لبنان

تتواصل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمسؤولين اللبنانيين، وبعد لقائه رئيسي الحكومة والبرلمان أكد غوتيريش دعم الأمم المتحدة للبنان، وعلى تعبئة المجتمع الدولي لإعادة هيكلة الأمور المالية والاقتصادية، وترسيم الحدود ليستفيد من موارده.

غوتيريش وميقاتي في مؤتمر صحافي مشترك في بيروت

أكّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أنه "لن يدخر جهداً من أجل التوصل لحلّ سريع لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل"، مشدداً على أنه "آن الأوان لزعماء لبنان أن يتحدوا".

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قال غوتيريش اليوم الإثنين إنّ "الأمم المتحدة ستعمل على تعبئة المجتمع الدولي، لدعم لبنان على المسار الانساني والانمائي، وإعادة هيكلة الأمور المالية والاقتصادية".

ورأى أنه "آن الأوان لزعماء لبنان أن يتحدوا، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يقدم مزيداً من الدعم للشعب اللبناني".

وأكد غوتيريش على "تضامن الأمم المتحدة مع اللبنانيين"، موضحاً "لقد قمت بزيارة إلى مرفأ بيروت، وأعرف المعاناة وإرادة الناس لمعرفة حقيقة الانفجار".  واختتم غوتيريش جولته في المرفأ بوضع إكليل من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الانفجار.

غوتيريش وضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء مرفأ بيروت (أ ف ب)

موقف غوتيريش يأتي فيما لاتزال تداعيات قضية انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب/ أغسطس 2020، والتحقيقات فيها مثار جدل قضائي وسياسي في البلاد. واختتم جولته بوضع إكليل من الزهر على النصب التذكاري لشهداء انفجار المرفأ.

وكشف غوتيريش أنّ "الرئيس بري أخبرنا عن الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي اللبناني، وتناقشنا في ضرورة أن يقدم المجتمع الدولي دعماً إضافياً للجيش اللبناني".

وشدد على أنه "لن ندخر جهداً من أجل التوصل لحلّ سريع لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ليتسنى للبنان الاستفادة من الموارد الموجودة فيه". 

وسبق أن زار الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بيروت في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأجرى مباحثات حول ترسيم الحدود البحرية للبنان مع فلسطين، واعتبر أنّ المفاوضات "منعطف مهم، ويجب أن تُستكمل خلال فترة قصيرة، وأن لا تستغرق وقتاً طويلاً".

الرئيس بري خلال لقائه غوتيريش في قصر عين التينة ببيروت (أ ف ب)

من جهته، وجّه بري الشكر الجزيل لغوتيريش على "الزيارة المثيرة والمهمة جداً، لاسيما على أعتاب عيد الميلاد المجيد"، لافتاً إلى أنّ "هذه الزيارة تعبر عن حبه وتقديره وفعلاً تأثيره العظيم على هذا الوضع القائم بالنسبة لموضوع الوحدة بين اللبنانين، والعمل من أجل استعادة لبنان عافيته".

وقال بري إنّ "إسرائيل لا تريد دوراً للأمم المتحدة في أي مهمة تتعلق بجنوب لبنان، خاصة بما يتعلق بموضوع الحدود البحرية، ونحن تكلمنا مع غوتيريش حول أن تكون المفاوضات بعهدة الأمم المتحدة، وبمشاركة الأميركيين، ومع ذلك حتى الآن لا زال هناك ممطالة بهذا الموضوع".

رئيس البرلمان اللبناني شدد على أنّ "أهلنا في الجنوب هم والجيش وقوات اليونيفيل هم يداً واحدة في سبيل تحقيق الأمن بالمنطقة، محمّلاً مسؤولية "أي خلل أمني يحصل في الجنوب، لإسرائيل وليس للبنان".

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلاً غوتيريش (أ ف ب)

واستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي اليوم الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت، وقال بعد الاجتماع: "نحن بأمسّ الحاجة لإعادة تأكيد دور الأمم المتحدة الريادي وأهميته في عالمنا الذي  تعصف به الحروب والأزمات والاضطرابات والأوبئة".

وأضاف ميقاتي أنّ "لبنان يتطلع إلى إجراء الانتخابات النيابية العام المقبل باعتبارها ركناً من أركان الديمقراطية وتحقيقاً لتطلعات الشعب اللبناني".

وأضاف ميقاتي: "نجدد دعواتنا للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في تسهيل عودة النازحين السوريين في لبنان لبلادهم".

وأشار إلى أنّ "لبنان يتعرض لأسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية منذ تأسيسه، من أزمة النزوح السوري الكثيف إلى جائحة كورونا، إلى أزمة اقتصادية ومالية ونقدية حادة نتجت عن عقود من ضعف في الإدارة والحوكمة وانفجار مرفأ بيروت".

وجدد "تأكيد التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن أي خلاف بين الدول العربية"، مؤكداً "الالتزام للمضي قدماً في المفاوضات الجارية برعاية القوات الدولية، ووساطة الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية اللبنانية بشكل واضح يحفظ حقوق لبنان كاملة".

وأردف ميقاتي: "نجدد تمسك لبنان بدور القوات الدولية في الجنوب لجهة تطبيق القرار 1701"، معتبراً أنّ "زيارة غوتيريش إلى لبنان تؤكد دعم الأمم المتحدة الكامل للبلاد".

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد التقى غوتيريش أمس الأحد، وقال إنّ "لبنان يعمل على تجاوز الأزمات، ولو تدريجياً، من خلال وضع خطة التعافي الاقتصادي لعرضها على صندوق النقد الدولي والتفاوض بشأنها كذلك بالتزامن مع إصلاحات متعددة في المجالات الاقتصادية والمالية والإدارية".

كما أعرب عون لغوتيريش عن أمله "بدور أممي فاعل في ملف ترسيم الحدود مع فلسطين". فيما أكد غوتيريش للرئيس اللبناني على " استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى"، الذي وصفه بالأساسي لاستقرار لبنان. 

أعلن في شمرا