السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل

تتميز المركبات المجهزة بالطاقة الشمسية بانخفاض الحاجة إلى الشحن، إذ يمكن للمركبة استعادة الطاقة أثناء ركنها في الخارج، وفي بعض الظروف، أثناء القيادة، كما تتميز بانخفاض كلف التشغيل، فكل كيلوواط يتم توليده داخل المركبة هو عبارة عن كهرباء لا نحتاج إلى شرائها من الشبكة.

تعد السيارات الشمسية، أو ما يعرف بالمركبات الكهربائية الشمسية، فرعاً جديداً من فروع النقل الكهربائي، وتقوم على فكرة بسيطة مفادها بأنه بدلاً من الاعتماد كلياً على شبكة الكهرباء، تحمل المركبة خلايا كهروضوئية على هيكلها لتحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

وتجمع السيارات الشمسية بين تقنيات تستخدم عادة في صناعات الطيران والفضاء والدراجات والطاقة البديلة والسيارات، ويركز تصميم هذه المركبات على كفاءة الطاقة لتحقيق أقصى استفادة من كمية الطاقة المحدودة التي يمكنها الحصول عليها من ضوء الشمس، وقد بدأت بعض الشركات العالمية بتصميم وبناء نماذج أولية قابلة للاستخدام على الطرق العامة.

لذا، يمكن القول إن سيارة الغد الكهربائية ستكون ببساطة عبارة عن سيارة كهربائية مزودة بخلايا شمسية مدمجة بصورة غير مرئية في هيكلها، وبالتالي من المرجح أن تكون الشمس مساعداً مهماً للبطارية أكثر من كونها بديلاً كاملاً للبنية التحتية للشحن.

السيارة الشمسية هي عادة مركبة كهربائية مزودة بخلايا شمسية مدمجة في سقفها أو غطاء محركها أو صندوقها الخلفي أو غيرها من ألواح هيكلها، وترسل الكهرباء المولدة من هذه الخلايا عبر إلكترونيات الطاقة وتخزن في بطارية السيارة.

وهنا من المهم التمييز بين مفهومين وهما "السيارات الكهربائية المدعومة بالطاقة الشمسية"، إذ تشحن البطارية الرئيسة من الشبكة الكهربائية، بينما توفر الألواح الشمسية طاقة إضافية وتزيد من مدى القيادة، و"المركبات التي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة الشمسية"، وهي مركبات فائقة الكفاءة وخفيفة الوزن مصممة للحصول على جزء كبير من طاقتها اليومية مباشرة من ضوء الشمس.

تتكون هذه العملية من مراحل عدة، إذ تلتقط الخلايا الشمسية الفوتونات من ضوء الشمس ويحول النظام الكهروضوئي الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، من ثم تنظم الإلكترونيات الكهرباء، لأن إنتاج الطاقة الشمسية يتغير باستمرار مع تغير الطقس وشدة ضوء الشمس، وتخزن الطاقة في البطارية الرئيسة أو تستخدم لتشغيل أنظمة السيارة.

ويستخدم المحرك الكهربائي طاقة البطارية لتحريك السيارة، لذا تعمل الألواح الشمسية كمحطة طاقة صغيرة داخل السيارة، ومع ذلك، ونظراً إلى محدودية مساحة سطح السيارة، فإن ضوء الشمس عادة ما يكمل الشحن التقليدي ولا يحل محله تماماً.

على سبيل المثال، تقول شركة "أبتيرا" الأميركية لصناعة السيارات الشمسية إن سيارتها الكهربائية الشمسية ذات التصميم الانسيابي العالي مصممة بخلايا شمسية مدمجة بقدرة 700 واط تقريباً، وتستهدف قطع مسافة تصل إلى 64 كيلومتراً يومياً بالطاقة الشمسية في الظروف المناسبة، مع إمكان شحنها من منفذ كهربائي أو محطة شحن، ولا تزال سيارتها قيد الاختبار والتحقق، والمواصفات قابلة للتغيير.

وتبلغ كفاءة الخلايا الشمسية اليوم نحو 29 في المئة، وبذلك لا تزال السيارات التي تعمل بالطاقة الشمسية تمتلك طاقة كامنة أقل، أي كمية الطاقة المنبعثة من كيلوغرام واحد من الوقود، مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل، ومع ذلك تعول شركات تصنيع السيارات الكبرى بقوة على هذا النموذج من التنقل، وتستثمر في البحث والتطوير والابتكار لتطوير سيارات ذات كفاءة أعلى مزودة بألواح شمسية، مما سيزيد من مدى سيرها.

تسعى شركة "أبتيرا" الأميركية إلى تطوير أحد أكثر مفاهيم المركبات الشمسية طموحاً، إذ صممت مركبتها ثلاثية العجلات لتكون خفيفة الوزن للغاية وديناميكية هوائية، مما يقلل من كمية الطاقة اللازمة للتنقل، كما أعلنت الشركة خططاً لبدء إنتاج 40 مركبة مبدئياً في الربع الأخير من عام 2026.

وعلى الجانب المقابل ركزت شركة "لايت يير" الهولندية المتخصصة في التنقل بالطاقة الشمسية بصورة كبيرة على دمج تكنولوجيا الطاقة الشمسية في هياكل المركبات التقليدية، وهذا العام أعلنت الشركة تعاونها مع شركة "نيسان" اليابانية لتطوير مركبة تجريبية مزودة بألواح شمسية بمساحة 3.8 متر مربع موزعة على غطاء المحرك والسقف والباب الخلفي، ويهدف هذا النهج إلى جعل دمج الطاقة الشمسية متوافقاً مع تصميم السيارات التقليدي.

واشتهرت شركة "سونو موتورز" الألمانية بسيارتها "سيون"، وهي سيارة كهربائية نموذجية مغطاة بخلايا كهروضوئية، وعلى رغم أن محاولتها لإنتاج السيارة بكميات كبيرة لم تسر كما هو مخطط لها، إلا أن تقنية الشركة ومفهومها الأوسع أسهما في إظهار الاهتمام بتقنية الخلايا الكهروضوئية المدمجة في المركبات.

وانضمت شركة "هيونداي" الكورية الجنوبية قبل أعوام إلى صناعة السيارات الشمسية الحديثة نسبياً بإصدارها الجديد من سيارتها الهجينة "سوناتا"، وقالت الشركة حينها إن ما بين 30 و60 في المئة من بطارية السيارة يمكن إعادة شحنها بواسطة ألواحها الشمسية.

تتميز المركبات المجهزة بالطاقة الشمسية بانخفاض الحاجة إلى الشحن، إذ يمكن للمركبة استعادة الطاقة أثناء ركنها في الخارج، وفي بعض الظروف، أثناء القيادة، كما تتميز بانخفاض كلف التشغيل، فكل كيلوواط يتم توليده داخل المركبة هو عبارة عن كهرباء لا نحتاج إلى شرائها من الشبكة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك يمكن أن تكون الطاقة الشمسية مفيدة بصورة خاصة في المناطق النائية، والدول المشمسة، والمواقع ذات البنية التحتية المحدودة للشحن، وتقلل الطاقة الشمسية اعتماد المركبة على كهرباء الشبكة، خصوصاً في المناطق التي لا يزال فيها الوقود الأحفوري مصدراً للكهرباء.

وقد أبرزت دراسات أوروبية حديثة إمكان استخدام الخلايا الكهروضوئية المدمجة في المركبات لتقليل الطلب الخارجي على الكهرباء، وقدرت أنه في ظل افتراضات مواتية، يمكن للمركبات في جنوب أوروبا توليد جزء كبير من احتياجاتها السنوية من الطاقة بنفسها.

غير أن كل ما ذكرناه لا ينفي وجود بعض التحديات والعيوب، وأبرزها مساحة السطح المحدودة وهذه هي المشكلة الأكبر، إذ قد يمتلك المنزل سطحاً كبيراً، لكن السيارة لا تملك سوى بضعة أمتار مربعة متاحة للخلايا الشمسية، ناهيك بمشكلة الاعتماد على الطقس، إذ يمكن للغيوم والأمطار والغبار والظل وفصل الشتاء وقصر ساعات النهار أن تقلل بصورة كبيرة من إنتاج الطاقة.

ولا تستطيع الألواح الشمسية عادة تزويد كل شيء بالطاقة، إذ تستهلك القيادة بسرعات عالية والرحلات الطويلة والمركبات الثقيلة طاقة أكثر بكثير مما يمكن للألواح المدمجة في السيارة توليده باستمرار، ويجب أن تكون الخلايا الشمسية المدمجة في المركبات متينة وخفيفة الوزن وفعالة ومصممة لتناسب أسطح السيارات المنحنية، مما يزيد من تعقيد التصميم الهندسي.

يرجح الخبراء ألا تعمل السيارات مستقبلاً بالطاقة الشمسية حصراً، بل ستصبح تقنية الطاقة الشمسية على الأرجح مكملاً متزايد الأهمية للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات.

وقد نشهد ثلاثة تطورات رئيسة، أولها انتشار أسطح السيارات الكهربائية المزودة بألواح شمسية، مما يوفر مدى إضافياً ويشغل أنظمة مثل مكيف الهواء والإلكترونيات، وثانيها أن تصبح شاحنات التوصيل والحافلات والمركبات التجارية ذات الأسطح الكبيرة منصات جذابة لدمج الطاقة الشمسية، وثالثها أن تظهر المركبات المتخصصة فائقة الكفاءة، مثل "أبتيرا"، أنه يمكن للطاقة الشمسية في المناطق المشمسة والرحلات اليومية القصيرة نسبياً، أن تغطي جزءاً كبيراً من احتياجات النقل.

السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
السيارات الكهروشمسية... المركبات القادمة من المستقبل
أعلن في شمرا