هناك اعتقاد شائع بأن ضعف الانتصاب لا يحدث سوى لدى كبار السن، لكنه في الواقع قد يحدث أيضًا لدى الشباب الأصغر سنًا، وتزداد احتمالية حدوثه مع تقدم العمر.

يقول اختصاصي المسالك البولية نيل باريخ: «تساهم الحياة الجنسية الصحية في تعزيز الرفاهية. لكن ينبغي على المصابين بضعف الانتصاب ألا يخجلوا من طلب المساعدة، فهي حالة قابلة للعلاج لا سيما في سن العشرينيات والثلاثينيات».

قد يحدث ضعف الانتصاب في أي عمر. ورغم تباين الدراسات، فإن الخبراء يقدرون أن نسبة الرجال الذين يصابون بضعف الانتصاب تحت سن الأربعين تتراوح بين 1% و14%. تصبح هذه المشكلة أكثر شيوعًا مع تقدم العمر، إذ يعاني قرابة 52% من الرجال بين سن الأربعين والسبعين ضعفًا في الانتصاب بدرجات متفاوتة.

يعتمد الانتصاب على جهد متناسق بين الأوعية الدموية والأعصاب والعضلات والهرمونات. لذا عند حدوث عطل في أي جزء من هذا النظام، قد ينتج ضعف الانتصاب.

مع ذلك، يمثل أداء القضيب نافذةً على حالة المرء الصحية عمومًا، إذ يقول باريخ: «عندما يزورني بعض المرضى بحثًا عن علاج لضعف الانتصاب، أعتبر زيارتهم فرصةً لمحاولة العثور على أي مشكلات صحية مخفية لديهم».

يعزى ضعف الانتصاب لدى الصغار في السن إلى عدة أسباب، من ضمنها:

يقول باريخ إن المشكلات النفسية هي السبب الأكثر شيوعًا لضعف الانتصاب لدى صغار السن، إذ قد يؤثر الدماغ في الجسم والعكس صحيح.

فضلًا عن ذلك، قد يكون ضعف الانتصاب علامةً على اضطرابات نفسية معينة مثل الاكتئاب والقلق. قد يساهم الإجهاد في الحياة الشخصية ومشكلات العلاقة أيضًا في حدوث ضعف الانتصاب، الذي قد يسبب بدوره الشعور بالتوتر لدى الرجل تجاه أدائه في العلاقة الحميمة ويدخله في حلقة مفرغة.

يقول باريخ: «يضع المجتمع الكثير من الضغط على الشباب، إذ غالبًا ما تكون لديهم توقعات غير واقعية عن أدائهم الجنسي بسبب ما يشاهدونه على الإنترنت».

تسبب أدوية عديدة تأثيرات جانبية مثل ضعف الانتصاب وتراجع الشهوة الجنسية؛ تتضمن الأدوية التي تسبب ضعفًا في الانتصاب ويشيع استخدامها في سن العشرينات والثلاثينات: مضادات الاكتئاب وأدوية تساقط الشعر مثل فيناستيريد.

يعد تدفق الدم السليم ضروريًا في الجنس، وقد تؤدي بعض اضطرابات الأوعية الدموية إلى اختلال تدفق الدم، ما يجعل الانتصاب صعبًا أو ضعيفًا.

قد يمثل ضعف الانتصاب لدى البالغين تحت سن الأربعين علامةً على بعض المشكلات القلبية الوعائية، مثل: تصلب الشرايين، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

بيد أن ضعف الانتصاب والأمراض الوعائية مرتبطان بحالات شائعة أخرى، من ضمنها:

يعتمد انتصاب القضيب على إشارات عصبية من الدماغ، لكن قد تعرقل بعض الاضطرابات العصبية انتقال هذه الإشارات، مثل التصلب المتعدد، وإصابة الحبل الشوكي، والإصابات الشديدة في الدماغ.

قد تؤثر المشكلات الهيكلية في القضيب والأنسجة المحيطة به أيضًا في الأداء الجنسي، وهي قد تنجم عن:

يعد التستوستيرون الهرمون الذي غالبًا ما يرتبط انخفاضه بضعف الانتصاب، وهو يحفز أيضًا الرغبة الجنسية.

ينخفض مستوى التستوستيرون طبيعيًا مع التقدم في السن، لكن يعزى انخفاضه لدى الشباب الأصغر سنًا إلى عدة مشكلات، مثل:

في حين أن انخفاض التستوستيرون قد يسبب بالفعل ضعفًا في الانتصاب، لكن ذلك لا يعني أن جميع الذين يعانون انخفاضًا في التستوستيرون يتعرضون إلى ضعف الانتصاب.

يعمل الجسم بأكمله بصورة أفضل عندما نكون سليمين صحيًا، وتساهم بعض العوامل في أسلوب الحياة في ضعف الانتصاب، مثل:

تكمن الخطوة الأولى لعلاج ضعف الانتصاب في تحديد سببه من الأساس، لذا قد يطرح الطبيب على المصاب بعض الأسئلة المتعلقة بتاريخه الطبي ثم يجري فحصًا سريريًا، ولكنه قد يطلب أيضًا بعض التحاليل المرتبطة بالسكري والكوليسترول والتستوستيرون.

بعد تأكيد التشخيص، قد يوصي الطبيب بعض النهج العلاجية، ومن ضمنها:

غالبًا ما يُعالج ضعف الانتصاب فقط بإجراء تغييرات فعالة في أسلوب الحياة، مثل:

بيد أن هذه التغيرات ليست دائمًا سهلة، لذا بإمكان المصاب سؤال الطبيب عن بعض الأدوات التي قد تساعده في اتباع عادات صحية.

يقول باريخ: «أحيل العديد من مرضاي إلى العلاج النفسي، فهو نهج علاجي آمن ويتيح للأزواج التعاون معًا في حل مشكلاتهم النفسية ومشكلات علاقتهم، إلى جانب أنه قد يساعد أيضًا على تحسين الإدراك الذاتي والثقة بالنفس».

هناك الكثير من الأدوية الفموية التي تستخدم في علاج ضعف الانتصاب، لكن هل يمكن تناولها دون وصفة طبية؟

ينصح الطبيب باريخ بتناول الأدوية وفقًا لوصفة طبية، نظرًا إلى أن الحصول على الدواء الصحيح والجرعة الدقيقة مهم في علاج ضعف الانتصاب، وهو يوصي صغار السن بالحصول على وصفة طبية لجرعة يومية منخفضة. لا تسبب الجرعات المنخفضة من أدوية ضعف الانتصاب الفموية الانتصاب بمجرد تناولها، بل تتيح الحصول على انتصاب أكثر عفوية وقوة في الوقت المناسب لذلك، ما قد يساعد على تعزيز الثقة تجاه الأداء.

يقول باريخ: «عند جمع تغييرات أسلوب الحياة مع العلاج الجنسي والأدوية، يحصل المصابون بضعف الانتصاب عادةً على نتائج جيدة، لكن ينبغي التنويه بأن أدوية ضعف الانتصاب علاج مؤقت ولا تستخدم على المدى الطويل».

في حال فشلت جميع السبل الأخرى، سيطرح الطبيب خيارات أخرى لعلاج ضعف الانتصاب، من ضمنها:

رغم أن التدخلات الجراحية أقل شيوعًا لدى صغار السن، لكنها قد تساعد على تحسين أدائهم الجنسي. لذا يستحسن مصارحة الطبيب بأهداف المرء في العلاقة الجنسية والحميمية مع شريكه من أجل تحقيق حياة جنسية مرضية.

اقرأ أيضًا:

هل يسبب الاستمناء ضعف الانتصاب؟

هل تسبب مشاهدة الأفلام الإباحية ضعف الانتصاب ؟

ترجمة: رحاب القاضي

تدقيق: جنى الغضبان

المصدر

ما الذي يسبب ضعف الانتصاب لدى الشباب الأصغر سنًا؟
أعلن في شمرا