السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة

تربط مراجعة شملت 81 دراسة استخدام السجائر الإلكترونية لدى الأطفال والشباب بمجموعة واسعة من الأضرار، من مشكلات التنفس والصحة النفسية والفم والأسنان إلى اضطرابات النوم ومشكلات في العين، مع أدلة على زيادة احتمال الانتقال لاحقاً إلى التدخين التقليدي. ويطالب أطباء الأطفال بتشديد القيود على النكهات والعبوات والتسويق وسهولة الوصول إلى هذه المنتجات، في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى الحد من إدمان النيكوتين مع إبقاء السجائر الإلكترونية أداة متاحة للبالغين الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

حذر كبار أطباء الأطفال في بريطانيا من أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يتسبب في أضرار صحية متعددة، بعدما ربطت مراجعة جديدة بينها وارتفاع معدلات الإصابة بمشكلات التنفس لدى الأطفال والشباب.

وقالت "الكلية الملكية لطب وصحة الأطفال" إن المخاوف المرتبطة باستخدام الأطفال والشباب السجائر الإلكترونية "تستمر في التزايد".

وخلال المراجعة الجديدة، المنشورة في مجلة "أرشيف أمراض الطفولة"، فحص خبراء الكلية جميع الدراسات المنشورة في هذا المجال، وعددها 81 دراسة التي تناولت الآثار الصحية أو الاجتماعية لاستخدام السجائر الإلكترونية لدى الأطفال والشباب.

ووجد معدو المراجعة أن استخدام السجائر الإلكترونية يرتبط بأضرار صحية متعددة، تشمل مشكلات في الجهاز التنفسي مثل الأزيز والسعال، والحساسية واضطرابات النوم، فضلاً عن أعراض تصيب العين مثل الحكة والجفاف وضبابية الرؤية. كذلك، ارتبط بمشكلات في الصحة العقلية، من بينها القلق والاكتئاب واضطراب الهلع، وبآثار سلبية على صحة الفم والأسنان مثل الالتهابات والتقرحات وجفاف الفم.

ووجد الباحثون أيضاً أدلة على أضرار لحقت بأطفال استخدمت أمهاتهم السجائر الإلكترونية أثناء الحمل، من بينها زيادة في ردود الفعل غير الطبيعية وتدني النضج الحركي وضعف القدرة على ضبط الاستجابات والسلوك، فضلاً عن أخطار أعلى لانخفاض زيادة الوزن.

وأضاف معدو المراجعة أن الدراسات طويلة الأمد أظهرت أيضاً وجود ارتباط بين استخدام السجائر الإلكترونية خلال مرحلة الطفولة والانتقال لاحقاً إلى تدخين السجائر التقليدية.

وكتبوا: "تسلط هذه المراجعة الشاملة الضوء على الأخطار الناشئة لاستخدام السجائر الإلكترونية بين الأطفال والشباب".

وأضافوا: "هناك أدلة قوية من دراسات تتابع المشاركين على مدى فترة زمنية على أن استخدام السجائر الإلكترونية يزيد احتمال أن يبدأ الشباب الذين لم يسبق لهم التدخين بتدخين السجائر التقليدية لاحقاً".

وتابعوا: "كما تظهر دراسات تقارن بين مجموعات مختلفة في فترة زمنية واحدة بصورة متسقة أن الشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية يعانون معدلات أعلى من السعال والأزيز وغيرهما من أعراض الجهاز التنفسي مقارنة بمن لا يستخدمونها".

وأكد الباحثون أن " الأدلة تكشف أيضاً عن أضرار صحية محتملة أوسع نطاقاً تطاول الأطفال والشباب بصورة خاصة، وتشمل مشكلات في الصحة النفسية وصحة الفم والأسنان، والحساسية واضطرابات النوم ومشكلات في العين مثل الحكة والجفاف وضبابية الرؤية، فضلاً عن مشكلات صحية لدى الأطفال الذين تعرضوا للنيكوتين خلال الحمل".

وقال البروفيسور ويل كارول، المشارك في إعداد المراجعة المنهجية: "لا ينبغي اعتبار استخدام السجائر الإلكترونية أمراً عادياً أو غير ضار خلال سنوات النمو".

وأضاف: "تظهر الأدلة ارتباطاً واضحاً بين استخدامها وأعراض الجهاز التنفسي والاعتماد على النيكوتين والانتقال لاحقاً إلى تدخين السجائر التقليدية، فيما تتزايد المخاوف من آثار أخرى تطاول صحة الشباب. وعلينا التحرك لجعل السجائر الإلكترونية أقل إغراءً للأطفال والحد من سهولة حصولهم عليها".

من جانبه، قال الدكتور مايك ماكين، نائب رئيس "الكلية الملكية لطب وصحة الأطفال" لشؤون السياسات: "لا تزال السجائر الإلكترونية منتجاً حديثاً نسبياً، ولا نعرف حتى الآن كثيراً عن آثارها طويلة الأمد على الأطفال والشباب، لكن المعطيات المتاحة ترسم بالفعل صورة واضحة ومقلقة".

وأضاف: "يمثل قانون التبغ والسجائر الإلكترونية خطوة مهمة لحماية الأطفال من إدمان النيكوتين، لكنه لا يمكن أن يكون حلاً نهائياً يكفي وحده".

وتابع: "علينا مواكبة سوق تتغير بسرعة، والاستمرار في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من منتجات النيكوتين التي تُصنع وتُسوّق عمداً لجذبهم".

وكانت الحكومة أعلنت في يوليو (تموز) الماضي حزمة إجراءات لـ"تضييق الخناق على السجائر الإلكترونية التي تستهدف الأطفال"، شملت استخدام عبوات وأجهزة بتصاميم بسيطة وغير جاذبة وفرض قيود على أوصاف النكهات وإبعاد هذه المنتجات من الأنظار داخل المتاجر.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال البروفيسور كارول: "نرحب كثيراً بالإجراءات التي أُعلن عنها أخيراً، وينبغي تنفيذها بسرعة".

وأضاف: "لكن إذا كان المطلوب أن تظل السجائر الإلكترونية وسيلة فاعلة لمساعدة المدخنين على الإقلاع من دون جذب مستخدمين جدد، فعلى الحكومة أن تذهب إلى أبعد من ذلك".

وتابع: "ستفرض المقترحات الحالية قيوداً على أسماء النكهات وطريقة وصفها على العبوات، فتُستبدل الأسماء المغرية المستوحاة من السكاكر والحلويات والمشروبات الكحولية بأسماء بسيطة ومباشرة مثل ’تفاح’".

وأضاف كارول: "وبصفتنا أطباء أطفال، ندعو الحكومة إلى الذهاب أبعد من ذلك والحد من النكهات المتاحة نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتقييد طريقة وصفها".

وكان كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، البروفيسور كريس ويتي، قال في وقت سابق إن تسويق السجائر الإلكترونية للأطفال أمر "مرفوض تماماً".

وتظهر إحصاءات مستندة إلى استطلاع أُجري لمصلحة جمعية "العمل من أجل الصحة ومكافحة التدخين" أن قرابة واحد من كل خمسة، أي 19 في المئة، ممن تراوح أعمارهم ما بين 11 و17 سنة في بريطانيا جربوا السجائر الإلكترونية.

وقالت هيزل تشيزمان، الرئيسة التنفيذية للجمعية: "لا تزال الأدلة واضحة: السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من التدخين التقليدي، لكنها ليست خالية من الأخطار".

وأضافت: "على الحكومة استخدام الصلاحيات التي يمنحها لها قانون التبغ والسجائر الإلكترونية للإسراع في إصدار لوائح تحد من الترويج لهذه المنتجات بين الأطفال، مع ضمان بقائها متاحة بسهولة للبالغين المدخنين الراغبين في استخدامها للمساعدة في الإقلاع عن التدخين".

وتابعت: "وكما كانت الحال مع التبغ، ستكون القيود الصارمة على التسويق والترويج عاملاً حاسماً في الحد من استخدام السجائر الإلكترونية بين الشباب".

وقال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية: "يجب ألا يستخدم الأطفال السجائر الإلكترونية مطلقاً، وتكشف هذه الأدلة عن جانب من الأخطار المرتبطة بها".

وأضاف: "حظرنا بالفعل السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام، وأقررنا تشريعاً يحظر الإعلانات والرعاية اعتباراً من العام المقبل".

وتابع: "ونجري أيضاً مشاورات في شأن مقترحات لتشديد القيود على العبوات المصممة لجذب الأطفال".

وختم قائلاً: "ومن خلال قانون التبغ والسجائر الإلكترونية، ستعمل الحكومة على حماية الأطفال والشباب من الأضرار المحتملة للسجائر الإلكترونية والتدخين، ومن أخطار إدمان النيكوتين، وصولاً إلى إنشاء أول جيل خالٍ من التدخين في تاريخ المملكة المتحدة".

© The Independent

السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
السجائر الإلكترونية والأطفال... أضرار صحية تكشفها 81 دراسة
أعلن في شمرا