عملية تغيير أسماء المدارس شهدت اعتراضات في عدة مدن، جراء حذف أسماء لا ترتبط بالنظام مثل “نزار قباني” و”سعد الله ونوس” و”حسن الخراط”، او إزالة أسماء سوريين خسروا حياتهم في المعارك بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي مثل “لؤي سليمة” و”رفيق سكاف”، واستبدالها بأسماء ذات طابع ديني من التاريخ الإسلامي في بعض الحالات، مقابل اعتماد أسماء حيادية في كثير من المدارس عبر إطلاق اسم المدينة أو البلدة أو القرية أو الحي الذي تقع فيه المدرسة.

هذه التغييرات أزالت طابع التسييس الذي لازم كل المواقع وتحديداً المدارس، بهدف ترسيخ الفكر السياسي للنظام في صفوف الطلاب، ومحاولة فرض أسماء ورموز النظام في الوعي الجمعي من خلال استخدام هذه الرموز في الحياة اليومية للدلالة على المواقع والأمكنة.

تغيير أسماء مدارس في حلب .. رموز دينية تحذف أسماء نزار قباني وحسن الخراط

في المقابل، ظهرت معلومات عن إمكانية إطلاق اسم الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على حديقة عامة في مدينة “حلب” وفق ما أعلنت رئيسة بلدية “غازي عنتاب” “فاطمة شاهين”، فيما نفت محافظة حلب الأمر وقالت أن الاتفاق مع بلدية “غازي عنتاب” لا يتضمن أي بند حول تغيير اسم “الحديقة العامة”.

لكن الحديث عن إمكانية إطلاق اسم “أردوغان” أثار اعتراضاً واسعاً بين الأهالي الذين أعلن كثير منهم رفضه لفكرة العودة إلى إطلاق أسماء أشخاص على أماكن عامة من باب تمجيدهم وتخليدهم، وصبغ المساحات العامة بصبغة سياسية تجرّدها من حياديتها كمواقع لجميع السوريين بمختلف مواقفهم وانتماءاتهم السياسية.

إزالة عبء الأسماء ذات الطابع السياسي عن معالم المدن وجامعاتها ومدارسها، يخلّص المدن السورية من عبء التشويه والتنميط الذي مارسه النظام السابق، ومحاولاته لتثبيت ملكيته لمعالم البلاد وأنها مؤسسات الحاكم وليست مؤسسات الدولة، وقد أثبت سقوط النظام انهيار سرديته سريعاً، واستعادة البلاد مجدداً دون رموز حقبته الطويلة.

أعلن في شمرا