تتكيف سلاسل الوجبات السريعة الأميركية مع ازدهار أدوية التنحيف عبر تقديم حصص أصغر وخيارات غنية بالبروتين لجذب مستخدميها، في ظل تراجع استهلاك السعرات وتحول عادات الطلب. الشركات تسابق الزمن للحفاظ على حصتها في سوق يتبدل بسرعة بفعل انتشار عقاقير "جي إل بي-1".

نظراً إلى الارتفاع الهائل في استخدام أدوية "جي إل بي-1" (GLP-1) في الولايات المتحدة، من الطبيعي أن يتصور المرء أن حقبة فقدان الوزن الجديدة كفيلة بالقضاء على قطاع الوجبات السريعة في أميركا.

ولكن بدلاً من ذلك، تتكيف سلاسل المطاعم لتلبية احتياجات الأشخاص الذين ساهموا في تحويل عقاقير "جي إل بي-1" إلى قطاع يدر مليارات الدولارات. فقد سجلت "نوفو نورديسك" Novo Nordisk - الشركة المصنعة لعقاقير "أوزمبيك" Ozempic و"ويغوفي" Wegovy و"ريبيلسوس" Rybelsus - إيرادات بقيمة 31.1 مليار دولار من بيع هذه العقاقير عام 2024، مقارنة بـ11.9 مليار دولار عام 2022.

يعتمد واحد من كل ثمانية بالغين أميركيين حالياً على أدوية "جي إل بي-1" لإنقاص الوزن أو علاج مرض مزمن، وفقاً لمنظمة "كاي إف إف" KFF المعنية بالسياسات الصحية. وقد تضاعف عدد الأميركيين الذين صرحوا بتناولهم دواء "جي إل بي-1" من ستة في المئة في مايو (أيار) 2024 إلى 12 في المئة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وبينما تؤدي أدوية "جي إل بي-1" إلى خفض الشهية، تظهر بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولونها لا يزالون يرتادون المطاعم، لكن عاداتهم في طلب الطعام تتغير.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من بين مستخدمي "جي إل بي-1" الذين يرتادون "أماكن تقديم الطعام" - بما فيها سلاسل مطاعم الوجبات السريعة على سبيل المثال لا الحصر - يذهب 97 في المئة منهم إلى هذه الأماكن مرة واحدة بالشهر في الأقل. ويأكل أكثر من ثلاثة أرباعهم (76 في المئة) في المطاعم مرة واحدة في الأقل بالأسبوع، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة "داتا إيسينشل" Data Essential عام 2025.

وقد لاحظت مطاعم الوجبات السريعة، وهي قطاع قُدرت قيمته بنحو 418 مليار دولار في الولايات المتحدة العام الماضي، هذا الأمر.

وفي هذا الإطار، قالت أخصائية التغذية والتوعية بالسكري ويتني ستيوارت لصحيفة "اندبندنت"، "على رغم أن الوجبات السريعة لن تختفي - حيث تظل الراحة والسعر المعقول جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الأميركية - فإن الوضع يتجه نحو عرض منتجات أكثر انتقائية وصحية. نحن نرى بالفعل كيف تتكيف شركات الوجبات الجاهزة عالية الجودة وشركات الوجبات السريعة مع هذا التوجه من خلال التركيز على تقديم حصص أصغر وخيارات غنية بالبروتين وذات قيمة غذائية عالية".

سلسلة "تشيبوتلي" Chipotle هي أحد الأمثلة الحديثة على علامة تجارية للوجبات السريعة تسعى جاهدة إلى رفع مبيعاتها وتلبية احتياجات مستخدمي "جي إل بي-1" في آن من خلال طرح كوب بروتين يتراوح سعره بين 3.80 و4.55 دولار. وتقول السلسلة إن الأكواب تحتوي على دجاج مشوي طازج فيه 32 غراماً من البروتين.

وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة، سكوت بواترايت، في مكالمة حديثة مع محللين، بعد أن أفادت تشيبوتلي بانخفاض عدد مرتادي مطاعمها للربع الرابع على التوالي "أعتقد أن بيع التاكو بسعر 3.50 دولار وكوب البروتين بحوالي 3.80 دولار في جميع أنحاء البلاد يعتبر عرض أسعار مناسب يتيح للمستهلكين فرصة جيدة لتجربة العلامة التجارية، ويوفر حلاً لمن يبحثون عن خيارات مختلفة، سواء كانوا يستخدمون ’جي إل بي-1‘ أو يتبعون حمية غذائية أخرى، أو يبحثون عن أطعمة غنية بالبروتين أو الألياف".

وكانت سلسلة "سموذي كينغ" Smoothie King من أوائل الشركات التي أطلقت قائمة مخصصة "لدعم العلاج بـ’جي إل بي-1‘" في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. تشمل خيارات القائمة عصيراً أخضر "سليم إن تريم" Slim N’Trim (نحيف ورشيق) الذي يحتوي على الكرنب والزنجبيل والسبانخ، بالإضافة إلى مشروبات تقليدية أكثر بنكهات الشوكولاتة والفانيليا والفراولة. وتسوق الشركة هذه القائمة "للزبائن الذين يستخدمون عقاقير ’جي إل بي-1‘ لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم في إنقاص الوزن أو التحكم فيه"، حسبما ذكرت في بيان صحافي.

أطلقت سلسلة مطاعم شيبوتلي منتجات تلبي احتياجات مستخدمي أدوية التنحيف، بما في ذلك كوب بروتين يحتوي على 32 غراماً من الدجاج المشوي الطازج (شركة شيبوتلي ميكسيكان غريل المحدودة)

وقد سارت العديد من الشركات الأخرى على النهج نفسه، بما فيها "شايك شاك" Shake Shack التي أطلقت في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي "قائمة أطعمة صحية" تتضمن لفائف دجاج بالخس تحتوي على 42 غراماً من البروتين، وشطيرة برغر مزدوجة خالية من الغلوتين تحتوي على 47 غراماً من البروتين.

على رغم نفي "شايك شاك" أن إطلاق القائمة جاء خصيصاً لمستخدمي أدوية إنقاص الوزن، فإن قائمتها تتضمن "خيارات موائمة لمستخدمي "جي إل بي-1" ويُدرج كل منتج فيها مع المعلومات الغذائية الخاصة بالبروتين والسعرات الحرارية.

قال الشيف مايك هاراش، المدير السابق لقسم ابتكار الأطعمة في ماكدونالدز في الولايات المتحدة من 2015 إلى 2019 المقيم في إيلينوي لمتابعيه على "تيك توك" العام الماضي "تحاول كل شركات المأكولات والمشروبات التخطيط بشكل استراتيجي لتطوير منتجات تناسب مستخدمي ’جي إل بي-1‘".

وقال هاراش للـ"اندبندنت" إن مطاعم الوجبات السريعة تتجاوب مع الانخفاض "الهائل" في متوسط السعرات الحرارية المستهلكة.

وأوضح الشيف أن "أكبر العوامل المحركة لشركات الوجبات السريعة هي عدد الأشخاص الذين يمكنها إطعامهم، بالإضافة إلى حصتها في السوق. وسيحاول كل مطعم وجبات سريعة على حدة إيجاد طريقة لانتزاع تلك الحصة من الآخرين".

ورجح هاراش أن تُعطي المطاعم الأولوية لجذب الزبائن إلى المطعم، حتى لو كانوا يطلبون كميات أقل من الطعام وحصصاً أصغر، بدلاً من خسارتهم تماماً.

وأضاف "لذا فإن استراتيجية التسويق، وكيفية تفاعل [المطاعم] مع العملاء، وطريقة حديثهم عن مبادراتهم المتعلقة بالصحة والعافية، كلها سوف تصب في هذا الاتجاه... بحيث عندما تسنح الفرصة لمستخدمي ’جي إل بي-1‘ لارتياد مطعم، فسيقصدونهم بدلاً من أن يقصدوا منافسيهم".

وقال الشيف المختص بالعمل المؤسسي إنه حتى لو لم تطلق المطاعم قوائم طعام جديدة لتلبية احتياجات هذه الفئة السكانية، فمن المرجح أن "تحول" استراتيجيتها التسويقية لاستهدافها.

شارك بعض المؤثرين من مستخدمي "جي إل بي-1" آراءهم على "تيك توك"، حيث أثنى أحدهم على قائمة الطعام الاقتصادية في "ماكدونالدز" بسبب حصصها الصغيرة.

"لا داعي لأن أطلب كل الأصناف الموجودة في القائمة لكي أشعر بالشبع"، قالت التيك توكر شايلا كاي - التي أفادت بأنها فقدت 80 رطلاً [36 كيلوغراماً] منذ أن بدأت رحلتها مع "جي إل بي-1" - أمام 47 ألف متابع لها، وهي تحمل أربع قطع صغيرة من الدجاج المقلي وحصة صغيرة من البطاطس المقلية.

وأضافت "سأتناول هذا الطعام وسأشعر بالشبع وبالامتلاء. هذا أفضل جانب من استخدام دواء ’جي إل بي-1‘، أن يكون لديك آلية توقف في دماغك".

وأظهر تقرير "داتا إيسينشل" أن المستهلكين يؤيدون بشكل عام التغييرات في أحجام الوجبات، حيث قال 59 في المئة منهم إنهم سيكونون أكثر ميلاً لزيارة المطاعم التي تقدم أحجام وجبات قابلة للتعديل أو مبتكرة. وكان هذا الرأي أكثر شيوعاً بين مستخدمي "جي إل بي-1"، حيث قال 73 في المئة منهم إن هذا الأمر سيؤثر في اختيارهم للمطاعم.

يتوقع بعض المحللين أن يصل حجم سوق عقاقير "جي إل بي-1" إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2030 (غيتي/آيستوك)

وأوضح هاراش "ستتمكن بعض المطاعم من تغيير استراتيجيتها التسويقية لتظهر أن أطباقها تتناسب مع نظامهم الغذائي، بدلاً من أن تضطر إلى إعداد قائمة طعام تستهدف مستخدمي [جي إل بي-1]".

وأظهرت دراسات أخرى أن المستهلكين الأميركيين الذين يستخدمون "جي إل بي-1" ينفقون في المتوسط خمسة في المئة أقل على الوجبات السريعة والمواد الغذائية بشكل عام.

وصف بعض المحللين الاقتصاديين أدوية إنقاص الوزن بأنها "عوامل تعطيل الطلب" في القطاع، حيث تواجه شركات الوجبات السريعة انخفاضاً في مبيعاتها.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها هذه الصناعة موجة اتباع حمية لإنقاص الوزن. فقد طرحت المطاعم أطباقاً قليلة الكربوهيدرات في قوائم الطعام في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، في ذروة شعبية حمية أتكينز التي طورها طبيب القلب روبرت أتكينز خلال سبعينيات القرن الماضي. وتحد هذه الحمية من تناول الكربوهيدرات بينما تركز على تناول الدهون والبروتينات دون قيود.

ولكن لو اعتبرنا أتكينز مجرد صيحة عابرة، فإن "الاضطراب" الذي أحدثه "جي إل بي-1" من المرجح أن يشكل نقطة تحول فاصلة. بحلول العام 2030، يتوقع بعض المحللين أن يصل حجم السوق إلى 150 مليار دولار، ويقدرون أن يتجاوز عدد مستخدمي "جي إل بي-1" في الولايات المتحدة 30 مليون شخص.

وتعتبر سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الأغذية في شركة الاستشارات "سيركانا" Circana أن "أولويات المتسوقين تتطور بسرعة وبشكل كبير"، مضيفةً "من الضروري أن يولي تجار التجزئة والمنتجون اهتماماً خاصاً لهذه التوجهات".

© The Independent

كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
كيف تأقلمت الوجبات السريعة مع أدوية التنحيف؟
أعلن في شمرا