مؤشرات حيوية جديدة في الدم تفتح نافذة زمنية مبكرة لرصد مرض باركنسون قبل ظهور أعراضه بسنوات، في مرحلة لا تزال فيها الخلايا العصبية قابلة للحماية من التلف الواسع. هذا الاكتشاف قد يمهد لاختبار دم تشخيصي مبكر خلال أعوام قليلة، ويغير مسار العلاج عبر كبح تقدم المرض واستخدام أدوية موجودة لعلاجه.

أعلن باحثون سويديون الخميس الماضي أن مؤشرات مكتشفة حديثاً في الدم قد تساعد في رصد العلامات الباكرة لمرض باركنسون قبل أعوام من ظهور الأعراض، وعلى رغم عدم وجود علاج حالياً لهذه الحال الدماغية التنكسية التي تصيب ما يقدر بـ 1.1 مليون أميركي، وعدم توافر اختبار لتشخيص المرض، فإن الاكتشاف الباكر يعد أمراً بالغ الأهمية لتقديم علاجات قادرة على إبطاء تقدمه، وقد يؤدي تحليل الدم للكشف عن هذه المؤشرات إلى تشخيص باكر مما يمنح المرضى والأطباء وقتاً أطول للاستجابة.

ويقول طالب الدكتوراه في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا، دانيش أنور، إنه "بحلول وقت ظهور الأعراض الحركية لمرض باركنسون فغالباً ما تكون 50 إلى 80 في المئة من الخلايا العصبية ذات الصلة قد تضررت أو فُقدت بالفعل"، مضيفاً "تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تسهيل الكشف الباكر عن المرض، وكبح تقدمه قبل أن يبلغ هذه المرحلة المتقدمة".

وتوصل فريق الجامعة إلى أن العمليات البيولوجية المسببة للمرض تترك آثاراً في الدم ولكن لفترة وجيزة فقط، وذلك خلال المرحلة الفاصلة بين فترة كُمون مرض باركنسون الذي يترك آثاراً على الذاكرة، وبين ظهور أعراضه، ولرصد هذه الآثار ركز الباحثون على عمليتين يُعتقد منذ فترة طويلة أن لهما دوراً في المرحلة الباكرة من مرض باركنسون، إذ تظهران قبل ما يصل إلى 20 عاماً من ظهور الرعاش والأعراض الحركية الأخرى، تتمثل الأولى في قدرة الجسم على إصلاح تلف الحمض النووي، والثانية في استجابة الخلايا للإجهاد، إذ تعمل كلتا العمليتين على إصلاح الأضرار التي تلحق بخلايانا.

11.jpg

وباستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي يعرف بتعلم الآلة، تمكن الباحثون من تحديد نمط جيني لدى أشخاص لم يكونوا بصحة جيدة ولم تظهر عليهم أعراض مرض باركنسون بعد، وأشار هذا النمط إلى أن كلتا العمليتين في الأوعية الدموية مرتبطتان ببداية المرض.

وقالت الأستاذة المساعدة في قسم علوم الحياة، أنيكا بولستر، إن "هذا يعني أننا وجدنا نافذة مهمة تتيح الفرصة لاكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض الحركية الناجمة عن تلف الأعصاب في الدماغ".

وكشفت دراسات سابقة عن مؤشرات بيولوجية أخرى لمرض باركنسون الباكر من خلال البحث في الدم والسائل الدماغي وحتى شمع الأذن، ووفقاً لـ"مؤسسة باركنسون" Parkinson’s Foundation)) فإن البروتين المرتبط بفقدان الخلايا في الدماغ، والذي يسمى "ألفا سينوكلين" (alpha-synuclein) يُعد أول مؤشر حيوي يُستخدم على نطاق واسع، لكن اختبارات الفحص الواسع النطاق للكشف عن مرض باركنسون الباكر ليست متاحة بعد، ويضطر الأطباء إلى الاعتماد على الأعراض والتاريخ الطبي لإجراء التشخيص.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لمنظومة "ماس جنرال بريغهام" الطبية Mass General Brigham فإن الأعراض الحركية عادة تبدأ بعد سن الـ 50، لكنها تُرصد أحياناً لدى أشخاص في أعمار صغيرة تصل إلى 20 سنة، ويقول باحثو تشالمرز إن نتائجهم قد تفضي إلى تطوير مثل هذا الاختبار في غضون خمسة أعوام فقط، فضلاً عن الإسهام في تطوير الأدوية.

وقالت بولستر "إذا تمكنا من درس هذه الآليات أثناء حدوثها فقد يوافر ذلك مفاتيح مهمة لفهم كيفية إيقافها وتحديد الأدوية التي قد تكون فعالة"، مضيفة "قد يتضمن ذلك أدوية جديدة أو إعادة استخدام أدوية موجودة، إذ يمكننا استخدام عقاقير طُورت لأمراض أخرى غير باركنسون، لأن الأنشطة الجينية أو الآليات نفسها تكون نشطة".

© The Independent

تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
تحليل دم بسيط قد يكشف مؤشرات مبكرة إلى داء باركنسون
أعلن في شمرا